نجح السيد عبد الحي الشريف باشا باشوية الشلالات بعمالة المحمدية صباح اليوم وبطريقته المعهودة المتجلية في الإنصات والحوار والإقناع في احتواء غضب مجموعة من العمال و أرباب المستودعات والشركات العشوائية التي نبتت كالفطر في عهود سابقة بدوار أولاد سيدي عبد النبي ، لا دخل ولا ذنب فيها للباشا الحالي ولا قائد الملحقة الإدارية الأولى والثانية والثالثة، لكونهم عند تعيينهم في هذه المنطقة وجدوها تنوء تحت وطأة وثقل مئات المستودعات والشركات والهنكارات التي اكتسحت الأرض واليابس إلى درجة أن أراضي فلاحية تحولت بقدرة قادر إلى أراضي صناعية بدون ضوابط قانونية تفتقد لأبسط الموقات واغتنى من اغتنى منها خصوصا العديد من أعوان السلطة واحد منهم أصبح مليونيرا يملك مقاهي وشقق وسيارتين ، بعضهم تم توقيفهم وعزلهم ، ومع ذلك فإن فيروس البناء العشوائي استمر في التغلغل في أجساد العديد من الأراضي قبل حلول رجال السلطة الحاليين الذين تمكنوا من وقف النزيف رغم بعض الإنفلاتات التي تقع بدوار أولاد سيدي عبد النبي بسبب شساعة المنطقة التي تتاخم حدودها جماعة البرنوصي وتيط مليل وسيدي حجاج .

وما شجع على تغلغل هذه البنايات ،هي التسهيلات التي كان يقدمها موظف سابق بالعمالة لأصحاب المستودعات والمتمتلة في منح تراخيص إدخال الكهرباء ، بما أنه كان هو الآمر والناهي واليد اليمنى للعامل السابق الذي جلبه معه من مديونة لعمالة المحمدية لأنه يعرف من أين تأكل الكتف، ولم يفرط فيه عند تعيين هذا العامل بعمالة خريبكة خلال الحركة الإنتقالية الأخيرة، حيت اصطحبه معهن وكأنه عبقري يتوفر على دماغ لا مثيل له بين الأدمغة المغربية ،علما أنه جر معه من المحمدية سابقة عدلية حين صدم بسيارة المصلحة التي كان يقودها في إحدى الليالي سيارة أمنية وهو في حالة غير عادية ،ودخل مع عناصر الدورية في مشاداة كلامية لكونه كان مقتنعا أن الدورية تابعة للمنطقة الإقليمية لأمن المحمدية وأن أن العامل سيتدخل وينقده من ورطته، لكنه سيكتشف بعد مدة قصيرة أن الدورية الأمنية تابعة لولاية أمن الدارالبيضاء وأن الأسلاك الهاتفية وأجهزة ” التالكي وولكي ” قد تحركت، فتشعبت القضية بعد وصولها لمسامع كبار المسؤولين بالدارالبيضاء وبمحكمة المحمدية لتعطى ألأوامر من طرف النيابة العامة بمحكمة المحمدية بوضعه قيد الحراسة النظرية، قضى من أجلها ليلة تحت الحراسة النظرية ،وتم تقديمه أمام النيابة العامة التي أخلت سبيله مقابل كفالة مالية وتمت محاكمته في حالة سراح بعد منعه من السياقة لمدة 6 أشهر .

أصحاب المستودعات أو مكتروها وعشرات العمال خرجوا اليوم الخميس في وقفات احتجاجية ينددون فيها بإقدام السلطات المحلية على هدم محلاتهم من أجل توسعة طريق، رغم إدراكهم جيدا أن مابني على باطل فهو باطل ، حيت أن جل البنايات هي عشوائية وبدون تراخيص قانونية وبدون تصاميم ، وأن العديد من المستودعات التي تمارس فيها أنشطة صناعية مختلفة ومجهولة من طرف السكان والمارة ،لكونهم لا يعرفون ما يقع بداخلها لكونها محاطة بأسوار عالية ومسقفة ومغلوقة دائما بأبواب بعضها فولادية ولا تفتح إلا للحظات من أجل إدخال بعض السلع أو إخراجها عبر شاحنات ،ونظرا للربط العشوائي لهذه المستودعات أو الشركات بالتيار الكهربائي فإن أغلب السكان المجاورين لها أصبحوا يعانون من نقص في اٌضاءة بمنازلهم، حيت تتحول المصابيح أحيانا إلى ما يشبه الفوانيس،وترامت والتهمت العديد من المستودعات والشركات كل الأمتار الأرضية المحيطة بها من كل جانب، مما ضيق الممرات والطرقات وأصبح المرور منها صعبا للشاحنات والسيارات خصوصا عندما تلتقي مع بعضها في الإتجاهات المعاكسة ،كما حولت العديد من الشركات والمستودعات بعض المناطق المحيطة بها أو القريبة منها إلى مطارح ، تعج بمختلف النفايات الصلبة والسائلة وحتى المتبخرة لغياب شاحنات الأزبال للجماعة، لأن جل الشركات لا تؤدي ولو سنتيم واحد لجماعة الشلالات، أما الكوارث التي تقع بداخلها فأغلبها تبقى غير معروفة وسرية وطي الكتمان كحواذث الشغل وعدم تسجيل المستخدمين في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي والصندوق المهني المغربي للتقاعد وانعدام التأمين وعدم احترام الحد الأدنى في الأجور ، والطرد التعسفي بدون تعويضات ، وبعض هذه المستودعات لا يعرف العديد من سكان المنطقة أماكنها في خريطة المنطقة لولا بعض الحرائق التي تفضحها وتلك مصيبة أخرى ، بما أن أكبر المتضررين منها هم عناصر الوقاية المدنية الذين يجدون أحيانا صعوبة في إطفائها أولا لعدم وجود إنارة عمومية في الليالي المظلمة ونظرا لتشابك هذه المستودعات مع بعضها وعدم وجود ممرات أو وجود أسلاك شائكة أو صفائح قصديرية .

وقد علمت جريدة ” ميديا لايف ” أن باشا باشوية الشلالات قد استجاب لطلبات العديد من أرباب ومكتروا هذه المستودعات والشركات من أجل منحهم مهلة زمنية تقدر ب 15 يوما لإفراغها، رغم أن مطالبهم كانت أكبر بكثير حيث طالب البعض منهم بمنحهم البديل أو بقع أرضية في حي صناعي، وهو الطلب الذي يبدو صعب المنال لكونه غير منطقي ، لأنه كما يقول المثل ” ما بني على باطل فهو باطل “.أما المبررات التي ساقها بعض أرباب الشركات والمستودعات العشوائية بخصوص تشريد العمال فيتحمل مسؤوليتها من قاموا بتشغيلهم وهم يعلمون أنه مهما طال الزمن أو قصُر فهم مؤقتون وبناياتهم التي نبتت في عصر ” الغفلة ” وبالطرق المعروفة هي زائلة عاجلا أم آجلا بغض النظر عن السنوات التي شيدوها فيها فلا يوجد قانون يخول لها حق التقادم .

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً