في ملف يلقى اهتماماً حقوقياً وإعلامياً واسعاً، قررت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الإثنين، تأجيل النظر في الملف القضائي للبروفيسور رشيد شرقاب ومن معه إلى غاية جلسة 16 نونبر الجاري، مع رفض تمتيع المتهمين بالسراح المؤقت وسط مؤازرة قياسية لعشرات المحامين والأطر النقابية والحقوقية.
وقد التئمت الجلسة الأولى وسط إنزال واهتمام حقوقي كبير، لتسلط الضوء من جديد على قضية هزت أركان المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، وتفتح نقاشات حول الخط الفاصل بين التشهير وتبليغ الملفات ذات الصلة باختلالات التسيير الإداري والصحي.
ويعود سبب المتابعة لشكاية تقدمت بها إدارة المركز الاستشفائي تتهم المعنيين بالإساءة لمسؤولي المؤسسة عبر تصريحات ولافتات احتجاجية، بينما يشدد الدفاع وهيئات حقوقية ونقابية على أن المتابعة جاءت انتقاماً لكون البروفيسور “شخصاً مزعجاً” كشف عن اختلالات إدارية ومالية داخل المستشفى.
تعود فصول القضية إلى توترات حادة واحتجاجات شهدها المستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، حيث قادت نقابات صحية وقفة احتجاجية عبرت من خلالها عن رفضها لواقع التسيير ومجموعة من الاختلالات. غير أن الأمور اخذت منحى قضائياً بعدما تقدمت إدارة المستشفى بشكاية قضائية.
واعتبرت الإدارة أن التصريحات الصادرة عبر مكبرات الصوت واللافتات خلال تلك الوقفات تضمنت إساءات صريحة ومباشرة لمسؤولي المؤسسة وخلقت ضرراً اعتبارياً ومؤسساتياً. بناءً على ذلك، انطلقت أطوار التقاضي التي أفضت ابتدائياً إلى إدانة البروفيسور رشيد شرقاب (المعروف وسط الأوساط الشعبية بـ”طبيب الفقراء”) بسنة واحدة حبساً نافذاً، وتوزيع أحكام أخرى تراوحت بين السنتين وستة أشهر في حق باقي المتابعين، فضلاً عن تعويضات مدنية تضامنية قاربت المليون درهم.
أشعلت أطوار القضية واعتقال البروفيسور شرقاب من داخل ردهات المحكمة موجة استنكار عارمة في الأوساط الحقوقية والنقابية. وفي هذا السياق، أكدت هيئة الدفاع أن البروفيسور شرقاب وجد نفسه في قفص الاتهام مجرداً من صفة “المشتكي” الذي يفضح الاختلالات إلى صفة “المشتكى به”، معتبرين أن اعتقاله جاء لكونه أصبح “صوتاً مزعجاً” لمكاشفة الرأي العام بما يدور داخل كواليس المستشفى. كما أثارت الدفوعات القانونية نقطة شكلية تتعلق بغياب ترخيص أو تنسيق مباشر من وزارة الصحة بصفتها الوصية على القطاع في الشكاية المقدمة.
ومع تأجيل الملف إلى منتصف الشهر الجاري (16 نونبر) واستمرار رفض السراح المؤقت، تترقب الهيئات الحقوقية والمهنية بحذر شديد مآل هذه القضية التي أعادت إلى الواجهة إشكاليات حماية المُبلّغين عن الفساد وضمان التوازن بين حرية التعبير وتطبيق القوانين المهنية.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً