في واقعة صادمة ومحيرة استنفرت الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، تحولت أشغال بناء عادية في منطقة “سيدي مومن” الشعبية بمدينة الدار البيضاء اليوم الخميس ، إلى مسرح لتحقيق جنائي معقد. فقد أفضى تفريغ شحنة من رمال البناء إلى اكتشاف مروع تمثل في العثور على جمجمة بشرية وعظام آدمية مختلطة بالرمال، والغريب في الأمر الذي صدم الجميع هو أن الشحنة بأكملها قادمة من شواطئ مدينة الصويرة الساحلية، مما فتح الباب أمام علامات استفهام كبرى حول ملابسات هذا العثور المريب ومصدر تلك الرفات والسبب في استقدام الرمال من مدينة تبعد عن الدارالبيضاء بحوالي 307 ، وكيف سلكت كل هذه الكيلومترات دون توقيفها من طرف مراقبي الطرق اللهم إدا كان سائق الشاحنة يتوفر على رخصة لنقلها قد تكون حقيقية أو مزورة أو عدم امتلاكها أصلا .
فأثناء عملية تفريغ الحمولة، لاحظ عمال البناء وجود أجسام صلبة تشبه العظام، ليتأكدوا أن الأمر يتعلق بـ “جمجمة بشرية” كاملة وأجزاء من عظام آدمية كانت مدفونة وسط الرمال العشوائية.
وفور إخطارها بالحادث، انتقلت على وجه السرعة عناصر الشرطة القضائية، والسلطات المحلية، وممثلون عن الشرطة العلمية والتقنية إلى عين المكان ، حيث تم تطويقه وإجراء المعطيات الميدانية والمسح التقني اللازم، قبل أن يتم حجز الرفات البشرية وتوجيهها نحو مستودع الأموات بأمر من النيابة العامة المختصة قصد إخضاعها للخبرة الطبية الشرعية وتحديد عمرها وزمن وفاتها.
ما أضفى طابعاً بالغ الخطورة والغموض على هذه القضية هو المعطى الجغرافي المتعلق بمصدر هذه الرمال. فقد أظهرت التحقيقات الأولية مع السائق والمسؤولين عن توريد الشحنة أن الرمال جرى جلبها ونقلها مسافات طويلة من مدينة الصويرة ومحيطها الساحلي نحو العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.
هذا المعطى يدفع إلى طرح فرضيات متعددة ومقلقة من بينها ، هل تم استخراج الرمال بطرق غير مشبوهة أو عشوائية من مقالع محاذية للمقابر أو المواقع التاريخية والأثرية بالصويرة دون إخضاعها للمراقبة أو الغربلة؟ .و هل تأثرت بعض المقابر القديمة القريبة من الشريط الساحلي للصويرة بفعل عوامل التعرية الطبيعية أو المد والجزر، لتختلط الرفات البشرية برمال الشواطئ التي تُستغل أحيانا بطرق غير قانونية في قطاع البناء؟.أو هل تتعلق الرفات بضحية جريمة غامضة تم التخلص منها في منطقة رملية نائية قبل أن تُجرف ضمن الرمال الموجهة للبيع والترحيل نحو مدن أخرى؟
فتحت النيابة العامة المختصة بحثاً قضائياً معمقاً لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية. وتركز عناصر الأمن جهودها في الوقت الحالي على تتبع مسار الشحنة بدقة، واستنطاق موردي الرمال وأصحاب المقالع المفترضة بالصويرة، للوقوف على التراخيص المسلمة وكيفية شحن ونقل هذه المواد البنائية خارج النفوذ الترابي للمدينة.
كما تنتظر الجهات الأمنية النتائج الحتمية للخبرة الجينية (DNA) والتشريح الطبي الشرعي للجمجمة والعظام المعثور عليها، والتي يُنتظر أن تحدد الجنس، والتقدير الزمني للوفاة، وما إذا كانت الرفات تعود لشخص مفقود منذ سنوات، وهو ما سيشكل مفتاح الحل لفك هذا اللغز الغامض.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً