إقليم الحوز / محمد أجراي .
تعيش ساكنة جماعة أيت احكيم أيت ازيد، التابعة لإقليم الحوز، معاناة حقيقية في مسألة الحصول على الوثائق الإدارية الأساسية، مثل: التصاريح بالولادة ، البطائق الوطنية، والشواهد الإدارية، وغيرها. المشكلة ليست فردية بل هي معاناة جماعية تطال الجميع: الشيوخ، النساء، الشباب، وحتى الأطفال حديثي الولادة.
الوضع الجغرافي والواقع المرير
منطقة أيت احكيم معزولة نسبيا، والمسافة الفاصلة بينها وبين بعض المصالح الإدارية المركزية طويلة، ما يضطر السكان إلى التنقل إلى قيادة أبادو، التي تبعد بكيلومترات عديدة عبر طرق غير معبدة، مهترئة لا تصلح حتى للمركبات الخفيفة في كثير من الأحيان، ناهيك عن الدراجات النارية والعربات التي تنقل كبار السن والأطفال. هذا الواقع يجعل من رحلة الحصول على الوثائق معركة يومية، إذ يتحتم على كل شخص أو عائلة أن يستيقضا باكرا جدا ، ويتحملا مصاريف نقل باهظة،ويواجها الطرق الوعرة عند التنقل عبر مختلف وسائل النقل ، وعند تعرضها للأعطاب قضاء ساعات طويلة في الإصلاح أو انتظار وسائل نقل بديلة.
هذه المعاناة اليومية تنظاف إليها أحيانا حوادث مأساوية مثل حادثة وفاة أحد شباب المنطقة أثناء توجهه لإنجاز وثائق إدارية خاصة ، بعد اصطدام دراجته النارية بإحدى المركبات على الطريق الوعرة بين منطقة تامدة وأربعاء غجدامة . حادثة أليمة تظهر الثمن الباهظ الذي يدفعه هؤلاء الناس مقابل أبسط الإجراءات الإدارية.

ملحقة إدارية غير مفعلة: هل من مبرر؟
من اللافت للنظر والمؤسف أن المنطقة تضم ملحقة إدارية في أيت احكيم ، أيت ازيد، ولكنها غير مُفعّلة بالشكل المطلوب، بل تفتقد لخليفة للقائد، وهو الموظف الذي يُفترض أن يضطلع بكثير من الإجراءات دون الحاجة للتنقل إلى قيادة أبادو.
غياب هذه المسؤولية الإدارية الأساسية يجعل الملحقة كأنها غير موجودة، ويكرّس فكرة التهميش الإداري التي تعاني منها الجماعة منذ سنوات.والتي ينجم عنها تبعات أخرى من بينها التأخر في تسجيل المواليد وإصدار الوثائق الرسمية، تكاليف إضافية على الأسر المحدودة الموارد ، إرهاق صحي وبدني للشيوخ والنساء ، تعرض السكان لحوادث سير خطيرة. إحساس دائم بالتهميش والإقصاء من الخدمات الأساسية...
لقد أثار السكان هذه المشاكل أكثر من مرة أمام السلطات المحلية، وكان آخرها رفعها للسيد عامل إقليم الحوز، الذي وعد
بدراسة مطلب تعزيز وتفعيل الملحقة الإدارية بملحقين سياسيين وخليفة للقائد، وتحسين البنية الطرقية بين أيت احكيم وأبادو ،وتسهيل ولوج الساكنة للخدمات الإدارية دون إجبارهم على التنقل الطويل، وإن كان الوعد خطوة مهمة، إلا أن تنفيذه يتطلب إرادة سياسية حقيقية، تخصيص موارد، وبرمجة أشغال فعلية وليس مجرد تصريحات.

الحلول المقترحة لتخفيف المعاناة
تفعيل الملحقة الإدارية بأيت احكيم بشكل فعال يكون مزودا بالموظفين الضروريين، يشمل تعيين خليفة للقائد وموظفين قادرين على إنجاز الوثائق الأساسية. تحسين الطريق الرابط بين أيت احكيم وقيادة أبادو عبر تعبيدها وترميمها لتقليل الحوادث وتسريع التنقل. تنظيم قوافل إدارية دورية لزيارة الجماعة بشكل منتظم من طرف مصالح الحالة المدنية. إشراك المجتمع المدني والسكان المحليين في مراقبة تنفيذ الالتزامات التي وعد بها المسؤولون. اتخاذ إجراءات مؤقتة سريعة مثل تجهيز حافلة نقل جماعي بين أيت احكيم وأبادو لتسهيل تنقل المواطنين.
هذه المعاناة تمثل نداء واضحًا للمسؤولين المحليين والجهويين للتدخل الفعلي، وتحويل الوعود إلى أفعال تحسن من حياة الناس اليومية، وتعيد لهم كرامتهم في الحصول على حقوقهم دون مخاطرة أو عناء.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً