الأستاذ محمد خليلي

كلما اقترب المنتخب المغربي من منصة التتويج… كلما ارتفع منسوب الضجيج خارج المستطيل الأخضر… ضجيج لا يصنعه الأداء ولا الأرقام… بل تغذيه الإشاعة وتضخمه نظرية المؤامرة… آخر فصول هذا العبث ما تروجه بعض الأبواق الإعلامية في الجزائر عن تحيز الحكام… ورشوة المسؤولين… وتدخل فوزي لقجع لضمان تتويج المغرب بالكأس… وكأن كرة القدم تدار في الغرف المظلمة لا فوق العشب…
هذه السردية ليست جديدة… لكنها تتكرر بإصرار يثير التساؤل: لماذا يصبح الحكم فاسدا فقط عندما يفوز المغرب؟ ولماذا يُنسى الحكم نفسه عندما يخسر المنتخب المغربي أو يُقصى؟ إن الانتقائية في الغضب تفضح أن الأمر لا علاقة له بالقانون ولا بالتحكيم… بل بعجز نفسي عن تقبّل نجاح الآخر..
الحقيقة البسيطة التي يتجنبها الإعلام الجزائري هي أن كرة القدم الحديثة لم تعد تُحسم بالصدفة ولا بالمجاملات… هناك منظومة… وتخطيط… واستثمار… واستقرار إداري… وكفاءة تقنية… المغرب لم يصل إلى ما هو عليه اليوم لأنه محظوظ… بل لأنه اشتغل بصمت حين كان غيره منشغلا بالصراخ… .
البنية التحتية… التكوين القاعدي… الاحتراف الإداري… والانفتاح على الكفاءات… كلها عناصر موثقة ومرئية… وليست أسرارا تحتاج إلى تسريبات… أو فضائح متخيلة…
أما التحكيم… فهو أكثر القطاعات خضوعا للمراقبة في كرة القدم المعاصرة… تقنية الفيديو… تقارير المراقبين… لجان التقييم… والشفافية النسبية التي تفرضها الاتحادات القارية والدولية تجعل من أسطورة “شراء الحكام” مجرد حكاية للاستهلاك الإعلامي… لا تصمد أمام أي فحص عقلاني بسيط… ولو كان الأمر بهذه السهولة… لكانت الكؤوس تُشترى ولا تُلعب… ولنهارت اللعبة من أساسها…
الأخطر في هذه الإشاعات ليس أنها تكذب… بل أنها تُفسد الوعي الجماعي… فهي تدفع الجماهير إلى الهروب من الحقيقة: حقيقة أن الهزيمة أحيانا نتيجة أخطاء ذاتية… وأن التفوق لا يعني بالضرورة مؤامرة… وبدل مراجعة الخيارات التقنية والإدارية… يُفضَّل اختراع عدو خارجي يبرر كل إخفاق….
المنتخب المغربي لا يحتاج إلى تبرير فوزه… كما لا يحتاج إلى شهادة حسن سلوك من خصومه… ما يقدمه على أرض الملعب كاف للرد… أما الإشاعات… فستظل ضريبة النجاح في محيط اعتاد تفسير كل تفوق خارج حدوده على أنه مؤامرة… لا مرآة تقصير…
في النهاية… كرة القدم لعبة نتائج… لا خطابات…. ومن يريد أن ينافس… فليبدأ من حيث بدأ المغرب… العمل ثم العمل… وليس التباكي…

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً