أحمد بوعطير
يبو أن الله قضى أمرا كان مفعولا بخصوص احتراق الطفلة هبة، التي حوصرت بين قضبان سياج نافدة شقة والدتها في عمارة بمدينة سيدي علال البحراوي ، لكن ما هو الدرس البليغ الذي يمكن استخلاصه من هذه المأساة ؟ .
أغلب التعاليق بخصوص هذه المأساتين سارت في تحميل المسؤولية للوقاية المدنية، علما أن أغلب ثكنات الوقايات المدنية المنتشرة بربوع المملكة وهذا ليس دفاعا عنها بل هي الحقيقة المرة ، تعرف نقصا حادا في الوسائل اللوجستيكية ،فأغلب الآليات والأدوات والعتاد المستعملة في تدخلات عناصرها يمكن القول أنها أكل عليها الدهر وشرب ،وأصبحت في نظر بعض الدول التي تدخل في خانة الدول المتقدمة تبدو وسائل بدائية عديمة الفعالية بل يعتبرونها بمتابة لعب أطفال ، خصوصا خلال بعض التدخلات المستعصية التي يقف خلالها عناصر الوقاية المدنية عاجزين عن القيام بعمليات الإغاثة والإنقاذ لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
هذا الجانب أصبح معروف ، لكن البعض يحاول تجاهله أو يتغاضى عنه أو أصلا لا يعرف كنه المشاكل التي تتخبط فيها أغلب تكنات الوقاية المدنية ، وهو ما يجعلهم يحملون دائما المسؤولية لعناصر الوقاية المدنية ويتهمونها بالتقاعس والتخادل في القيام بمهامهم ، خصوصا عندما تخلف بعض الكوارت والمصائب ضحايا لقوا حتفهم غرقا أو حرقا،أو طمرتهم التلوج أو أكوام من الوحل والطمى ، أو انهارت فوقهم بنايات ،هم يعتقدون أن عناصر الوقاية المدنية ( سوبيرمانات ) خلقوا من طينة أخرى من البشر للقيام بتدخلات خارقة في البر والبحر والجورغم أنهم بشر تعوزهم الإمكانيات المادية والمعنوية في غياب أية تحفيزات .
أما الجانب الآخر وهو بيت القصيد ، والذي كان سببا في المصير المؤلم للطفلة هبة ، هوو إقدام أغلب المغاربة بصفة عامة واصحاب الشقق بصفة خاصة، على إغلاق كافة النوافد بالشبابيك ،البعض قد يقول أنه إجراء احتياطي لتفادي السرقة أو خوفا من سقوط الأطفال الصغار،لكن الملاحظ أن بعض أرباب الشقق ليس لهم أبناء أو أنهم اشتروا تلك الشقق في الوقت الذي أصبح أبنائهم على دراية بالمخاطر التي تحيط بهم، ومع ذلك فإن أغلب الشقق من الطابق السفلي وحتى أعلى طابق بأي عمارة ،لا تخل من مثل هذه الشبابيك مما يجعل البعض مقتنع بأن هاجس التملك المتجدرة في قلوب أغلب المغاربة، تجعلهم يقومون بضم كل ما يوجد بين أيديهم أو بالقرب منهم ، دون اتخاد بعض الإحتياطات اللازمة أقلها وضع شبابيك دات مزاليج بداخل سياجات النوافد تغلق من الداخل من أجل الطوارئ، وتكون بدون أية أقفال وفي المتناول من أجل فتحها في حالة تدخل عناصر الوقاية المدنية أو بعض المواطنين ، كذلك نزع السياجات التي لا لزوم إليها ، وهذا لايعفي كذلك من القول بأن الحكومة أصبحت مطالبة بسن قوانين معمارية، تفرض على المتدخلين في الميادين العقارية خلق منافد للنجاة من الحرائق، كما هو معمول به في العديد من الدول حيت لا تخل أي شقة في العديد من العمارات من أبواب خلفية، مرتبطة بسلاليم حديدية تكون ملاذا للسكان من أجل الفرار من الكوارث التي قد تقع بداخلها.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً