قراءة في المذكرة 031/26… في شأن تنظيم الامتحانات الإشهادية…
يبدو ان هذه المذكرة لا تهدف فقط إلى مراجعة المساطر التنظيمية… بل هي بمثابة مرآة مؤسساتية ستكشف الفوارق الحقيقية بين الشعارات المرفوعة والنتائج المحصلة على أرض الواقع…
اولا… ستشكل هذه المذكرة آلية لفك الارتباط بين التضخيم والحقيقة… لسنوات عديدة عانى التعليم الابتدائي مثلا من ظاهرة تضخيم النقط… سواء كان ذلك بوعي أو بدون وعي… مما يخلق فجوة صادمة للمتعلم عند انتقاله للإعدادي… وبالتالي… فالمذكرة المذكورة وهي تسعى الى تشديد إجراءات النزاهة والتقييم الموحد… ستعمل كمصفاة تمنحنا الخريطة الحقيقية للتعلمات… بعيدا عن المجاملات التربوية…
ثانيا… ستشكل الامتحانات الاشهادية في صيغتها الجديدة محطة الحسم في مشروع مدارس الريادة الذي استثمرت فيه الوزارة موارد هائلة (مادية… بشرية… وتكوينية)… المذكرة 031/26 ستكون هي المختبر العلمي لقياس الأثر… سنعرف من خلال التقييمات هل فعلا نجحت مقاربة TARL…؟ وهل انعكس التدريس وفق المستوى المناسب على نتائج الامتحانات الإشهادية؟
إذا كانت النتائج إيجابية وبفوارق ملموسة… فسيشرع ذلك لتعميم النموذج…. أما إذا تقاربت النتائج… فستطرح تساؤلات عميقة حول نجاعة الكلفة مقابل المردودية…
ثالثا… ستشكل المذكرة فرصة للمقارنة البين-مؤسساتية… فلأول مرة سنكون أمام بيانات تسمح بإجراء مقارنة موضوعية بين مؤسسات الريادة والمؤسسات العادية… وبين الوسط القروي والوسط الحضري تحت نفس شروط النزاهة….
هذه المقارنة ستجعل الوزارة أمام مسؤولياتها… حيث لن يتبقى مجال للاختباء وراء تقارير روتينية… ويجب التذكير بأن التنزيل الأمثل لفحوى هذه المذكرة يبقى رهينا بـ:
الحكامة في مراكز الامتحانات… من خلال الحرص على ضمان عدم تسرب الممارسات القديمة كالغش أو التساهل إلى الإجراءات الجديدة…
التصحيح المتقاطع لضمان موضوعية النقطة بعيدا عن تأثير المعرفة الشخصية للتلاميذ…
الدعم النفسي لتأهيل تلاميذ الابتدائي لنمط جديد من الصرامة الامتحانية دون خلق فوبيا مبكرة…
نخلص الى ان هذه المذكرة 031/26 تشكل إعلانا لنهاية زمن “الأرقام الجميلة” وبداية زمن “الأرقام الحقيقية”… وخطوة مؤلمة وضرورية لتشخيص الداء التعليمي وتصحيح المسار قبل فوات الأوان…
اترك تعليقاً