حسمت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة، صباح اليوم الجمعة في الملف القضائي الذي شغل الرأي العام الرقمي بالمغرب، والمتابع فيه صانع المحتوى المعروف بلقب «مولينيكس» ووالدة القاصر «آدم بنشقرون»؛ إذ قررت المحكمة تأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق مولينكس بـ 6 سنوات سجناً نافذاً فيما خفض العقوبة الصادرة في حق والدة آدم بنشقرون من 6 إلى 5 سنوات ، وتغريمهما مبلغ مليون درهم لكل منهما.
وتعود تفاصيل القضية إلى التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، إثر انتشارات فيديوهات ومحتويات رقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي (خاصة منصة “تيك توك”) تتضمن مشاهد وحوارات اعتُبرت مساساً بكرامة وقيم وصحة القاصر.
ووجّه القضاء للمتهمين لائحة اتهامات وصفها المتابعون بالثقيلة، حيث تضمن صك المتابعة الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي لقاصر، بسبب إقحام القاصر واستغلاله في إنتاج وتوثيق مشاهد رقمية بهدف الحصول على المكاسب المادية والمتابعات.نشر مواد إباحية وإخلال علني بالحياء واستعمال الأنظمة المعلوماتية للبث الرقمي الخادش للمروءة.المشاركة والتغاضي عن استغلال طفل قاصر بالنسبة لوالدة القاصر بصفتها الحاضنة والمسؤولة قانونياً عنه.
وشهدت قاعة الجلسات بمحكمة الاستئناف بطنجة مرافعات ساخنة بين الدفاع والنيابة العامة حيت استندت هيئة الدفاع في دفوعاتها الشكلية والموضوعية على المطالبة بالسراح وتخفيف العقوبة، مراعاة لظروف والدة المتهمة وحسن نية صانع المحتوى «مولينيكس»، ملتمسة إعادة تكييف التهم وإسقاط جناية الاتجار بالبشر لعدم توفر أركانها المعنوية والمادية حسب تقدير الدفاع، مؤكدة أن الأمر لم يتعد “إنتاج محتوى ترفيهي لم تكن الغاية منه الأذية”.
لكن موقف النيابة العامة والطرف المدني شددا على الجسامة الأخلاقية والقانونية للأفعال الصادرة، معتبرة أن حماية الناشئة والأطفال من “التجارة الرقمية” خط أحمر لا يقبل التساهل، وطالبت بتأييد العقوبة الابتدائية زجراً لكل من يستغل الأطفال لتحقيق أرباح على منصات التواصل.
يُشار إلى أن المحكمة فضّلت عقد معظم جلسات المحاكمة في جلسات سرية نظراً لحساسية القضية وتضمنها معطيات تمس الحياة الخاصة وحماية للحقوق الشخصية للقاصر، قبل أن تطوي الهيئة القضائية الملف بقرار تأييد الأحكام السابقة وتثبيت العقوبة السجنية والمالية النافذة.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً