بوشعيب هارة / جمال ،ع
خرج عشرات المواطنين من مختلف الأعمار والأجناس من ساكنة دوار امباركة جماعة الشلالات عمالة المحمدية ، صباح يوم أمس الخميس 02فبراير 2023 في مسيرة إحتجاجية مشيا على الأقدام في اتجاه عمالة المحمدية، إحتجاجا على تماطل المسؤولين في تنفيذ وعودهم القاضية بربط منازلهم بشبكة الماء الشروب وقطع الكهرباء . وتعيش مجموعة من الدواوير التابعة لجماعة الشلالات عمالة المحمدية من العديد من المشاكل و الاختلالات الناتجة عن سوء التسيير و نهج سياسة التهميش و الإقصاء، و خير مثال على ذلك التهميش المتعمد الذي طال دوار امباركة و دواوير أخرى….
و من نمادج إهمال الشأن العام نذكر المعاناة التي يتخبط فيها دوار امباركة الأكثر ضررا من الدواوير الأخرى، و التي يمكن اعتبارها نموذجا لسوء التسيير من طرف القائمين على الشأن المحلي بالمنطقة، حيث يعيش السكان ظروفا أقل ما يقال عنها أنها بعيدة كل البعد عن توفير الكرامة المطلوبة التي يضمنها الدستور،
فمعاناتهم تبتدئ من أهم ضروريات الحياة المتمثلة في الماء إذ لا تتوفر المنازل على ربط بالمياه الصالحة للشرب، كما أنها تعيش في ظلام دامس منذة عدة أسابيع بعد إقدام المكتب الوطني للكهرباء على قطع التيار عنهم لكونهم لا يؤدون الواجبات المترتبة عنهم و العديد منهم يقومون بربط منازلهم بالأسلاك الكهربائية الممتدة عبر الدوار وهو ما يكلف المكتب خسائر مادية ناهيك ناهيك عن الأخطار التي يمكن وقوعها بسبب الربط العشوائي .

وقد سبق لسكان الدوار أن نظموا منذ سنوات مسيرات نحو عمالة المحمدية من أجل الإستجابة لمجموعة من مطالبهم كربط منازلهم بالتيار الكهربائي ومنحهم مجموعة من الوثائق الإدارية التي لا زالوا محرومين منها لحد الساعة كشواهد السكنى وغيرها . كما نفدوا خلال هذا الأسبوع هذا الأسبوع وقفتين احتجاجيتين أمام باشوية الشلالات للمطالبة بإعادة التيار الكهربائي لمنازلهم بعد قطعه من طرف المكتب الوطني للكهرباء منذ عدة أسابيع ، والتي أفضت إلى عقد اجتماع بين بعض سكان الدوار من جهة ، وباشا الشلالات وقائد الملحقة الإدارية الثالثة والنائب الأول لرئيس جماعة الشلالات وموظفين عن مكتب الماء والكهرباء وممثل عن منظمة حقوقية ، وانتهى الإجتماع بمقرر قضى بإعادة التيار الكهربائي للمنازل وتحمل جماعة الشلالات لبعض مصاريف السكان المتبقية ، لكن يبدو أن شهية السكان تفتحت من أجل نيل المزيد من المطالب يبقى أهمها الحصول على شواهد السكنى ومختلف الوثائق الإدارية ،وربط منازلهم مباشرة بعداد كهربائي بدل عداد مشترك وغيرها من المطالب .
فكثير من الناس في هذه الدواوير يشكون في أن يكون للدولة علم بوجودهم فهم يعيشون هناك منذ سنوات و لم يسبق لمسؤول أن زارهم و أغلبهم يؤكدون أنهم لم يرو في حياتهم مسؤولا أعلى من رتبة قائد يزور المنطقة ، فلا حديث لهؤلاء الناس سوى على أوضاعهم و المآسي التي تتكرر كل سنة بل كل يوم فأطفالهم لا يتمكنون من متابعة تعليمهم، و نسائهم يعانين الأمرين و بدورهن لا حديث لهن في لقائاتهن سوى عن الظروف القاسية التي يعانينها لا صحة لا تعليم لا ماء لا كهرباء إنها العزلة التامة.
فهم الآن يعبرون عن أملهم في أن تصل قصص معاناتهم إلى جلالة الملك لأنه بالنسبة لهم هو وحده الذي يمكن أن يساعدهم لأنهم فقدوا الثقة في أي مسؤول آخر سواء محليا أو وطنيا.

لكن الحقيقة المرة التي يجب على الجميع أن يعرفها هو أن هؤلاء السكان ضحية سماسرة وبعض ملاكي الأراضي بالمنطقة الذين قاموا بتجزيئها بطرق عشوائية لأمتار لا تتجاوز 100 متر ، وبيعها لكل راغب في ذلك خصوصا الهاربون من جحيم الكراء بالأحياء الهامشية التي كانوا يقطنون بها بعدة مدن، بعد أن شرع بعض السماسرة منذ أزيد من 15 سنة في ترويج إشاعات مفادها أنه من سيسكن بهذ الدوار سيستفيد من بقعة سكنية في إطار البرنامج الوطني مدن بدون صفيح ، وانطلت الحيلة على هؤلاء ونبتت دواوير أخرى بجوارها كدوار المدكورية والشعبية وأصبحت هذه الدواوير تشكل مدن صفيحية صعب حصرها سواء في السابق أو حاليا بعد أن دخل على الخط بعض ممثلي السلطات المحلية وأعوان السلطة الذين استفادوا وغنموا بدورهم من المتاجرة في دور الصفيح عبر غض الطرف ، وأدى ذلك بالفعل إلى توقيف بعض المقدمين والشيوخ لكن دوار مباركة والشعيبية ما زال يفرخ العديد من دور الصفيح وهو ما يتطلب من مفتشية وزارة الداخلية الحلول بالدواوير المذكورة لفتح تحقيق في الموضوع وترتيب الجزاءات لكل من يتبت تورطه في هذه المعضلة التي جعلت مجموع من السكان يعيشون بجماعة الشلالات ، لكنهم يحملون في بطاقاتهم الوطنية عناوين مناطق أخرى ويجددونها هناك ،لأنهم محرومون حاليا من الوثائق بجماعة الشلالات وهو إجراء اعتبر كحل ردعي للحد من تناسل دور الصفيح بالدواوير المذكورة ، لكن هذا الحل لم يأتي بنتيجة تذكر بل سار على نفس النهج مجموعة من المقاولين الذين يشترون من الفلاحين أراضي بأبخس الأثمان ويحولونها إلى مستودعات أو هنكارات بدون ترخيص لتمارس بداخلها أنشطة لا يعرف أحد نوعيتها ، بل الغريب في الأمر أنه يتم تسليمهم رخص لإدخال الكهرباء رغم عشوائية هذه المستودعات التي اكتسحت الأخضر واليابس بجماعة الشلالات، ويكفي القيام بجولات ليس في الطرقات الرئيسية المتواجدة بالشلالات بل عبر الطرق الغير معبدة التي تشق أراضي الشلالات للوقوف على الكوارث التي تقع بتراب جماعة الشلالات .

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً