أحمد بوعطير
حقيقة أن الطريقة الهمجية والوحشية التي قام بها الفرنسي يوم أمس السبت، لإبادة قطيع من الأغنام بواسطة سيارته بشاطئ الصنوبر” دافيد ” سابقا ” بجماعة المنصورية ببن سليمان، لا يمكن إلا إدانتها واستنكارها والمطالبة بأقصى العقوبات في حق منفذها ، الذي شرع قانونا خاصا به، دون احترام هذا الشهر الفضيل ودون احترام للبلد الذي يعيش تحت ظله ويتنفس هوائه، ودون احترام كذلك لنفسية الطفل الراعي التي من المِؤكد أنها اهتزت وتزعزعت بفعل ذلك المشهد المرعب، الذي سيظل راسخا في مخيلته الصغيرة إلى الأبد وهو يرى الفرنسي يطحن رؤوس الأغنام التي سهر على تربيتها أيام وليالي بدون شفقة أو رحمة ، ودون أن تكون للطفل القوة الكافية لكبح جماح غضب ذلك الأجنبي.
لكن الحقيقة المرة التي يجب أن يعرفها الجميع خصوصا الذين لا يعيشون في البوادي والقرى، هو أن تربية الأغنام والأبقار من طرف بعض الفلاحة والكسابة خلقت وما زالت تخلق مشاكل عويصة ، انتهت أحيانا بجرائم قتل بعض ملفاتها خرجت إلى العلن وتناولتها بعض وسائل الإعلام بالتفصيل .
مشكل تربية الأغنام والأبقار، تكون شرارته الأولى في إطلاق العديد من الكسابة والفلاحين لقطعانهم للرعي في أراضي معشوشبة خلال فصل الشتاء، تجوار أحيانا بعض الحقول الزراعية دون القيام بمراقبتها، حيت وفي غفلة من الجميع، تقتحم هذه القطعان تلك الأراضي الزراعية وتأتي على الأخضر واليابس وتتسبب في خسائر مادية جسيمة لمالكيها أو مستغليها، وهو ما يؤدي أحيانا إلى نشوب نزاعات دموية انتهت أحيانا بسقوط أرواح في كلتا الطرفين .
أما في فصل الصيف فنجد أن بعض الفلاحين الصغار أمام ندرة العشب، فهم يدفعون بقطعانهم نحو بعض الأماكن والفضاءات المعشوشبة كالطرقات والغابات، طبعا تحت مراقبة أعين رعاتها أو مالكيها ، لكن وهذا هو المِؤسف، أنه أحيانا أمام ندرة العشب وعدم وجود دعم من طرف الحكومة لمواد العلف، يقوم بعض الرعاة والملاكين وبشكل عمدي بإطلاق قطعانهم بالقرب من بعض الضيعات الفلاحية أو المساكن الريفية ، خاصة التي لم تكن مسيجة، حيت يجدب كلما هو أخضر تلك القطعان، التي تشرع في التهام كالجراد كل ما تجده أمامها بنهم كالأشجار والأغصان والورود والأزهار، محولة تلك الأماكن إلى خراب، ومتسببة كذلك في بعض الخسائر المادية بسبب حوافرها واندفاعها وتسابقها نحو العشب الأخضر،فيما يعطي الرعاة أو المالكين لها ضهورهم نحوها متظاهرين بإٌلإنشغال ببعض الأمور التافهة، متمنين أن تطول الفترة لأكبر مدة زمنية قبل أن يتم اكتشاف أمرهم ، بعد أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ، وأنداك لا يمكن لأي أحد أن يتكهن أو يتخيل مادا سيقع بين مالك الضيعة والراعي بما أن بعض القضايا مثل هذه قد انتهت في السجون وفي القبور.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً