شهدت العاصمة الإيطالية روما وعدة مدن كبرى أخرى، يوم أمس السبت، موجة احتجاجات عارمة تخللتها اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن. وأسفرت التدخلات الأمنية عن توقيف واعتقال المئات من المشاركين وسط استنفار أمني غير مسبوق، في تصعيد يعكس تنامي الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.
أعلنت السلطات الأمنية الإيطالية عن توقيف 9 أشخاص رسمياً، واحتجاز وفحص هويات نحو 371 شخصاً لفترات وجيزة، على خلفية أعمال الشغب والمواجهات التي اندلعت في شوارع مدن بارزة مثل روما، تورينو، ميلانو، بولونيا، وفلورنسا.وكشفت الإحصاءات الرسمية للشرطة أن قائمة المحتجزين ضمت 110 قاصرين و69 أجنبياً، حيث تحولت التظاهرات التي شارك فيها آلاف المواطنين إلى مواجهات مباشرة استُخدمت فيها المقذوفات والتدخلات الأمنية المكثفة، سيما في مدن مثل تورينو وبولونيا وروما.
تأتي هذه الاحتجاجات امتداداً لاضطرابات واسعة بدأت عجلتها في الدوران منذ عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وتتركز مطالب المحتجين الأساسية حول الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة. الاحتجاج على حزم خفض الميزانية والسياسات الاقتصادية لحكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.
وفي ردود الفعل، صعدت الحكومة الإيطالية من لهجتها تجاه أعمال الشغب؛ حيث أدانت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أعمال التخريب والسرقة والنهب، مؤكدة بحزم أن “التخريب والسرقة ليسا احتجاجاً، وإنما جرائم“.
وعلى الصعيد التشريعي والأمني، أقرت الحكومة حزمة إجراءات مشددة للتعامل مع المظاهرات، تتضمن: فرض عقوبات بالسجن تصل إلى 5 سنوات، وغرامات مالية تصل إلى 20 ألف يورو (ما يعادل نحو 22,460 دولاراً)، بحق كل من يثبت تورطه في أعمال عنف ضمن مجموعات منظمة (تضم 5 أشخاص فأكثر) تهدد السلامة العامة خلال المظاهرات.
نشر طائرات بدون طيار (مسيّرة) ومروحيات للمراقبة الجوية، إلى جانب وحدات مكافحة الشغب المدعومة بتعزيزات رقمية وميدانية واسعة في مختلف المدن المستهدفة بالاختجاجات.
تضع هذه الأحداث حكومة ميلوني أمام مأزق حقيقي واختبار صعب في كيفية الموازنة بين حماية الحق الدستوري في التعبير عن الرأي والاحتجاج السلمي، وبين فرض النظام العام ومنع الانزلاق نحو الفوضى والتخريب. ومع ترقب الشارع لمزيد من التحركات النقابية والاجتماعية، تظل الجبهة الداخلية في إيطاليا على صفيح ساخن وسط مخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات طالما استمرت الضغوط الاقتصادية المتمثلة في التضخم وغلاء المعيشة

مواضيع قد تهمك
اترك تعليقاً