ميديا لايف " محمدية لايف " جريدة إلكترونية شاملة بالمحمدية | Media Live

آخر تحديث: فبراير 7, 2022 - 9:29 م

الدروس والعبر المستوحاة من حادثة الطفل ريان


الدروس والعبر  المستوحاة من حادثة الطفل ريان
فبراير 7, 2022 - 9:29 م

ميديا لايف / ابراهيم بن لكريم
انتهت جهود الانقاذ التي استعملت فيها شتى الوسائل البشرية واللوجستيكية لانقاد الطفل ريان، الا أن ألاقدار شاءت إخراجه ميتا من قعر البئر الذي سقط فيه منذ خمسة أيام، وقد شذت هذه الحادثة أنفاس المغاربة وهم يتابعون المجهودات الجبارة التي قامت بها الدولة لانتشال هذا الطفل.

ومما لا شك فيه  ان هذه الحادثة أججت مشاعر المغاربة وأبرزت التعاطف الكبير والتماسك الاجتماعي الشعبي و الرسمي مع أسرة الطفل ريان من أجل إنقاذ حياته.
بيد أن هذه الحادثة قد أفرزت كذلك العديد من الاختلالات  والنواقص في كيفية التعامل  مع أحداث من هذا الحجم والنوع ، ولعل العنصر الأبرز والأكثر تفاهة ومحدودية في التعامل مع هذا الحدث هو التغطية الصحفية لبعض المنابر الإعلامية الإلكترونية و الممارسات اللا مهنية واللا أخلاقية  لبعض المحسوبين على الجسم الصحفي

في الحاجة الى تطهير الجسم الصحفي:
عاش  المغاربة طيلة هذه الأيام على تدفق وانسياب كم هائل من المعلومات  والصور والروبورتاجات من مكان وقوع الحادث،  ساهمت في دغدغة عواطف الأسر عن طريق التهويل والتضخيم تارة والعزف على الأحاسيس والعواطف تارة أخرى،   بعيدا  عن الصدق والأمانة والمهنية  في نقل المعلومة  والتحري منها ،  بل  أن هاجس البحث عن نسبه مشاهده عالية وخلق الإثارة و صنع الدراما و تبخيس عمل السلطات العمومية ، رسم هذه الصورة القاتمة لهذا المنتوج الاعلامي ولواقعة هذه الحادثة،  حيث استعملت بعض وسائل الاعلام  الالكترونية جميع الطرق الخبيثة والدنيئة واللا إنسانيه واللامهنية،  من أجل كسب  وتحقيق ربح تجاري  عبر الرفع من نسبه المشاهدة،  وهو ما دفع  بالمجلس الوطني للصحافة الى إصدار بيان يندد ويشجب من خلاله بكل الممارسات المخلة بإخلاقيات مهنة الصحافة وبشرف  ميثاقها، مع التذكير بإمكانية إثارة المسؤولية الشخصية و  دعوته كذلك للإلتزام بأخلاقيات المهنة في تغطيه عمليه إنقاذ الطفل ريان.

ورغم الأهمية الانية لبيان المجلس الوطني للصحافة، الذي حاول توجيه تحذير وتنبيه إلى عموم الجسم الصحفي،  من أجل العمل على تدارك الهفوات والأخطاء المهنية في تغطية مثل هذا الحادث.

إن الجسم الصحفي يعج اليوم بالوسطاء والسماسرة الذين يختبأ بعظهم  وراء بطاقة مهنية،  و لم نعد نميز بين التقني والمصور والصحافي المهني،  مما أدى  الى التداخل في المهام والصفات،  حيث اصبح مجال الصحافة سوق يدخله ويلجه من هب ودب تساوم داخله الأسهم والمنح والامتيازات،  وهو الأمر الذي أصبح معه البعض ينعت الصحافة بمهنة من لا مهنة، او الوافدون من مجال تنظيم الحفلات والاعراس،  الذين استغلوا التطور المهول في وسائل الاعلام والاتصال الحديثة،  كما استغلوا هامش الحرية و الديمقراطية والحق في الوصول الى المعلومة، اضحت معه الصحافة مستنقعنا لمظاهر وسلوكيات تمس هذه الحرية وتحرفها وتميعها ،كما تعرضت معه أخلاقيات هذه المهنة إلى خروقات واختلالات من السب و القذف والتشهير ونشر الأخبار الكاذبة، واستغلال صور الاطفال والقاصرين والإساءة إلى النوع الإجتماعي، وأمام هذا الوضع المؤسف لواقع الصحافة،  فإن المجلس الوطني للصحافة مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إجراء عملية استئصال الوافدين والدخلاء على المهنة،  والذين لا يتوفرون على مستوى تعليمي اكاديمي يؤهلهم للاشتغال بهذا الحقل ، و ذلك عن طريق إعادة النظر في شروط الولوج الى المهنة والتكوين  المستمر
في الحاجة إلى إستراتيجية جديدة لتدبير المخاطر والأزمات:

اذا كان من درس  ومغزى يمكن استنتاجه من هذه الحادثة ، فإنها استطاعت أن تعيد إلى الواجهة ضرورة تبني استراتيجيه جديده لتدبير المخاطر،  واستتباب الامن والسكينة خاصة  التي لها تأثير مباشر على حياة المواطنين وممتلكاتهم،  كالفيضانات والزلازل و الإنزلاقات الأرضية،  بالإضافة إلى المخاطر البحرية كالغمر البحري و تسونامي خصوصا أمام  تزايد مخاطر التغيرات المناخية و معلوم أن هذا الموضوع المتعلق بتدبير المخاطر والكوارث،  له أهمية بالغةاليوم لتعزيز قدرة المواطنين ومؤسسات التراب الوطني في مواجهتها،  والمساهمة في ضمان تحقيق تنمية شاملة عبر العمل على خلق أقطاب كفيلة بتنمية القدرات في التتبع والرصد والتوقعات،  وتطوير الإمكانيات الإستباقية والتفاعلية خلال وضع البرامج التنموية، وذلك بحكم موقع المغرب الجغرافي  و خصوصياته الجيولوجية وتنوع مناخه.
إن مفهوم الوقاية المدنية لا يقتصر فقط على  الأجهزة التي تسهر على عملية إطفاء الحرائق كما يتبادر إلى أدهان البعض،  بل إن هذا المفهوم هو عصب الحياة في حماية المجتمع والممتلكات في زمن السلم والحرب،  وهذه المهمة تتقاسمها أجهزة الدولة  العسكرية و الشبه العسكرية والمدنية في تعاون وتكامل وتنسيق فعال،  كما أن للمواطن دور كبير في هذه العملية وفي الحد من المخاطر ،  ومن أجله فإنه بات  من الضروري اليوم إدراج  تدبير المخاطر والوقاية المدنية في سلك الدراسات الجامعية عبر إحداث تخصص لها .





اترك تعليقاً

تابعونا

faceBook Twitter Youtube Google Plus Instagram
.