يرتقب أن تشهد مسطرة نزع الملكية تعديلات جديدة تضمنها مشروع القانون المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، في خطوة تروم ملاءمة الإطار القانوني مع المستجدات الدستورية وتجاوز الإكراهات التي أبان عنها التطبيق العملي خلال العقود الماضية.
يرتكز مشروع القانون، الذي أعدته وزارة التجهيز والماء، على مبدأ دستوري مفاده حماية حق الملكية، مع إمكانية تقييده أو نزعه حصريا لأجل المنفعة العامة ووفق إجراءات قانونية محددة، مقابل تعويض مناسب.
ويأتي المشروع، بحسب مذكرته التقديمية، في سياق السعي إلى تسريع إنجاز المشاريع ذات المنفعة العامة، خاصة المرتبطة بالأوراش الكبرى والبنيات التحتية، مع العمل على تقليص المنازعات وتحسين مناخ الاستثمار.
ويهدف إلى إعادة ضبط التوازن بين متطلبات إنجاز المشاريع العمومية وتسريع وتيرتها، وبين ضمان حقوق الملاك وذوي الحقوق.
إكراهات التطبيق: بطء المساطر وتراكم النزاعات
حسب ما جاء في المذكرة التقديمية لمشروع القانون، أفرز التطبيق العملي للقانون الحالي عددا من الصعوبات، من أبرزها تعقد المساطر الإدارية والقضائية المرتبطة بنزع الملكية، وما يترتب عنه من طول في الآجال، وطول مدة الملفات المتعلقة بنقل الملكية، والتي قد تستغرق عدة سنوات، مما يؤخر صرف التعويضات.
كما تهم هذه الصعوبات غياب معايير موضوعية واضحة لتحديد مبالغ التعويض، وهو ما يؤدي أحيانا إلى صعوبة تحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحماية حقوق المالكين، ومحدودية بعض الضمانات القانونية الممنوحة للمنزوعة ملكيتهم، مقابل ما تعتبره المذكرة امتيازًا أوسع للإدارة نازعة الملكية.
أبرز المستجدات المقترحة
ولأجل إيجاد حلول ملائمة لسد هذه الثغرات، “خصوصا أن اللجوء إلى هذه المسطرة أصبح ضرورة متزايدة نتيجة الأوراش الكبرى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي انخرطت فيها المملكة”، جاء مشروع القانون بمجموعة من التعديلات والإضافات، من أهمها تقليص الآجال والمساطر عبر تخفيض الأجل الفاصل بين إعلان المنفعة العامة ومقرر التخلي إلى سنة واحدة عوض سنتين.
كما نص على أن تجديد الإعلان عن المنفعة العامة لا يمكن أن يتم لأكثر من خمس مرات، وتقليص أجل رفع دعوى نقل الملكية من سنتين إلى سنة واحدة، تحتسب من تاريخ نشر مقرر التخلي أو تبليغه، فضلا عن تقليص مدة التعليق الخاصة بتلقي التعرضات من ستة أشهر إلى ثلاثة أشهر في حالات معينة.
ضبط مسطرة التعويض
في ما يتعلق بطرق تحديد التعويض، وضع مشروع القانون مجموعة من القواعد والضوابط التي وصفها بـ”الموضوعية” عبر التنصيص على ضرورة أن يكون التعويض المحدد في إطار مسطرة نزع الملكية مناسبا، وإعداد دليل مرجعي لأثمنة العقارات والحقوق العينية من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالمالية مع تحيينه سنويا ونشره بالجريدة الرسمية.
كما نص مشروع القانون على إحداث لجنة إدارية للخبرة تقدر قيمة العقارات والحقوق العينية المراد نزع ملكيتها، وإعطاء المزيد من الضمانات القانونية للمنزوعة ملكياتهم بهدف تمكينهم من الدفاع عن حقوقهم وتوفير حماية أفضل لمصالحهم.
تعزيز ضمانات المتضررين
وعلى مستوى الضمانات، يلزم النص التشريعي المتعرضين برفع دعوى الاستحقاق داخل أجل ثلاثة أشهر من انتهاء البحث الإداري، حماية لذوي الحقوق من التعرضات الكيدية التي قد تؤخر حصولهم على التعويض.
كما ينص على تمكين الملاك من استرجاع عقاراتهم إذا لم يتم تنفيذ الغرض الذي نزعت من أجله الملكية، وذلك وفق شروط محددة، وإلزام الإدارة بنزع ملكية العقارات التي أصبحت غير صالحة للاستعمال نتيجة احتلال مؤقت، قبل الشروع في عملية الاحتلال إذا تجاوزت المدة القانونية (خمس سنوات).
وينص، في السياق ذاته، على عدم جواز نزع ملكية العقارات والحقوق العينية المثقلة بالرهن إلا بعد نشر مقرر التخلي بالجريدة الرسمية، مع إمكانية استرجاع العقار بثمنه الأصلي في حالة التراجع عن نزع الملكية قبل صدور حكم نهائي.
وسيتم وفق المذكرة التقديمية لنص المشروع، منع تسليم رخص البناء أو الترميم أو الإصلاح داخل المناطق المشمولة بإعلان المنفعة العامة إلا بعد صدور الموافقة الصريحة على نزع الملكية، إضافة إلى تمكين الإدارة من حيازة العقار فور نشر مقرر نزع الملكية بالنسبة للمشاريع ذات الصيغة الاستعجالية، وفق إجراءات محددة.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً