الأستاذ مصطفى حنين : الرئيس المدير العام لمجموعة مدارس بيتاغور الخصوصية بالمحمدية

كثيرون يخلطون بين التنمّر المدرسي وبين شجار عابر أو خلاف طبيعي بين الأطفال.
والحقيقة أن التنمّر شيء مختلف تمامًا.
التنمّر هو سلوك مؤذٍ يتكرر، يقوم فيه طفل أو مجموعة أطفال بإيذاء طفل آخر عن قصد، مستغلين ضعفًا ما عنده:
ضعفًا جسديًا، أو نفسيًا، أو اجتماعيًا، أو حتى رقميًا عبر الهاتف ومواقع التواصل.
قد يكون التنمّر كلمات جارحة، أو سخرية متكررة، أو إقصاءً متعمّدًا، أو تهديدًا، أو اعتداءً جسديًا،
وقد يكون رسائل أو صورًا مؤذية تلاحق الطفل حتى بعد خروجه من المدرسة.
🔹 مثال بسيط يفهمه الجميع:
طفل في القسم يُنادى كل يوم بلقب ساخر،
يضحك الآخرون،
فيصمت،
ثم يبدأ في كره المدرسة،
وتنخفض علاماته،
ويقول الجميع: “إنه طفل حساس فقط”.
هذا ليس مزاحًا…
هذا تنمّر.
الخطر في التنمّر أنه لا يُرى دائمًا.
فالطفل المتنمَّر عليه قد لا يشتكي،
وقد يخفي ألمه خوفًا أو خجلًا،
وتظهر معاناته في تغيّر سلوكه، لا في كلامه.
ولهذا فإن أخطر خطأ هو التقليل من الأمر أو تبريره.
التنمّر لا يبني شخصية، ولا يعلّم القوة،
بل يزرع الخوف ويكسر الثقة بالنفس.
مواجهة التنمّر لا تعني الصراخ ولا التشهير،
بل تعني الفهم، ثم الإصغاء، ثم تدخلًا تربويًا عادلًا يوقف الأذى ويحمي الطفل.
إلى الأسر:
راقبوا التغيّرات، واسألوا أبناءكم بهدوء، وصدّقوهم.
إلى المدرسين والإدارات:
كل سلوك متكرر مؤذٍ يستحق الانتباه والتدخل، لا التهوين.
وإلى المجتمع كله:
الطفل الذي نحميه اليوم من الإذلال،
نحمي به مستقبل إنسان… ومجتمع.
محاربة التنمّر تبدأ بالوعي،
وتنجح حين يشعر الطفل أنه ليس وحده.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً