تعتبر الكنيسة المتواجدة بمدخل عين حرودة عبر الطريق الرابطة بين المحمدية ومركز عين حرودة مرورا بمنطقة ” العرجة “، من أهم المعالم التاريخية بالمنطقة ان لم نقل أنها الوحيدة ،والتي تمتد جذورها لأزيد من مائتي سنة ، وكانت محجا للعديد من المسيحيين والكاثوليكيين القادمين من الدارالبيضاء والمحمدية ونواحي عين حرودة لأحياء مجموعة من الطقوس والقداسات والترانيم ، وكان منظرها الرائع والجميل يثير اهتمام زوار عين حرودة والعابرين للطرق، الذين لم يكن يتركون الفرصة تمر دون أن يأخذوا صورا معها بواسطة الكاميرات التقليدية، إلى أن تم إغلاق الكنيسة في سنوات الستينات ، وتسليمها لجماعة عين حرودة حسب أحد العارفين بخبايا الأمور.
ظلت الكنيسة أو ما كان يطلق عليها سكان عين حرودة القدماء ” المورابو “مغلقة لعدة سنوات، قبل أن يتفاجأ سكان عين حرودة في بداية الثمانينات بتحويلها الى مقهى، ليتضح لاحقا أن أحد أعيان منطقة عين السبع بالدارالبيضاء قد استحوذ عليها بطريقة غامضة، وأصبح يدعي أمام الجميع بأنه اشتراها دون ذكر الجهة التي فوتت له الكنيسة، علما أن رئاسة البعثة الكاثوليكية بالمغرب لا تبيع ممتلكاتها بل تفوتها لإدارات مغربية أو جمعيات من أجل المنفعة العامة، وبعد مرور بضعة سنوات وكأن لعنة الكنيسة قد حلت بالمقهى، أغلقت هذه الأخيرة أبوابها ، بعدها شاهد السكان تحويل فظاءاتها الداخلية والخارجية من جديد لورشة ميكانيكية والتي أغلقت أبوابها بدورها تقريبا في سوات التسعينيات ، ومنذ ذلك العهد وبسبب الإهمال اختفت تقريبا معالم الكنيسة بسبب الأحراش والنباتات وأغصان الأشجار التي التفت بكل جنباتها وخربت جدورها بعض الأسوار ، زيادة على تساقط العديد من صفائح ” القرمود ” التي تغطي سقفها وهي تبدو واضحة للعيان من خلال الأقتراب من الكنيسة، والتي ستصبح عرضة للأنهياربسبب التقلبات المناخية والأهمال الذي يطالها .
لهذه الأسباب، طالب العديد من سكان عين حرودة والنواحي وفعاليات جمعوية من عامل عمالة المحمدية، وقائد الملحقة الأدارية الأولى، وباشا عين حرودة، ورئيس جماعة عين حرودة، بتشكيل لجنة للبحث والتحري في كيفية تمليك شخص لكنيسة غير قابلة للبيع ، وما هي الوثائق التي يتوفر عليها في هذا الخصوص التي يشك الجميع أنها مزورة ان وجدت بالفعل.والبحث في أرشيفات الجماعة للعثور على وثيقة تفويت الكنيسة للجماعة، من أجل استرجاعها واستغلالها في أمور تعود للساكنة بالنفع كتخصيصها كدار للشباب أونادي نسوي أو غيرها خصوصا أن مساحتها الداخلية كبيرة جدا ويمكن لها أن تستوعب أعداد غفيرة من المواطنين في مختلف الأنشطة، وستعطي هذه المعلمة التاريخية نمودجا آخر في التعايش والتسامح مع الديانات الأخرى والتي جسدتها الزيارة التاريخية الأخيرة للبابا فرنسيس للمغرب.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً