ميديا لايف " محمدية لايف " جريدة إلكترونية شاملة بالمحمدية | Media Live

آخر تحديث: أكتوبر 25, 2026 - 6:30 م

أرسلوا شرطتنا إلى المغرب للتكوين.. كاتبة فرنسية تهزّ وزارة الداخلية


أرسلوا شرطتنا إلى المغرب للتكوين.. كاتبة فرنسية تهزّ وزارة الداخلية
أكتوبر 25, 2026 - 6:30 م

وجّهت الكاتبة الكاتبة والباحثة الفرنسية فرانس كول (France Colle-Caugy)  رسالة مفتوحة وشديدة اللهجة عبر حسابها الشخصي على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) إلى وزير الداخلية الفرنسي (لوران نونيز)  بتاريخ 23 أكتوبر 2026  طالبته  من خلالها ومن  السلطات الأمنية في بلادها بالاستفادة من الخبرة الكبيرة التي راكمتها المؤسسات الأمنية المغربية، والتوجه نحو إرسال عناصر الشرطة الفرنسية إلى المغرب لتلقي التكوين والتدريب. وجاءت هذه الدعوة في أعقاب أحداث العنف والتخريب وأعمال النهب التي شهدتها فرنسا منتصف شهر أكتوبر 2026 (تحديداً أحداث 17 أكتوبر).

هذا الطرح، الذي يتقاطع مع واقع استراتيجي متشابك بين باريس والرباط، لا يعكس فقط تقييماً موضوعياً لكفاءة الأجهزة الأمنية المغربية، بل يسلط الضوء أيضاً على التحول الجذري في ميزان الشراكات الأمنية الدولية، حيث باتت المملكة المغربية نموذجاً يقتدى به في مجالات مكافحة الإرهاب، الجريمة المنظمة، وتدبير الأزمات الأمنية الكبرى.

وقد انطلقت الكاتبة الفرنسية من قراءة واقعية للتحديات الأمنية المعقدة التي تواجهها القارة الأوروبية عموماً وفرنسا خصوصاً، مثل تنامي التهديدات الإرهابية، والاضطرابات الاجتماعية المتكررة، وتحديات الهجرة غير النظامية والشبكات الإجرامية العابرة للقارات.

وانتقدت الكاتبة طريقة تدبير السلطات الأمنية الفرنسية لتلك الاضطرابات، حيث عقدت مقارنة بين أداء الشرطة الفرنسية ونظيرتها المغربية، مشيدة بالجاهزية العالية والانضباط والنجاعة الميدانية للأجهزة الأمنية المغربية في حفظ النظام العام وحماية الممتلكات والمواطنين، ودعت وزير الداخلية الفرنسي صراحةً إلى إرسال عناصر الشرطة الفرنسية إلى المغرب لتلقي التكوين والتدريب الميداني الاستباقي قبل فوات الأوان.

واستندت صاحبة الدعوة في رؤيتها إلى كون المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) في المغرب قد طورتا على مدار العقود الأخيرة منظومة تكوينية واستراتيجية متطورة للغاية، أثبتت فعاليتها على الميدانين الإقليمي والدولي. واعتبرت أن الاكتفاء بالتعاون التقليدي لم يعد كافياً، بل يجب الارتقاء به إلى مستوى “التدريب الميداني المتبادل”، عبر الاستفادة المباشرة من المدارس والمعاهد الأمنية المغربية التي تضاهي أحدث المعايير العالمية.

إن دعوة الكاتبة الفرنسية لتكوين الشرطة الفرنسية في المغرب تتجاوز في جوهرها كونها رأياً شخصياً عابراً، لتشكل شهادة حية على نجاعة السياسة الأمنية التي يقودها المغرب تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله. كما تؤكد أن المستقبل الأمني للمنطقة المتوسطية والأوروبية رهين بتعزيز جسور الثقة، والاعتراف المتبادل بالكفاءات، والانتقال من منطق التعاون التقليدي إلى الشراكة الكاملة في صناعة الأمن والاستقرار.

لا تفاجئ هذه الدعوة العارفين بخبايا الدبلوماسية الأمنية؛ فالمغرب رسّخ مكانته على مدى سنوات كحلقة وصل أساسية ودعامة للاستقرار الإقليمي والأوروبي. وترتكز قوة النموذج الأمني المغربي على ركائز أساسية عدة:

الاستباقية واليقظة الاستخباراتية: نجحت الأجهزة الأمنية المغربية في إحباط العشرات من مخططات الخلايا الإرهابية ليس فقط داخل التراب الوطني، بل وأيضاً عبر تقديم معلومات حاسمة ودقيقة جنبت عواصم أوروبية وعالمية كبرى، من ضمنها فرنسا، اعتداءات كارثية.

البعد الإنساني والحقوقي في التكوين: يولي معهد الملك الحسن الثاني للشرطة بالكنتاوي ومدارس التكوين المختلفة أولوية قصوى لملاءمة المقررات التدريبية مع معايير حقوق الإنسان، والشرطة القريبة من المواطن، والتعامل الاحترافي مع الحشود والأزمات.

التعاون الدولي المتشعب: أثبت المغرب كشريك موثوق فيه في مختلف التحالفات الأمنية الدولية، مما جعل تجاربه الميدانية محط اهتمام دول كبرى تسعى للاستفادة من استراتيجياته في إدارة التهديدات الأمنية المستجدة.

تكتسي هذه الدعوة أهمية بالغة لكونها تأتي في ظرفية تتسم بالحرص المتبادل على طي صفحة الخلافات الدبلوماسية السابقة وإعطاء دفعة قوية لشراكة استثنائية ومتجددة بين البلدين. وتشير هذه المبادرة إلى تحول في الخطاب النخبوي والإعلامي بفرنسا، حيث بدأ الصوت الواقعي يعلو على التجاذبات السياسية الضيقة، معترفاً بأن التعاون مع الجنوب، وتحديداً مع الشريك المغربي، لم يعد مجرد خيار تكتيكي، بل ضرورة استراتيجية قصوى لضمان الأمن الداخلي الأوروبي.

كما تعكس هذه الدعوة إدراكاً متزايداً بأن التكوين الأمني لم يعد حكراً على الدول العريقة في الغرب، بل أصبحت دول الجنوب الصاعدة – وفي مقدمتها المغرب – تمتلك مدارس أمنية وخبرات تراكمية تتفوق في كثير من الأحيان على نظيراتها الغربية من حيث النجاعة الميدانية وسرعة التأقلم مع التهديدات المعاصرة.

على الرغم من أن هذه الدعوة صدرت عن إطار فكري وثقافي وإعلامي، إلا أنها تفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جادة داخل الدوائر القرار الأمني والسياسي في باريس والرباط:

  • على المستوى المؤسساتي الفرنسي: هل ستتجاوب وزارة الداخلية الفرنسية مع هذه الأصوات وتدرج تدريب الفرق الأمنية في المعاهد المغربية ضمن خططها المستقبلية؟

  • على المستوى المغربي: يؤكد الخبراء أن المملكة كانت دائماً ولا تزال منفتحة على تبادل التجارب والخبرات مع كافة الشركاء الدوليين على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مستعدة لتقديم يد العون وتصدير تجربتها الأمنية الرائدة لمن يطلبها.





اترك تعليقاً

تابعونا

faceBook Twitter Youtube Google Plus Instagram
.