الأستاذ / محمد خليلي

أن يخرج دكتور ليدعو إلى حرمان حزب وطني من حقه في الظهور داخل قنوات يمولها الشعب، فذلك ليس مجرد رأي سياسي عابر، بل مؤشر خطير على عقلية لا تؤمن بالتعددية، ولا تحتمل وجود صوت مخالف. لأن فكرة الإبعاد من الإعلام اليوم، قد تتحول غداً إلى المطالبة بالمنع من السياسة نفسها… ثم إلى شيطنة كل من يختلف معهم فكريا أو إيديولوجيا…
الغريب أن هذا الهجوم لا يحدث ضد حكومة أرهقت المغاربة بالغلاء، وأثقلت كاهل الأسر بالضرائب وارتفاع الأسعار، ووسعت الفوارق الاجتماعية بشكل غير مسبوق… بل يحدث ضد حزب يوجد في المعارضة، لا يملك سلطة القرار ولا أدوات التنفيذ، وكأن بعض الأصوات اختارت أن تصنع من حزب العدالة والتنمية عدوا دائما، حتى وهي ترى المواطن يئن تحت وطأة المعيشة القاسية…
كان الأجدر بهؤلاء أن يسائلوا الحكومة عن القدرة الشرائية التي انهارت، وعن الشباب العاطل، وعن الأسر التي صارت تحسب الخبز والزيت بالدرهم، وعن مستشفيات تفتقر لأبسط شروط الكرامة… بدل الانشغال بحزب خرج من السلطة منذ سنوات.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب الحياة السياسية ليس وجود حزب قوي أو ضعيف، بل وجود عقلية استئصالية تعتبر الديمقراطية حقا حصريا لمن يشبهها فقط… فالديمقراطية لا تُقاس بمدى حبنا لمن يوافقنا، بل بقدرتنا على قبول من يخالفنا…
وحين يصبح بعض الإعلاميين والأكاديميين جزءا من معركة تصفية حسابات سياسية، بدل أن يكونوا صوتا للحقيقة وضميرا للمجتمع، فإنهم يفقدون استقلاليتهم ومصداقيتهم…
المغرب لا يحتاج إلى اصوات توزع صكوك الوطنية على الأحزاب، ولا إلى نخب تمار

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً