دشن خالد سفير الذي عين منذ عدة أسابيع كمدير عام لصندوق الإيداع والتدبير القادم من وزارة الداخلية أولى مهامه بتغييرات هامة، طالت مجموعة من المؤسسات التابعة للصندوق ، ومن بين هذه التغييرات التي تعتبر الأهم بالنسبة لسكان جماعة عين حرودة التابعة لعمالة المحمدية هي تعيين إدريس الصوابي مدير عام جديد على رأس شركة تهيئة زناتة ( لا ساز ) المشرفة على مشروع المدينة الجديدة زناتة مكان محمد أمين الهجهوج .
هذا التغيير نزل بردا وسلاما على أغلب سكان عين حرودة الخاضعين لقرار نزع الملكية ، بسبب التجاوزات والخروقات والإختلالات التي عرفها المشروع خصوصا بعد أن حولت الشركة مشروع المدينة الجديدة زناتة من ” منفعة عامة ” إلى ” منفعة خاصة ” ، بعد أن نزعت عن طريق الأملاك المخزنية مجمل الأراضي المتواجدة خارج المدار الحضري والمشيد فوق بعضها منازل ومساكن وإقامات فاخرة وإسطبلات ومستودعات ، بدون التقيد بالبروتوكول المصادق عليه من طرف المجلس الجماعي بعين حرودة سنة 2004 ، بعد أن وضعته الشركة، جانبا وشرعت في الإستحواد على العديد من الأراضي منها من هي في ملكية الخواص ( فلاحون ، شركات ، ملاكون ،) بل الأخطر من ذلك عشرات الوداديات والجمعيات السكنية ، التي كان منخرطوها يتضامون من أجل تجهيز أراضيهم قبل لأن تبتلعها الشركة وتزيح هذه الوداديات من طريقها بعد أن أدخلتهم في خانة الملاكين ، وذلك بأثمنة جد متدنية قبل أن تنصفهم المحاكم وترفع من قيمتها نوعا ما.
لا ينكر أحد أن مشروع المدينة الجديدة زناتة أخرج مجموعة من المرافق المهمة إلى حيز الوجود ، كدار الشباب دار الطالبة مؤسسات تعليمية ، مستشفى ، مساجد ، طرقات ، مناطق خضراء ، إنارة عمومية ، لكن ذلك جاء على حساب تشريد العديد من السكان عبر أحكام قضائية، وإقصاء العديد منهم من الإستفادة بل إقصاء دواوير أخرى خصوصا المتواجدة بحدود عمالة البرنوصي منذ انطلاق المشروع، قبل شيوع أخبار مؤخرا مفادها محاولة إجلاء سكان هذه الدواوير نحو جماعة بني يخلف ، وهو ما أجج غضب ساكنة الدواوير المذكورة التي دأبت على الخروج في احتجاجات أسبوعية، سواء بالقرب من هذه الدواوير أو أمام مجموعة من المصالح الإدارية كالجماعة والباشوية والعمالة ، والملحقة الإدارية الثانية ، وأمام مقر شركة تهيئة زناتة أو المصلحة التابعة لها بالقرب من شاطئ بالوما .
هذه الوقفات الإحتجاجية لم تكن وليدة اليوم، بل سبقتها عدة احتجاجات من طرف جمعيات ببعض الدواوير كدوار 15 وغيرها ، وكان أول من دق ناقوس الخطر حول تجاوزات وخروقات شركة تهيئة زناتة في سنة 2008 ، هم ( جمعية ملاكي أراضي زناتة ) التي كان يارأسها التهامي برد ، ( الجمعية الاجتماعية أولاد سيدي علي بن عزوز ) التي كان يترأسها أحمد بوعطير ، وفدرالية الوداديات السكنية المثمثلة في ( ، كريسطال ، الأمانة ، بسمة ، أنس ، المستقبل ، ودادية الموظفين التي كان يرأسها المرحوم الأستاذ محمد لحسيني ) ، و ( جمعية أرباب المعامل ) التي كان يرأسها الحاج المغراوي أحمد ، والتي نفذت أول وقفة احتجاجية في تاريخ المنطقة بتاريخ 7 شتنبر 2008 بالقرب من باشوية عين حرودة شارك فيها أزيد من 500 من المتضررين من مشروع المدينة الجديدة زناتة ، وعرفت هذه الوقفة الإحتجاجية تغطية إعلامية من مختلف الجرائد الوطنية المكتوبة ، مما جعل صداها يصل للجهات المعنية ، كان من نتائجها دعوة الجمعيات المذكورة لحضور اجتماع بعمالة المحمدية بتاريخ 10 أكتوبر 2008، واشترط رئيس الجمعية الاجتماعية أولاد سيدي علي بن عزوز أنذاك أحمد بوعطير لعقد هذا الاجتماع حضور كل من سعيد التادلاوي النائب البرلماني بالغرفة الثانية ومحمد المتوكل الرئيس السابق لمجلس عمالة المحمدية ،وعبد اللطيف الجراري رئيس المجلس الجماعي لعين حرودة، وترأس هذا الإجتماع العامل السابق عبد السلام زوكار ، وعدد من ممثلي المصالح المتدخلة في المشروع كالأملاك المخزنية ، الوكالة الحضرية بالدارالبيضاء ، لا ساز ، وعدد من ممثلي المصالح بالعمالة ، وتوج هذا الاجتماع بحصول الجمعيات المذكورة على محضر قلل نسبيا من حالة الإحتقان والغليان في صفوف الساكنة، بعد أن ورد في المحضر مجموعة من التطمينات من بينها المحافظة على حقوق السكان والملاكين وأرباب المعامل ، لكن سيضهر لاحقا بأن هذا المحضر لم يكن سوى وسيلة لإمتصاص غضب السكان والجمعيات، حيت سيصدر لاحقا أول حكم إفراغ في حق المسمى ابن السنوسي الجيلالي بدوار مغراوة الذي كان يملك عدة هكتارات شيدت حاليا فوقها مشروع ّ ديار المنصور ” ، وكانت عملية التنفيذ بمتابة الإنطلاقة الأولية لتشريد مجموعة من السكان والملاكين، وإقصاء البعض من الإستفادة خصوصا الشبان المتجوزون حذيثا ، وضهرت كذلك عدة اختلالات بمشروع ( جنان زناتة ) الذي رحلت إليه عدة دواوير سواء من خلال ما وصفه السكان بالتلاعبات في البقع ” الشوكية ” ، أو “التجارية ” ، ولم تسلم من ذلك البقع الأرضية المخصصة للخواص .والطامة الكبرى أن مجموعة من سكان دوار أولاد سيدي علي بن عزوز الذي يشمل ( دوار احروضات ، أولاد مالك ) سيتفاجؤون لاحقا بأن هذه الأراضي المنزوعة تم تفويتها ” لمديرية الموانئ ” وهو ما يبين بجلاء أن نزع الملكية تحول إلى مسألة تجارية محضة حيت مازال مصير سكان هذه الدواوير مجهول لحد الساعة لا هم استفادوا ولا هم رحلوا ولا هم تركوهم يقومون ببعض الإصلاحات بمنازلهم .
على أي كل ما يتمناه السكان والملاكين أو بعبارة أخرى ما تبقى منهم، أن يصحح المدير الجديد الأخطاء المرتكبية من طرف شركة ( لاساز ) من أجل القطع مع التسيب الذي كان حاصلا والذي تناولته بالتفصيل مجموعة من الجرائد المكتوبة والمواقع الإخبارية، حتى يشعر الجميع بأن مشروع مدينة زناتة هو بالفعل دا منفعة عامة وليس دا منفع خاصة .

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً