ميديا لايف / محمد أجراي .
تشهد بعض المجالس الجماعية بمختلف جهات المملكة وخاصة جهة بني ملال -خنيفرة، ظاهرة لافتة تتمثل في غياب عدد من المستشارين الجماعيين عن الدورات العادية والاستثنائية، دون تقديم مبررات قانونية لهذا الانقطاع، في وقت ينص فيه القانون التنظيمي للجماعات بوضوح على إمكانية عزل كل مستشار يتغيب عن ثلاث دورات متتالية دون مبرر مشروع،أو خلال خمس دورات بشكل متقطع .
هذه الظاهرة، التي أخذت في التنامي خلال السنوات الأخيرة، باتت تثير قلق الرأي العام المحلي وتطرح علامات استفهام حول فعالية آليات الرقابة ودور السلطات الوصية.
فحضور المستشارون الجماعيون لجلسات المجلس ليس ترفًا ولا خيارًا شخصيًا، بل هو واجب قانوني وأخلاقي تجاه الساكنة التي وضعت ثقتها فيهم عبر صناديق الاقتراع، إذ يعوَّل عليهم في المساهمة في مناقشة قضايا التنمية واتخاذ القرارات المصيرية التي تمسّ الحياة اليومية للمواطنين. ويؤدي الإخلال بهذا الواجب إلى شلل جزئي أو كلي في عمل المجالس المنتخبة، ويؤخر تنزيل المشاريع المبرمجة. ورغم النصوص القانونية الواضحة، يُطرح سؤال جوهري: أين دور الجهاز الوصي؟
فالسلطات الإدارية، ممثلة في عمالات وأقاليم المملكة، هي المعنية بتطبيق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14، خاصة المادة 67 التي تنص على إحالة ملفات المستشارين المتغيبين دون عذر مشروع على القضاء الإداري لعزلهم. غير أن الواقع يكشف في كثير من الحالات عن غياب الصرامة في تفعيل هذه المقتضيات، مما يشجع بعض المنتخبين على الاستهتار بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم.
ويؤكد عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع يسيء إلى صورة المجالس المنتخبة، ويؤثر سلبًا على ثقة المواطنين في العمل السياسي، إذ يرون أن الغياب المتكرر مؤشر على ضعف الالتزام وانعدام الإحساس بالمسؤولية. كما أن التساهل مع هؤلاء الغائبين يفرغ النصوص القانونية من مضمونها، ويحولها إلى حبر على ورق.
ويرى بعض الفاعلين الحقوقيين والمهتمين بالحكامة المحلية أن تفعيل المقتضيات القانونية بشكل صارم هو السبيل الوحيد لردع هذه الممارسات، داعين وزارة الداخلية والأجهزة الوصية إلى تعزيز آليات المراقبة والمتابعة، وتطبيق العقوبات القانونية دون انتقائية، لضمان احترام القانون واستعادة هيبة المجالس المنتخبة.
كما يطالب نشطاء المجتمع المدني بضرورة تسريع إجراءات العزل في حق المستشارين الذين يتخلفون عن الدورات لثلاث مرات متتالية دون مبرر، ونشر لوائح الغياب بشكل دوري لإطلاع الرأي العام المحلي، بما يساهم في تكريس مبدأ الشفافية والمساءلة.
إن ظاهرة الغياب غير المبرر عن الدورات ليست مجرد سلوك فردي عابر، بل هي إشكال بنيوي يعكس خللاً في تدبير الشأن المحلي وضعف تفعيل المراقبة والمحاسبة. ولعل الحزم في تطبيق القانون سيعيد الانضباط إلى قاعات الاجتماعات، ويعيد الاعتبار للمجالس المنتخبة كفضاءات للتداول الديمقراطي وخدمة المصلحة العامة.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً