يتداول رواد مواقع التواصل الإجتماعي وثيقة ” تكشف عن تأسيس حزب بمرجعية يهودية تحت إسم ” حزب الوحدة ” ، وهي وثيقة تبدو حسب مواصفاتها مشكوك في صحتها لكونها لا تحمل أسماء وتوقيعات مؤسسيها، خصوصا المسمى الحسين بن مسعود  بصفته رئيس اللجنة التأسيسية ،وفي خط;ة قام بها موقع ” ميديا لايف ” للبحث عن هوية المسمى الحسين بنمسعود ،نجد إسم واحد يبرز على السطح يُعرف بكونه   مواطن وناشط مدني مغربي، برز اسمـه في الساحة العامة والإعلامية من خلال قيادته لمبادرة تشريعية أثارت الكثير من النقاش والاهتمام في المغرب وخارجه. حيت  يترأس ويشغل صفة منسق لجنة الملتمس التشريعي (أو وكيل الملتمس)، وهي لجنة مدنية قامت بتفعيل الآليات الدستورية التي يتيحها القانون المغربي للمواطنين لاقتراح قوانين وعرائض موجهة للبرلمان. واشتهر اسم بنمسعود إثر تقديمه لملتمسات وعرائض تشريعية إلى المؤسسة التشريعية (البرلمان المغربي)، تروم وتطالب بمنح الجنسية المغربية لجميع أبناء وأحفاد اليهود المغاربة المقيمين في الخارج، استناداً إلى الروابط التاريخية والثقافية والروحية التي تجمع الجالية اليهودية المغربية بوطنهم الأم. واعتبار أن هؤلاء الأجيال الجديدة من حقهم الارتباط بقانون وثقافة بلدهم الأصلي.وحظيت المبادرة التي قادها الحسين بنمسعود بتغطية واسعة ونقاش مجتمعي مكثف بين مؤيد ومعارض.

فالمؤيدون للمبادرة يرون فيها خطوة طبيعية لتعزيز أواصر الترابط مع المغاربة اليهود في الشتات، وتأكيداً على أن الهوية المغربية تتسع لجميع أبنائها بغض النظر عن دياناتهم، استحضاراً للعمق التاريخي والعلاقة الخاصة التي تربط المغاربة اليهود بالملوك العلويين وبالمغرب.

أما المعارضون أو المنتقدون فقد  أثاروا مخاوف وتساؤلات مرتبطة بالتداعيات السياسية والقانونية لمثل هذه الخطوات، خصوصاً في ظل التعقيدات الإقليمية المرتبطة بالقضية الفلسطينية وأوضاع الشرق الأوسط، إضافة إلى مواقف بعض الهيئات والفعاليات التي تحفظت على تفاصيل المقترح.

باختصار، يمثل الحسين بنمسعود وجهاً من وجوه المجتمع المدني المغربي الذي استغل الآليات الدستورية (حق تقديم الملتمسات في مجال التشريع) لإثارة ملف ذي أبعاد تاريخية وهوياتية حساسة تتعلق بالمغاربة اليهود ومسألة الجنسية.ليبقى السؤال المطروح بدون إجابة  حاليا ،هل هو المعني بتحرير مسودة الوثيقة ؟ أم شخص آخر يتشابه معه في الهوية ؟  وهل الوثيقة حقيقية أم مفبركة ؟ وإدا كانت مفبركة فمن له صلاحية في ترويجها ؟ هل من أجل إشاعة إسم ربما مازال مغمورا لدى العديد من المواطنين ؟ أم مجرد بالون اختبار ؟ أم عبارة عن جس نبض المغاربة من أجل معرفة ردة فعلهم خول إنشاء حزب دو مرجعية يهودية ؟

 وبالرجوع إلى  الوثيقة التي يتم تداولها  على المنصات الرقمية  والتي تفيد بتقديم “تصريح بالشروع في تأسيس حزب” تحت اسم “حزب الوحدة” بمرجعية يهودية واسم عبري. يجب على العموم معرفة أن  تقديم طلب أو تصريح أولي من قِبل مبادرة فردية لا يعني إطلاقاً التأسيس أو الحصول على الاعتماد الرسمي أو الترخيص من وزارة الداخلية المغربية. علما  أن الفصل 7 من الدستور المغربي: ينص بوضوح على أنه «لا يجوز أن تُؤسس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، أو بصفة عامة، على أي أساس من التمييز أو المخالفة لحقوق الإنسان».

 كما تشير  المادة 4 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية (رقم 29.11): أنه  «يعتبر باطلا كل تأسيس لحزب سياسي يرتكز على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي».

وبالتالي، فإن تأسيس حزب سياسي على أساس ديني كلي (سواء كان إسلامياً أو يهودياً أو غيره) يُعد غير دستوري ومحظوراً بقوة القانون المغربي.

لكن  يحق للمواطنين المغاربة  المعتنقين للديانة  اليهودية ممارسة العمل السياسي والترشح والانخراط داخل الأحزاب الوطنية المغربية القائمة كأفراد ومواطنين، ولكن دون إقامة تنظيمات حزبية ذات صبغة دينية أو طائفية.

على العموم تبقى الصلاحية لوزارة الداخلية لتأكيد أو نفي صحة هذه الوثيقة عبر بلاغ قد تصدره لاحقا من أجل تنوير المغاربة .