في تطور لافت لملف جرائم الأموال، قضت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بالرباط، علنياً نهائياً وفي جلسة سرية، بإلغاء أمر قاضي التحقيق المستأنف فيما نص عليه من عدم متابعة المتهم عبد العظيم شكير (الرئيس الحالي لجماعة لسيدي موسى بن علي ) بعمالة المحمدية ، والتصدي من جديد بمتابعته من أجل جناية المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية، مع إحالته على غرفة الجنايات الابتدائية الخاصة بنقض الجرائم المالية بالمحكمة نفسها لمحاكمته طبقاً للقانون.حيت ستعقد جلسة أخرى يوم غد الإثنين 2 نونبر ، بغرفة الجرائم المالية بمحكمة الإستئناف بالقاعة 8 على الساعة 12 منصف النهار وهي الجلسة العشرين ،بعد سلسلة من التأجيلات في هذا الملف لمجموعة من الأسباب القانونية ،والذي انطلقت أولى جلساتها شهر شتنبر 2024، ويتابع عبد العظيم شكير في هذ الملف بصفته مسؤول لشركة كانت قد رصت عليها صفقة كراء سوق “حد أولاد جلول”، الواقع في جماعة وقيادة “بنمنصور” نواحي القنيطرة. ويتابع الوزير السابق محمد الغراس في هذا الملف، بصفته رئيس سابق لجماعة بنمنصور (نونبر 2018-شتنبر 2021)، إضافة لموظفين وتقنيين ومقاولين ومستشارين. لكن الوزير السابق الغراس ظل يؤكد في تصريحات صحفيةأن من يجب متابعته هو المشتكي، مضيفا أنه، بعد توليه الرئاسة، رفع مداخيل السوق من 417 مليونا إلى 536، وأنه من 2016 إلى 2018، تاريخ تولي خصمه تدبير الشأن المحلي، لم يستطع سوى زيادة 5000 درهم، لكن أثناء تولي الوزير ارتفعت المداخيل، بين 2018 و2019 بحوالي 120 مليونا.
وقد تم تحريك ملف المتابعة بناء على شكاية أودعها ميلود الشليخ الرئيس الحالي للجماعة، المنتمي لحزب “التجمع الوطني للأحرار”، ضد الوزير والرئيس السابق لنفس الجماعة تتعلق ب”تبديد أموال عامة والحصول على تعويضات وامتيازات مزعومة عن مهام وهمية”. إضافة لسلسلة من “التجاوزات الإدارية والمالية”، وفق صك المتابعة. وذلك بعد أن تم اكتشاف وجود اختلالات شابت تدبير بعض الصفقات وسندات الطلب، ومن بينها صفقة كراء السوق الأسبوعي لجماعة بنمنصور بنواحي مدينة القنيطرة، وسندات طلب تتعلق بإصلاح السيارات، واقتناء قطع غيار.
وقد استندت الغرفة الجنحية في قرارها إلى مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، لاسيما الفصول: 216، 218، 222، 231، 232، 233، 234، 235، 236، ومن الفصول 237 إلى 247، بالإضافة إلى تطبيق فصول المتابعة القانونية المرتبطة بالمشاركة في الجريمة (الفصل 129) والفصل 241 من القانون الجنائي.
تعود تفاصيل القضية إلى المطالبة بإجراء تحقيق تقدم به الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 28 دجنبر 2023، استناداً لأبحاث وتحقيقات أنجزت من طرف الفرقة الوطنية للدرك الملكي (إلى جانب أبحاث وتدقيقات قامت بها عناصر الشرطة القضائية بتعقب جرائم الأموال2022. وقد شملت المطالبة إجراء تحقيق في مواجهة عدة أشخاص، من بينهم المتهم محمد الغراس إلى جانب متابعات تهم 18 شخصا أشخاصاً آخرين وردت أسماؤهم ضمن أرقام الملف المرتبطة بالمتابعات.
وفي مرحلة التحقيق الابتدائي، كان قاضي التحقيق بالغرفة الخامسة قد أصدر قرارا بمتابعة 18 متهما في حالة سراح من بينهم الوزير السابق الغراس الذي سبق له ترأس جماعة بنمنصور في حالة سراح، مع سحب جواز سفره وإغلاق الحدود في وجهه ، وبعدم متابعة عبد العطيم شاكير معللاً قراره إياه بعدم توفر العناصر التكوينية لجريمة الاختلاس والتبديد، معتبرًا أن “مستحقات كراء السوق لا تعد مبالغ مختلسة ومبددة”.
إلا أن هذا التعليل لم يلق قبولاً لدى النيابة العامة، التي سارعت إلى الطعن بالاستئناف في القرار المذكور (مستندة إلى صك الاستئناف المؤرخ في 23 جوان/يونيو 2024)، في شقه القاضي بعدم المتابعة، معتبرة أن الوقائع والثغرات المرصودة تستوجب عرض الملف على قضاء الحكم.
بناءً على دراسة متأنية لوثائق الملف ووقائع النازلة، رأت الغرفة الجنحية أن المعطيات المتوفرة تكفي لتدعيم قرينة المتابعة، مما أدى إلى إسقاط أمر قاضي التحقيق الجزئي القاضي بعدم المتابعة في حق عبد العظيم شكير، وتكييف المتابعة في مواجهته جنائياً، مع إحالته رفقة باقي المتابعين على غرفة الجنايات الابتدائية لقول كلمة الفصل في المنسوب إليهم، وحفظ البث في الصائر في انتظار مآل أطوار المحاكمة.
تجدر الإشارة أن عبدالعظيم شكير المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار قد تم انتخابه رئيساً للمجلس الجماعي لسيدي موسى بن علي يوم السبت 18 سبتمبر 2021. وقد ترشح خلال الإنتخابات التشريعية الأخيرة كثالث في لائحة لنفس الحزب، والتي فاز وكيلها هشام آيت مانة بمقعد ضمن المقاعد الثلاث المخصصة لدائرة المحمدية بعد حصوله على المرتبة الثالثة ، في حين حصل حزب الإستقلال على المرتبة الأولى متبوعا بحزب العدالة والتنمية في المرتبة الثانية .

مواضيع قد تهمك
اترك تعليقاً