بعد احتلال العديد من أزقة وشوارع حي الأمل بعين حرودة بعمالة المحمدية منذ عدة سنوات من طرف الباعة ( المستقرين ) وليس الجائلين ، تنفس أخيرا السكان والمواطنون الصعداء بعد إجلائهم من جديد نحو السوق المحادي للسكة الحديدية ،من طرف السلطة المحلية تحت الإشراف الفعلي لقائد الملحقة الإدارية الأولى وبدعم ومؤازرة من طرف المجلس الجماعي لعين حرودة والشرطة الإدارية والدرك الملكي والقوات المساعدة وأعوان السلطة ، وتم خلال هذه العملية حجز حوالي 6 دواب وحوالي 10 طاولات وعربات ،


يومان من الجهد والكد كانا كافيا لإجلاء الباعة المستقرين وإعادة توطينهم بالسوق المجاور للسكة الحديدية ، بعد أن سبق لهم مغادرته عبر خطط تكتيكية تبدأ في الزحف شيئا فشيئا في اتجاه الشوارع والأزقة المجاورة له، إلى أن يتم الإستيلاء عليها كليا ، وخلق حصار على الأبواب وعلى النوافد واستحالة مرور المركبات بمختلف أشكالها وأصنافها، والويل تم الويل لكل من احتج على ذلك حسب تصريحات بعض السكان لموقع ” ميديا لايف ” ، حيت أن التهمة تكون دائما جاهزة وهي ” باغين تحرمو علينا رزقنا ” إن لم يدخلوا معه في مشاداة كلامية ، دون أن يعلم هؤلاء أو أنهم يتجاهلون بأنهم بدورهم يحرمون العديد من المواطنين من الرزق عبر العراقيل التي ينصبونها لهم هنا وهناك، كالخيام البلاستيكية العشوائية والطاولات والعربات المدفوعة والمجرورة ،

ناهيك عن الضجيج والكلام النابي الذي يتلفظ به بعضهم عند نشوب بعض المشاجرات بينهم، دون الحديث عن نهيق الحمير وروثهم الذي تزكم روائحه الأنوف ،إضافة لما يعانيه بعض أرباب المحلات التجارية من كساد تجاري بسبب الحصار المضروب عليهم وأغلبهم متقل بمصاريف وديون ورسوم كأداء السومة الكرائية والماء والكهرباء والهاتف والضرائب ، والمصيبة العضمى أن من بين أسباب كثرة الباعة بعين حرودة ، هي أن بعض أصحاب رؤوس الأموال وجدوها فرصة سانحة من أجل زيادة الأرباح، عبر كراء حمير وعربات وتوفير سلع للباعة مقابل أرباح متفق عليها ، زيادة على أن العديد من هؤلاء الباعة يأتون من جماعة الشلالات ومن تيط مليل والبرنوصي ، ومادا تجني من ورائهم الجماعة ؟ لا شيئ سوى الكوارت كألأزبال وروث الحمير وإغلاق الطرقات والشوارع والممرات والمدارات الطرقية علما أنهم لا يؤدون ولو سنتيم واحد للجماعة .

مجموعة من السكان والمواطنين الذين تمنوا هذه الحملة التي شنتها السلطات المحلية ، طالبوا باستمرارها لإعادة الرونق والجمال لحي الأمل، كما صرحوا بأنهم لا يفهمون كيف أنه بمجرد تدخل السلطات المحلية سواء الحالية أو السابقة لتنظيم الباعة وإعادتهم إلى موقعهم الأصلي، حتى تتور تائرتهم ويشرعون في التشكي من الظلم الممارس عليهم من طرف السلطة المحلية والجماعة ، وكأنهم ورثوا تلك الأماكن التي كانوا يستقرون بها أو بعبارة أخرى يستولون عليها ، أو أنها أصبحت محفظة ومسجلة في إسمائهم ، فهم يعرفون جيدا أن ما بني على باطل فهو باطل ، وأن ماتقوم به الجماعة والسلطة المحلية يدخل في إطار تنفيد المهام الموكولة إليها، واستجابة للعديد من الشكايات الكتابية والشفوية التي تتلقاها القيادة والجماعة وأعوان السلطة من طرف المواطنين والسكان المتضررين من احتلال الملك العمومي من طرف الباعة ، الذين لا يقبلون بعض الأماكن التي تعينها لهم الجماعة أو السلطة المحلية، بمبرر أنها بعيدة ،علما أن العديد منهم يشاهدون وهم يترددون على أسواق أسبوعية بعيدة عن مركز عين حرودة .

فيما بعضهم يطالب بفتح السوق النمودجي ، وكأن هذا السوق سيحل المشكل بصفة نهائية، وهو بالكاد لا يكفي لإستيعاب حوالي 600 بائع ، بينما هذا الرقم هو أضعاف مضاعفة للباعة الجائلين المنتشرين بعين حرودة ، الذين أصبح البعض يطلق عليهم الباعة المستقرين، لأن الفرق شاسع بين بائع متجول وهو الذي لا يتوقف ويجوب الشوارع والأزفة والأحياء ، والذين للأسف كونوا جمعية كان البعض يعتقد أنها ستنضمهم وتِؤطرهم هم وتعرفهم بما لهم وبما عليهم، لكن للأسف الشديد العديد من الباعة لم يعد يعترفون بهذه الجمعية وأعضائها لأسباب يرددونها سرا وعلانية ،ويعترفون فقط بشيئ واحد وهي ” الفوضى ” أينما حلوا وارتحلوا، دون أن يدركو أنه إن كانت لهم حقوق فهي تقف عند حقوق الآخرين، فلا يعقل أن مواطنا يشتري أو يشيد شقة أوعمارة أو منزل بالملايين لكي يستقر ويستريح فيها ،ليأتي أحدهم برأسمال لا يتجاوز في أغلب الحالات 700 درهم لينغص عليه حياته ويحولها لجحيم .
لا ينكر أحد أنه في ظل قلة فرص الشغل يجد العديد من المواطنين أنقسهم مضطرين ومرغمين لبيع الخضر والفواكه وغيرها من أجل إعالة أسرهم ، خصوصا أن من بينهم متزوجون ولهم أطفال ،أو مسؤولون عن أفراد عائلات من بينهم مرضى ومعطوبون ومن دوي الإحتياجات الخاصة ، وأنهم يكافحون ليلا ونهارا في مختلف الظروف المناخية تحت أشعة الشمس الحارقة والأمطار والرياح والبرد القارس ، وبعضهم يستيقضون في الساعات الأولى من الفجر للذهاب لسوق الجملة بالمصباحيات بالمحمدية من أجل شراء البضائع وجلبها لإعادة بيعها بالتقسيط ، إما عبر كراء الدراجات النارية الثلاثية العجلات أو نقلها عبر عرباتهم المجرورة تقطع أحيانا مسافة تناهز 24 كلم ذهابا وأيابا ،لكن لا يمكن لهذه الظروف أن تكون مبررا لخرق القانون .

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً