انطلقت رسمياً يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026 محاكمة زوجين مغربيين مهاجرين أمام محكمة الجنايات بمدينة “بلوا” (Blois) الفرنسية في قضية مقتل طفلتهما إيناس طلوب البالغة من العمر حوالي 4 سنوات قيد حياتها ، بعد مرور زهاء 39 سنة على الجريمة و8 سنوات من التحقيقات القضائية المعقدة، انتهت بقبض السلطات الفرنسية في يونيو 2018، على والدي الطفلة، وهما أحمد طلوب وحليمة البختي، بعد مطابقة حمضهما النووي مع الضحية.
وشهدت المحاكمة متابعة إعلامية وحقوقية مكثفة بمشاركة جمعيات حماية الطفل. وفي الجلسات الأولى، ساد التوتر القاعة وتم تعليق إحدى الجلسات بعد انهيار الأم جراء تعرضها لوعكة صحية حادة أثناء عرض تقارير الطب الشرعي وصور تشريح جثة الطفلة.
وتتواصل أطوارها من خلال جلسات الاستماع لإخوة الضحية الستة والشهود والخبراء، حيث يواجه الوالدان (وهما في السبعينيات من عمرهما الآن) عقوبات قد تصل إلى السجن المؤبد.
ووجهت النيابة العامة اتهامات ثقيلة للأم تهم ارتكاب أعمال التعذيب والوحشية في حق قاصر أدت إلى الوفاة بدون قصد الإجهاز عليها. فيما يُتابع الأب بتهمة المشاركة والتواطؤ في أعمال التعذيب والتعنيف وعدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر.
تُعد قضية الطفلة المغربية إيناس طلوب (Inass Touloub) واحدة من أكثر القضايا الجنائية صدمة وتعقيداً في تاريخ القضاء الفرنسي الحديث. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، ظلت هذه الجريمة تُعرف إعلامياً بقضية “طفلة الطريق السيار، قبل أن تُفك شفرتها بفضل التقدم الجيني وتصل إلى القضاء.
تعود وقائع هذه المأساة إلى 11 أغسطس 1987، عندما عثر عمال الصيانة على جثة طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها الأربع سنوات، ملقاة داخل خندق بمحاذاة الطريق السيار A10 بالقرب من بلدة “سوفر” (Suèvres) بإقليم “لوار إي شير” في فرنسا.
أظهر الفحص الطبي الشرعي حينها صوراً مروعة لشدة العنف والتعذيب الذي تعرضت له الطفلة قبل وفاتها؛ إذ كانت الجثة تحمل آثار كدمات وحروق وعضات بشرية وحشية وتغذية سيئة للغاية. بالرغم من الحملات الإعلامية المكثفة ونشر أوصاف الطفلة والتنسيق بين الأجهزة الأمنية الأوروبية، لم يتقدم أي شخص للإبلاغ عن اختفائها، لتبقى الجثة مجهولة الهوية لعدة عقود وتُدفن تحت اسم “الطفلة المجهولة”.
ظل ملف القضية مفتوحاً ومحتفظاً به لدى ادعاء قضايا الجرائم غير المحسومة. في عام 2017، حدث التطور الأبرز بفضل تطور أبحاث البصمة الوراثية (ADN) والقاعدة الوطنية للبيانات الجينية بفرنسا.
أثناء إجراء بحث في ملف آخر يتعلق بجرائم العنف، تطابقت عينتان جينيتان لأحد الأشخاص مع الحمض النووي المأخوذ من جثة الطفلة في عام 1987. تبين أن هذا الشخص هو شقيق الطفلة، ومكّن هذا الخيط الجنائي السلطات الفرنسية من تحديد هوية الضحية بالكامل: إيناس طلوب، المولودة في 3 يوليو 1983 بمدينة الدار البيضاء بالمغرب.
أثناء التحقيقات الأولية تبادل الاتهامات الزوج والزوجة اتهامات في ما بينهما ، وحاول كل طرف إبعاد الشبهة عن نفسه؛ فقد زعم الأب بأن الأم كانت تتسم بالسلوك العنيف تجاه ابنتها، في حين نفى الوالدان التسبب المباشر في الموت وسط تضارب الأقوال.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً