أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، اليوم الإثنين (2 نونبر)، عن الشروع الرسمي في الإجراءات الإدارية واللوجستية لتصفية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (المينورسو)، وذلك إثر انتهاء ولايتها الرسمية دون صدور قرار جديد من مجلس الأمن الدولي لتمديد مهامها.
ويُنهي هذا الإعلان العقود الثلاثة التي قضتها البعثة الأممية في المنطقة منذ تأسيسها عام 1991، ليُمثّل نقطة تحوّل مفصلية تُكرّس الأمر الواقع الميداني وتطوي صفحة الآليات القديمة للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
يحمل قرار إنهاء وجود “المينورسو” دلالات ومترتبات استراتيجية بارزة على الخريطة الإقليمية، يُمكن إجمالها في النقاط التالية:
يُكرّس القرار الإدارة والسيادة الكاملتين للمملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، ممّا يُعزز الفرص التنموية والاستثمارية ويُرسخ موقع المنطقة كمركز اقتصادي ورابط أفريقي-أطلسي.
يُنهي القرار رسمياً الخيارات الاستفتائية أو الأطر التقنية التي تجاوزها الزمن، محصراً مسار الحل المستقبلي في العملية السياسية الأممية القائمة على المقترح المغربي للحكم الذاتي.
يُحيل غياب قوات حفظ السلام المسؤولية الميدانية والأمنية إلى الأطراف المعنية، وهو ما يضع جبهة البوليساريو والطرف الداعم لها أمام التزامات القانون الدولي والواقع الميداني المباشر.
أوضحت الأمانة العامة للأمم المتحدة أن عملية التصفية تُنفّذ وفق بروتوكولات دقيقة تحت إشراف إدارة الدعم العملياتي، وتشمل تجميع العناصر العسكرية والمدنية التابعة للبعثة، وتنفيذ جدول زمني لإجلائهم وتسليم المراكز والنقاط الميدانية.
إغلاق كافة الالتزامات المالية والتنفيذية المتعلقة بالمقرات والأصول في العيون وتندوف ونقاط المراقبة. نقل كافة وثائق وأرشيف البعثة الممتد لثلاثة عقود إلى المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك.
يأتي قرار التصفية استجابةً لتطورات ميدانية وسياسية حسمت اتجاه الملف خلال السنوات الأخيرة من بينها اتساع نطاق الدعم الدولي للموقف المغربي داخل مجلس الأمن وخارجه (بما في ذلك القوى الفاعلة مثل واشنطن ومدريد وباريس)، حيث أصبحت مبادرة الحكم الذاتي تُعتبر الأساس الوحيد للحل الواقعي والدائم.اعتماد منظومة الأمم المتحدة سياسة إنهاء بعثات حفظ السلام التي تفقد أفقها الميداني أو تتجاوزها التطورات السياسية، لتوجيه الجهود والموارد نحو الحلول الدبلوماسية المباشرة.
يُذكر أن بعثة “المينورسو” أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 في أبريل 1991 لمراقبة وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء. غير أن التعقيدات الديموغرافية والسياسية أثبتت عدم واقعية خيار الاستفتاء، مما دفع مجلس الأمن منذ بداية الألفية الثالثة إلى التخلي عنه والتأكيد المستمر على ضرورة التوصل إلى “حل سياسي واقعي وعملي ومستدام قائم على التوافق”، وهي المقاربة التي تكللت بالدعم الدولي الواسع لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007.

مواضيع قد تهمك
اترك تعليقاً