تحولت حياة العديد من سكان تجزئة الشلال بجماعة الشلالات بعمالة المحمدية لجحيم لا يطاق ،بعد أن احتل الباعة الجائلين أهم شارع بالتجزئة المتد على مسافة تناهز 300 متر ، وأغلقوا العديد من منافده بعد احتلالهم للأخضر واليابس عبر عرض سلعهم إما على الأرض أو في عربات مدفوعة أو مجرورة أو فوق طاولات، ومنهم من شيد ما يشبه أكواخ صفيحية من أجل الحفاض على السلع من أشعة الشمس الحارقة أو الأمطار أو خوفا عليها من السرقة، مما جعل الشارع يتحول إلى مكان للفوضى في أبهى تجلياتها ليلا ونهارا .
و لم يعد السكان تنعمون بالطمانينة والسكينة والهدوء لإستعمال مكبرات الصوت من طرف باعة الخضر والفواكه، ناهيك عن عريةللألعاب المنتقلة التي تسبب لهم ضوضاء بسبب الإضاءة المؤثرة والأصوات الصاخبة للأغاني حتى ساعات متأخرة من الليل، وكذلك باعة الأسماك الدين يتركون مياه ملوثة وروائح كربهة وبقايا أسماك متعفنة وروث الدواب ومحلفات بقايا الخضر والفواكه ،الشيئ الذي ألحق بهم أضرارًا لم يعد في مقدورهم تحملها، من بينها النوم الذي أصبح يجافيهم خصوصا أن من بينهم شيوخ ومرضى وعجزة ورضع وعاملون يشتغلون بالليل ، كما أصبح العديد من السكان محرومون من ركن سياراتهم ودراجاتهم أمام منازلهم بعد احتلال الباعة لكل شبر منها .
لقد حاول بعض السكان التواصل مع الباعة بشكل حبي من أجل التخفيف على الأقل من استعمال مكبرات الصوت،لكنهم قوبلوا بعبارات السب والشتم، وأحيانًا بسلوكات عدواية ومشاجرات، مما زاد من شعورهم بانعدام الأمان داخل حيهم .
لا ينكر أحد أن سلطات باشوية الشلالات في عهد مسؤولين سابقين وحاليين ،شنوا عدة حملات لتحرير الشارع من هؤلاء الباعة عبر حجز مجموعة من العربات المدفوعة والمجرورة وطاولات، وكل ما كان يعرقل الدخول والخروج من الشارع ،حيت كان السكان يتمنون هذه التدخلات في مقابل استنكارها من طرف الباعة الجائلين، الذين كانوا يعتبرون أنفسهم ضحايا لهذه التدخلات باعتبار أنهم ” يترزقون منها ” ومنهم من يعيلون أسر ، لكن السكان يعتبرون أنها مبررات واهية بما أن المهن التي يمارسونها غير قانونية، لاتخضع لمجموعة من الإجراءات الإدارية والجبائية كالحصول على تراخيص وأداء الواجبات الضريبية المترتبة عن التجارة ، وهو ما انعكس سلبا على العديد من التجار القانونيين الذين وجدوا محلاتهم التجارية محاصرة من كل الجهات، فبارت تجارتهم ومنهم من اضطر إلى إغلاق محله التجاري بسبب تعرضه لخسائر مادية .
من جانب آخر أكد فاعل جمعوي بالمنطقة، أن ما يجعل الباعة يعودون للشارع بعد إخلاءه من طرف السلطات المحلية ، هو أن بعض الباعة يتبججون بكونهم محميين من طرف أحد المنتخبين المعروف على صعيد العاملة ، والذي سبق له أن سخر جيش من هؤلاء لخلق فوضى داخل قاعة الإجتماع حيت وجهوا اتهامات باطلة لخليفة قائد وباشا أثناء انعقاد إحدى الدورات بمجلس الجماعة، لكون الحليفة الذي سبق له الإشراف على إحدى عمليات تحرير الشارع وأتمها بالكامل دون الإكثرات بالتهديدات التي كان يتعرضه لها من طرف بعض الباعة ، واعتبر عودة هؤلاء لإحتلال الشارع ناجم عن عدم توفر عناصر من القوات المساعدة بالشكل الكافي الذين بإمكانهم مراقبة الشارع بعد إخلائه والقيام بدوريات بمعية أعوان السلطة لحجز سلع كل من يعود إليه بل ترتيب الجزاءات القانونية في حق المخالفين .
فيما أكد متتبع للشأن المحلي بأن جماعة الشلالات مطالبة هي الأخرى بإنشاء أسواق نمودجية لهؤلاء الباعة من أجل مساعدتهم في ترويج تجارتهم في ظروف حسنة، تقيهم من المحن التي يكابدونها في الصيف بسبب أشعة الشمس الحارقة والزوابع المحملة بالأتربة وفي فصل الشتاء بسبب تهاطل الأمطار والبرد .
والتمس السكان في بعض الشكايات المودعة بعمالة المحمدية من السيد العامل بإعطاء أوامره من أجل وضع حد للتسيب الحاصل بهذا الشارع ، لأنهم لم يعد في مقدورهم تحمل الفوضى المنتشرة على طول الشارع ،فقد فرحوا عندما دشن الملك محمد السادس مجموعة من المشاريع من بينها مشروع الشلال في إطار محاربة دور الصفيح بمدينة المحمدية ، وزادت فرحتهم عندما استقروا في منازلهم الجديدة التي أنقدتهم من السكن العشوائي في عدد من الدواوير التي لم تكن تتوفر على الماء ولا الكهرباء ولا الطرقات ، لكنهم بسبب الوضع الحالي أصبحوا يحنون للعيش في تلك الدواوير فرغم مرارة الحياة فيها فهي كانت أرحم وأهون من العيش حاليا في منازل إسمنتية تتوفر فيها مجموعة من المقومات ، باستتناء مشكل الباعة الجائلين الذي لم يكن يخطر لهم على البال .



مواضيع قد تهمك
اترك تعليقاً