في مشهد خريفي عاصف، ضربت العاصفة «أوستن» الواجهة الشمالية الغربية لفرنسا وامتدت نحو منطقة باريس، مخلفةً وراءها حصيلة ثقيلة تمثلت في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 288 ألف منزل، واضطرابات واسعة في شبكات النقل البري والجوي، وسط إعلان السلطات حالة التأهب القصوى في 23 مقاطعة.
أجبرت أولى العواصف الخريفية العنيفة لهذا العام السلطات الفرنسية على رفع درجات الاستنفار إلى المستويات القصوى، إثر اجتياح العاصفة «أوستن» للبلاد مصحوبة برياح عاتية تجاوزت سرعتها في بعض المناطق الساحلية والمرتفعات حاجز الـ 140 إلى 158 كيلومتراً في الساعة.
وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن شركة «إنديس» (Enedis) المسؤولة عن إدارة شبكة توزيع الكهرباء في فرنسا، فقد بلغ عدد الزبائن المحرومين من التيار الكهربائي نحو 288,600 زبون مع منتصف النهار، في ظل تطورات متسارعة للأوضاع الميدانية. وتوزعت الأضرار الكبرى على الأقاليم التالية:
-
منطقة بريتاني (غرب): تضررت بشكل بالغ، حيث سجلت نحو 148,500 منزل مقطوع عن الكهرباء.
-
منطقة نورماندي: بلغ عدد المنازل المتضررة نحو 88,800 منزل.
-
منطقة بايي دو لا لوار: سجّلت نحو 49,600 منزل بدون تيار.
-
منطقة أو-دو-فرانس: بلغ عدد المتضررين نحو 7,800 منزل.
هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية («ميتيو فرانس») وضعت 23 مقاطعة في شمال وغرب البلاد تحت حالة التأهب البرتقالي، تحسباً لمخاطر الرياح العنيفة وسقوط الأشجار. وقد سُجّلت أرقام قياسية شهرية لسرعة الرياح، أبرزها بلوغها 158 كيلومتراً في الساعة في جزيرة أويسان، و131 كيلومتراً في الساعة على سواحل بريتاني، فضلاً عن سرعات راوحت بين 120 و140 كيلومتراً في الساعة ليلاً في إقليم المانش.
تسببت الرياح الهوجاء والأمطار الغزيرة في تداعيات ملموسة على البنية التحتية لحركة النقل؛ حيث أدت الأشجار المقتحمة للطرق والخطوط الحديدية إلى تعطيل حركة المرور البري والقطارات في عدة قطاعات. وعلى الصعيد الجوي، أُجبرت شركة «ترانسافيا» على إلغاء كافة رحلاتها المبرمجة صباحاً انطلاقا من مطار نانت غرب البلاد. كما امتدت آثار العاصفة خارج الحدود الفرنسية لتشمل أجزاء واسعة من دولة بلجيكا المجاورة، باعثةً بموجة من الأمطار الغزيرة والرياح التي عطلت بعض الطرق السريعة ومباريات رياضية.
استجابة طارئة وتدخلات ميدانية
على الجانب الحكومي والمؤسسي، جندت شركة «إنديس» أكثر من 2000 موظف وعنصر طوارئ للتدخل السريع وإصلاح الأضرار الجسيمة التي لحقت بالشبكات، مع تعليق العمل الميداني المباشر في بعض البقع الخطرة حتى تتسحسن الأحوال الجوية وتستقر لدواعٍ أمنية. وفي إقليم فينيستير، أُقيم مركز خاص لإدارة الأزمات لمتابعة التدخلات المتلاحقة لفرق الإطفاء والإنقاذ في إزالة العوائق وتأمين محيط السكان

مواضيع قد تهمك
اترك تعليقاً