ميديا لايف " محمدية لايف " جريدة إلكترونية شاملة بالمحمدية | Media Live

آخر تحديث: سبتمبر 6, 2026 - 2:27 م

فاس….لوائح العمال العرضيين بجماعة فاس تثير أسئلة حول معايير الاستفادة والشفافية


فاس….لوائح العمال العرضيين بجماعة فاس تثير أسئلة حول معايير الاستفادة والشفافية
سبتمبر 6, 2026 - 2:04 م

 أعادت لوائح متداولة تضم أسماء عدد من العمال العرضيين بجماعة فاس، بمختلف المقاطعات والمصالح التابعة لها، النقاش حول طريقة تدبير هذا الملف، ومعايير اختيار المستفيدين، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من فرص العمل المرتبطة بالمرفق الجماعي.
وتأتي هذه المعطيات في سياق يتزايد فيه اهتمام الرأي العام المحلي بكيفية تدبير الموارد البشرية والمالية للجماعة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمناصب أو مهام يتم تمويلها من المال العام.
وبحسب المعطيات الواردة في الوثائق المتداولة، فإن اللوائح تشمل عددا من الأسماء الموزعة على مصالح ومرافق جماعة فاس، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المهام التي يزاولها هؤلاء العمال، وكيفية اختيارهم، والجهات التي تقف وراء اقتراح أو اعتماد أسمائهم.
من بين أبرز ما يلفت الانتباه في المعطيات المتداولة وجود أسماء تتقاطع، بحسب ما يتم تداوله، مع أسماء بعض المنتخبين والمسؤولين المحليين، سواء من خلال صلات عائلية أو علاقات سياسية وحزبية.
غير أن مجرد وجود صلة عائلية أو سياسية لا يشكل، في حد ذاته، دليلا على وجود مخالفة أو استفادة غير قانونية، وهو ما يجعل التحقق من ظروف كل حالة أمرا ضروريا قبل إصدار أي أحكام.
لكن في المقابل، فإن تكرار مثل هذه الحالات، إن تأكدت صحتها، يفرض طرح أسئلة مشروعة حول المعايير التي تعتمدها الجماعة في اختيار العمال العرضيين، ومدى خضوع العملية لمعايير موضوعية تضمن تكافؤ الفرص بين المتقدمين.
السؤال المركزي الذي يفرض نفسه في هذا الملف يتعلق بالمسطرة المعتمدة لاختيار العمال العرضيين.
هل يتم تحديد حاجيات المصالح والمقاطعات أولا، ثم فتح المجال أمام الراغبين في العمل وفق معايير واضحة؟ أم أن الأمر يتم عبر مقترحات داخلية؟. ومن يملك صلاحية اقتراح الأسماء؟ ومن يصادق عليها؟ وهل توجد لوائح انتظار أو معايير معلنة للاستفادة؟ وما هي المدة التي يقضيها العامل العرضي في منصبه؟
هذه الأسئلة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة العمل العرضي، وإلى كون الاستفادة منه قد تتحول، في بعض الحالات، إلى وضعية تمتد لسنوات، وهو ما يجعل الشفافية في تدبيره مسألة ذات أهمية اجتماعية وإدارية كبيرة.
كما تثير وضعية بعض العمال المدرجين ضمن اللوائح تساؤلات أخرى مرتبطة بطبيعة عملهم ومدى استمرارهم في أداء المهام المنوطة بهم. فوجود أشخاص ضمن لوائح العمال العرضيين لسنوات طويلة يطرح تساؤلا حول طبيعة هذه المناصب، ومدى ارتباطها بحاجيات مؤقتة بالفعل، إضافة إلى شروط تجديد الاستفادة منها.
وفي الوقت نفسه، تبرز الحاجة إلى التحقق من الحضور الفعلي للعمال في المصالح والمرافق التي يفترض أنهم يشتغلون بها، والمهام التي يؤدونها، ومدى مطابقة ذلك للوثائق الإدارية وكشوفات الأجور.
ومن النقاط التي تستدعي بدورها التحقق ما يتعلق ببعض الأسماء التي تشير المعطيات المتداولة إلى مزاولتها أنشطة مهنية أو تجارية خارج الجماعة.
وهنا لا بد من التمييز بين مجرد ممارسة نشاط آخر وبين وجود مخالفة قانونية، إذ إن تحديد الوضعية القانونية لكل حالة يتطلب الاطلاع على طبيعة العلاقة مع الجماعة، ونوع المهام، ونظام العمل، وأي التزامات قانونية أو تعاقدية مرتبطة بها. غير أن هذه الحالات تظل جديرة بالتدقيق، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمال عام يصرف مقابل خدمات أو مهام يفترض أن تكون مؤداة فعليا.
بعيدا عن الأسماء والروابط الشخصية والسياسية، يبقى جوهر القضية مرتبطا بكيفية تدبير المال العام.
فكل تعويض أو أجر يتم صرفه من ميزانية الجماعة يفترض أن يكون مقابله عملا فعليا، وأن يخضع للمراقبة والتوثيق، بما يضمن حسن تدبير الموارد العمومية.
ومن هنا تأتي أهمية الكشف عن المعايير المعتمدة في توزيع العمال العرضيين على مختلف المقاطعات والمصالح، وعدد المستفيدين، وطبيعة المهام التي يقومون بها، وكلفة هذه المناصب على ميزانية الجماعة.
كما أن نشر معطيات واضحة حول هذا الملف من شأنه أن يساهم في تبديد كثير من علامات الاستفهام التي يطرحها الرأي العام المحلي.
أمام هذه المعطيات، تنتظر الأوساط المتابعة للشأن المحلي توضيحات من جماعة فاس بشأن حقيقة اللوائح المتداولة، ومدى مطابقتها للوائح الرسمية، والمعايير المعتمدة في اختيار العمال العرضيين.
كما يظل من حق الجماعة والمنتخبين والأشخاص الذين ترد أسماؤهم في هذه المعطيات تقديم توضيحاتهم والرد على ما ورد فيها، خصوصا أن نشر الأسماء في وثائق متداولة لا يمكن أن يشكل وحده دليلا على ارتكاب أي مخالفة.
والحسم في هذا الملف لا يمكن أن يتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو الاتهامات المتبادلة، وإنما من خلال الوثائق الرسمية، وآليات المراقبة والافتحاص، وتوضيحات الجهات المسؤولة.
في النهاية، فإن الجدل الذي أثارته لوائح العمال العرضيين بجماعة فاس يتجاوز مسألة الأسماء الواردة فيها، ليطرح سؤالا أوسع يتعلق بالحكامة المحلية وتدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية.
فإذا كانت اللوائح تعكس فعلا حاجيات المصالح الجماعية، وكانت الاستفادة تتم وفق معايير موضوعية وشفافة، فإن توضيح ذلك للرأي العام من شأنه وضع حد للتأويلات.
أما إذا كشفت عملية التحقق عن وجود اختلالات، فإن المسؤولية تقتضي تحديد مكامن الخلل وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة.
وبين هذا وذاك، يبقى التحقق الرسمي والشفافية في تقديم المعطيات السبيل الوحيد لتحديد حقيقة ما يجري، بعيدا عن الأحكام المسبقة، وبما يحفظ في الوقت نفسه حق المواطنين في معرفة كيفية تدبير المال العام وحق جميع المعنيين في الرد والدفاع عن أنفسهم.





اترك تعليقاً

تابعونا

faceBook Twitter Youtube Google Plus Instagram
.