الأستاذ محمد خليلي

رمضان… شهر يفترض أن يكون فرصة للسكينة… وموسما للرحمة… وفسحة للفقراء قبل الأغنياء… شهر تهدأ فيه النفوس… وتُكسر فيه شهوة البطن… وتعلو فيه قيم التضامن… لكن في واقعنا العربي صار رمضان شيئا آخر… صار شهرا يختبر قدرة المواطن على التحمل…لا على الصيام…
لم يعد الصيام هو الامتناع عن الطعام… بل صار الامتناع عن الشكوى… لم يعد الجوع هو التحدي… بل ثمن الجوع هو التحدي الأكبر…
رمضان اليوم لا يأتي محملا بعبق الروحانيات كما كان… بل يأتي محملا بفواتير مرعبة… وأسعار تحلق بلا سقف… وأسواق تحولت إلى غابة يلتهم فيها القوي الضعيف دون رقيب ولا حسيب…
في الماضي كان رمضان شهر الخيرات… أما اليوم فالكثير من الأسر باتت تراه شهر القلق… كيف لا… والمواطن يدخل السوق كمن يدخل ساحة حرب… يتفقد الأسعار لا ليختار… بل ليبحث عن الأقل وجعا…
الطماطم التي كانت غذاء الفقير… باتت بعيدة المنال… والبيض واللحم والسمك… لم تعد مواد غذائية… بل أصبحت رفاهية تُشترى بحذر… وكأنها ذهب يُوزن لا طعام يُؤكل…
أما رب الأسرة… فقد صار يعود من السوق مكسور النظرة… محمّلا بأكياس صغيرة… لكنها تحمل فوقها جبالا من الألم والخيبة…

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً