في خطوة تجسد المكانة المتميزة والدور الريادي الذي تضطلع به المملكة المغربية على الساحة الأمنية الدولية، شارك جهاز الدرك الملكي المغربي بفاعلية وازنة في أشغال القمة السنوية للرابطة الدولية لقوات الشرطة والدرك ذات الصبغة العسكرية (FIEP)، والتي احتضنتها دولة الأرجنتين.

وقد مثل جهاز الدرك الملكي المغربي في هذه اللقاءات السيد عبد الرحمان لطفي، الجنرال دو فيزيون، بصفته نائب قائد الدرك الملكي، بحضور عدد من الجنرالات في جهاز الدرك الملكي المغربي، وذلك في إطار مباحثات ولقاءات ثنائية مع عدد من المسؤولين الأمنيين، من بينهم قائد الحرس الوطني الإماراتي، اللواء الركن صالح محمد بن مجرن العامري، في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون والشراكة بين المؤسسات الأمنية في الدول الأعضاء.

هذا الحضور الدبلوماسي-الأمني لم يكن مجرد تمثيل بروتوكولي، بل شكل محطة استراتيجية لترسيخ التعاون العابر للحدود وتبادل الخبرات لمواجهة التهديدات الأمنية المعاصرة التي باتت تتخذ طابعاً عالمياً عابراً للقارات.

تأتي مشاركة الدرك الملكي في قمة “فياب” في سياق إقليمي ودولي محفوف بالتحديات المتسارعة، بدءاً من شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مروراً بالهجرة غير النظامية، وصولاً إلى التهديدات السيبرانية والإرهابية المتشابكة.

وقد استعرض الوفد المغربي خلال فعاليات القمة الرؤية الاستراتيجية للمملكة، القائمة على الاستباقية، واليقظة المستمرة، وربط الأمن بالتنمية. كما تم تسليط الضوء على المقاربة الشاملة والناجحة التي يتبناها المغرب في تدبير الملفات الأمنية المعقدة، والتي جعلت منه شريكاً موثوقاً ومرجعياً إقليمياً ودولياً في حفظ السلم والاستقرار.

شكلت قمة الأرجنتين منصة سانحة لمسؤولي الدرك الملكي لعقد لقاءات ثنائية ومباحثات مكثفة مع قادة وممثلي الأجهزة الأمنية والشرطية من مختلف دول العالم. وتركزت هذه النقاشات حول سبل الارتقاء بآليات التعاون العملياتي، وتطوير قنوات التنسيق السريع لتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وتمحورت أبرز النقاط التي ناقشها المشاركون حول تبادل الخبرات في مجالات التكوين المستمر وتأهيل العناصر الأمنية وفق أحدث المعايير الدولية.توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في رصد التهديدات وتعزيز الجاهزية الميدانية.

 توحيد الرؤى والخطط المشتركة للتعامل مع الطوارئ والكوارث الطبيعية والأزمات الأمنية الطارئة.

تعكس هذه المشاركة الوازنة حجم الثقة الكبيرة التي يحظى بها جهاز الدرك الملكي المغربي لدى المؤسسات الأمنية العالمية. فالمملكة، بفضل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أثبتت مراراً وتكراراً التزامها الثابت والراسخ بدعم الأمن والسلم الدوليين، من خلال الانخراط الفاعل في المنظمات الشرطية الدولية وتقديم خبراتها الميدانية واللوجستية.

وبهذا الحضور الناجح في بوينس آيرس، يواصل الدرك الملكي المغربي تثبيت أقدامه كدعامة أساسية من دعائم الأمن المستدام، مؤكداً أن حماية الحدود الوطنية تبدأ وتتكامل من خلال الانفتاح الفعال والشراكة الوثيقة مع المجتمع الدولي.