ميديا لايف " محمدية لايف " جريدة إلكترونية شاملة بالمحمدية | Media Live

آخر تحديث: يناير 27, 2026 - 8:44 م

زلزال استقالة النقابات : حين تصبح “القواعد” ضحية لانتهازية “القِمة”…


زلزال استقالة النقابات : حين تصبح “القواعد” ضحية لانتهازية “القِمة”…
يناير 27, 2026 - 8:43 م

الأستاذ محمد خليلي

 

تشهد الساحة النقابية مؤخرا موجة استقالات جماعية غير مسبوقة… ضربت المكاتب الجهوية والإقليمية والمحلية لمجموعة من المركزيات النقابية… لم تعد هذه الاستقالات مجرد حوادث عابرة… بل تحولت إلى انتفاضة كرامة يخوضها المناضلون الميدانيون ضد ما يصفونه بـ “تغول المكاتب الوطنية” وانغماسها في أجندات ضيقة لا تخدم سوى المصالح الشخصية والسياسوية لثلة من القيادات…

لقد تأكد للقواعد النقابية… بما لا يدع مجالا للشك… أن هناك فجوة سحيقة بين لغة “النضال” التي تُرفع في البلاغات الرسمية… وبين “الصفقات” التي تُعقد تحت الطاولة… فبينما يواجه المناضل في الأقاليم والجهات ضغوط الإدارة وتهميش المسؤولين… تنشغل المكاتب الوطنية بـترتيب الامتيازات والمواقع في المجالس الاستشارية… وتلميع صورة القيادة للحفاظ على مقاعدها لولايات أبدية…. ومقايضة الملفات المطلبية الكبرى بمكاسب فئوية ضيقة….

ما يدفع الشرفاء للاستقالة اليوم هو اكتشافهم أن نضالاتهم وتضحياتهم تُستثمر كـأوراق ضغط لتحسين شروط تفاوض القيادات الوطنية حول مصالحها الخاصة… لم تعد الهموم الحقيقية للشغيلة هي المحرك… بل أصبحت الأولوية للأجندة الحزبية أو الطموح الشخصي للزعيم النقابي…

هذه الاستقالات الجماعية هي إعلان صريح عن سقوط الشرعية الأخلاقية للمكاتب الوطنية… فالمناضل الذي يجد نفسه مضطرا للدفاع عن قرارات فوقية هجينة لا تخدم القواعد… يجد في الاستقالة المخرج الوحيد للحفاظ على نظافة يده وتاريخه…

إن النقابة التي لا تسمع نبض أقاليمها… هي جسد ميت ينتظر الدفن… والاستقالة هنا ليست هروبا… بل هي صرخة احتجاج ضد التعفن التنظيمي….

إن هذا النزيف التنظيمي يضع الحركة النقابية أمام مفترق طرق… إما المراجعة الشاملة والديمقراطية الداخلية الحقيقية التي تعيد السلطة للقواعد… أو الاندثار التدريجي.. حيث ستتحول هذه النقابات إلى هياكل فارغة لا تمثل إلا أصحابها… بينما تتجه الشغيلة نحو أشكال نضالية جديدة وأكثر استقلالية…

 

 





اترك تعليقاً

تابعونا

faceBook Twitter Youtube Google Plus Instagram
.