ميديا لايف " محمدية لايف " جريدة إلكترونية شاملة بالمحمدية | Media Live

آخر تحديث: مارس 21, 2022 - 4:36 م

تدخل راشـــيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب باسم برلمان المملكة المغربية في الدورة 144 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي


تدخل راشـــيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب باسم برلمان المملكة المغربية في الدورة 144 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي
مارس 21, 2022 - 4:17 م

بمناسبة مشاركة البرلمان المغربي في أشغال الدورة 144 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة حاليا بنوسا دووا-بالي ، قدم السيد راشـيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب، كلمة باسم برلمان المملكة المغربية، نوه في مستهلها بالمجهود المبذول من قبل برلمان الشقيقة أندونيسيا وسلطاتها لإنجاح أشغال هذه الدورة. كما هنأ الاتحاد البرلماني الدولي على حسن اختيار موضوع “تعبئة البرلمانات من أجل مواجهة التغيرات المناخية” ليكون المحور الرئيسي لهذه الدورة لما يكتسيه هذا الموضوع من أهمية كبرى لكل دول العالم.

وفي معرض حديثه جدد السيد رئيس مجلس النواب التأكيد على التزام المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله من أجل البيئة، وتنفيذ التزاماتها في إِطار مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتغيرات المناخية وهو ما جعل المملكة محل  ثقة المجتمع الدولي بانتخابها في مطلع مارس الجاري في نيروبي رئيسا للدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة (ANUE-6 ) لولاية مدتُها سنتان، بعد أن احتضنت مراكش  في نونبر 2016 الدورة 22 لقمة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة، التي توجت بتدابير عملية لفائدة الكوكب، وكانت بامتياز قمةَ إطلاق فكرة ومبادرات العدالة المناخية لإفريقيا.

كما ذكّر السيد رئيس مجلس النواب بريادة المملكة المغربية في مجال مواجهة التغيرات المناخية، باعتبارها كانت سبّاقةً واستباقيةً في إعمالِ التدابير الضرورية لحماية البيئة وخَفْضِ نسبة الانبعاثات المسببةَ لارتفاع حرارة الأرض، على اعتبار أن البيئة تشكل سياسة عامة يؤطرها الدستور، وتنفَذُ في إطار سياساتٍ عمومية متعددة، وتشكلُ مُكَوِّنًا التقائياً في مختلف السياسات الأخرى، مستعرضا في هذا الصدد جملة من هذه السياسات الطموحة.

وفي نفس السياق شدّد على حرص المملكة على تَقَاسُمِ خبراتها وسياساتها مع باقي البلدان الافريقية الشقيقة من خلال مشاريع رائدة من قبيل مبادرة ملاءمة الفلاحة الافريقية المعروفة ب Initiative AAA التي تم إطلاقها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال قمة المناخ بمراكش عام 2016، بِرِهَانِ خفضِ هشاشةِ إفريقيا وفلاحتِها إزاء الاختلالات المناخية والنهوض بمشاريع فلاحية في عدد من بلدان القارة وبالتالي المساهمة في درء الفقر.

وجدد السيد رئيس مجلس النواب، بهذه المناسبة النداء لإقامة شراكات منتجة من أجل التصدي لمخاطر الاختلالات المناخية على مواطنات ومواطني إفريقيا، شراكاتٌ تَخْرُج عن الفهم التقليدي الضيق للدعم أو التعاون من أجل التنمية، مادامت القارة تتوفر على إمكانيات هائلة بشرية وطبيعية للإنتاج الثروات (60% من الأراضي القابلة للزراعة في العالم توجد في إفريقيا).

كما لم يُغْفل السيد رئيس مجلس النواب اثارة مسألة التلوث الذي تتعرض له البيئة البحرية مبرزا التزام المملكة المغربية بالاستغلال المستدام العقلاني والمقنن للثروات البحرية وانخراطها في كل المبادرات الدولية التي تهدف لصيانة البيئة البحرية والتي كان آخرها مشاركة رئيس الحكومة في قمة بريست بفرنسا “One OceanSummit” خلال فبراير 2022.

وفي نفس الإطار سلّط الضوء على عدد من العراقيل التي تعوق تنفيذ الاتفاقيات المبرمة في مجال حماية البيئة من قبيل؛ ضعف التزام الحكومات والهيئات المانحة بما يُتفَق عليه، وضعف التمويلات المُتعَهَّدِ بها لتمويل سياسات وتدابير بديلة لتلك المسببة لانبعاثات الغازات الدفيئة، وضعف إنخراط الدول المانحة من أجل الاقتصاد الأخضر والمستدام، وضعف تقاسم التكنولوجيات النظيفة وارتفاع أسعارها.

وبغية إعطاء النموذج في مجال المحافظة على البيئة استعرض السيد الرئيس، تجربة مجلس النواب بالمملكة المغربية الرائدة في مجال الحفاظ على البيئة باعتماد التكنولوجيات الجديدة في تداول المعطيات، وفي إنتاج الطاقة التي يستعملها، من مصادر متجددة. حيث أصبح يعتمد في مجال الطاقة من مصادر متجددة على أكثر من 50% (في المعدل السنوي) من حاجياته، فيما يَسَّرَ استعمال الرقميات في تداول المعطيات، خفض استعمال الورق ب 80 %.

وهذا النص الكامل لتدخل رئيس مجلس النواب :

 السيد الرئيس

الزميلات والزملاء

السيدات والسادة،

يشرفني أن أتدخل باسم برلمان المملكة المغربية في هذه الدورة التي أَحْسنَ اتحادُنا باختيارِ موضوع “تعبئة البرلمانات من أجل مواجهة التغيرات المناخية” ليكون محورَها الأسَاس، إدراكًا منه للمخاطرِ المُحْدِقَة بالبشرية ومستقبلِ الأرض، وللمسؤوليةِ المُلْقَاة على عاتق البرلمانات في دَرْءِ هذه المخاطر وقلب المعادلات السلبية المسجلة في مجال الاختلالات المناخية.

 

وأود باسمِ الشعبةِ المغربية في الاتحاد أن أتوجهَ بالشكرِ وبالتهنئة لبرلمانالشقيقة أندونيسيا وسلطاتها على ما أحاطوا به هذه الدورة من عناية وما وفروه لها من أسباب النجاح.

ويَسُرُّني أن أجدد التأكيد على التزام المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله من أجل البيئة، وتنفيذ التزاماتها في إِطار مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتغيرات المناخية مما جعلَ بلادي موضوعَ ثقةِ المجتمع الدولي بانتخابها في مطلع مارس الجاري في نيروبي رئيسا للدورة السادسة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة (ANUE-6) لولاية مدتُها سنتان، بعد أن احتضنت مراكش  في نونبر 2016 الدورة 22 لقمة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة، التي توجت بتدابير عملية لفائدة كوكبنا، وكانت بامتياز قمةَ إطلاقِ فكرة ومبادرات العدالة المناخية لإفريقيا.

وقد كانت المملكةُ المغربية سبَّاقةً واستباقيةً في إعمالِ التدابير الضرورية لحماية البيئة وخَفْضِ نسبة الانبعاثات المسببةَ لارتفاع حرارة الأرض، إذ إن البيئة تشكل سياسةً عامةً يؤطرها الدستور، وتنفَذُ في إطار سياساتٍ عمومية متعددة، وتشكلُ مُكَوِّنًا التقائياً في مختلف السياسات الأخرى. وإذ إن الوقت لا يسمح باستعراض مجمل هذه السياسات، فإنه لابد من التذكير ببعض عناوينها وعلاماتها البارزة ومنها:

سياسة المملكة الطموحة في مجال إنتاج الطاقة من مصادر متجددة (الشمسية والريحية والبحرية والمائية). السياسة الفلاحية التي تساهم في الحفاظ على البيئة وتوفير الغذاء للمغاربة وتٌمَوِّن العديد من الأسواق العالمية التحكم في أنشطة الصيد البحري وإخضاعها لرقابة صارمة والحفاظ على وثيرة تجددالثروات السمكية..  نهج سياسة مائية طموحة متأصلة في مجال تعبئة المياهالعذبةوحسن استعمالها في النشاط الفلاحي والصناعي. حظر صناعة البلاستيك غير قابل للتحلل والضار بالبيئة وتعويضها بصناعات صديقة للبيئة وإيكولوجية. إلزام الجميع بأخذ البعد البيئي بعين الاعتبار في كل المشاريع الاستثمارية، وعدم الترخيص لأي مشروع ما لم تكن وثائقه مرفقة بدراسة حول أثره على البيئةوتُثْبِتُ احترامه للمعايير الايكولوجية. تسريع إنشاء محطات إنتاج الطاقة من مصادر متجددة وخاصة الشمسية حيث تعتبر محطة ورززات ” نور ” من أكبر المحطات العالمية القليلة في العالم، لإنتاج الطاقة النظيفة، وتعميم هذا النموذج على مختلف جهات المملكة بما في ذلك مدن الأقاليم الجنوبية نور العيون ونور بوجدور والداخلة التي ستعرف ميلاد مشروع ضخم لإنتاج الطاقة الريحية كلفته حوالي 3 ملايير دولار، والذيسيعتمد آخر التكنولوجيات الحديثة، علما بأن 28 مدينة مغربية من طنجة إلى الكويرة، بها اليوم مشاريع منتجة للطاقة من مصادر متجددة.وبهذه المشاريع وغيرها المبرمجة، ومع تحرير قطاع إنتاج الطاقة وفتح المجال أمام الإنتاج الذاتي، فإن بلادي اليوم من البلدان الرائدة في العالم في إنتاج الطاقة النظيفة.

. إعادة استعمال المياه العادمة بعد معالجتها وتحلية مياه البحر التي تعزز السياسة المائية الطموحة للمغرب.

وفي إطارِ عقيدةِ سياسَتِها الخارجية المبنية على التضامن، تحرصُالمملكة على تَقَاسُمِ خبراتها وسياساتها مع باقي البلدان الافريقية الشقيقة من خلال مشاريع رائدة من قبيل مبادرة ملاءمة الفلاحة الافريقية المعروفة ب InitiativeAAA التي تم إطلاقها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال قمة المناخ بمراكش عام 2016، بِرِهَانِ خفضِ هشاشةِ إفريقيا وفلاحتِها إزاء الاختلالات المناخية والنهوض بمشاريع فلاحية في عدد من بلدان القارة وبالتالي المساهمة في درء الفقر.

وعلاقة بمعاناة إفريقيا جرَّاءَ الاختلالات المناخية، وهي التي لا تتسبب سوى في انبعاث 4% من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، نجدد نداءنا لإقامة شراكات منتجة من أجل التصدي لمخاطر الاختلالات المناخية على مواطنات ومواطني إفريقيا، شراكاتٌ تَخْرُج عن الفهم التقليدي الضيق للدعم أو التعاون من أجل التنمية، مادامت القارة تتوفر على إمكانيات هائلة بشرية وطبيعية للإنتاج الثروات (60% من الأراضي القابلة للزراعة في العالم توجد في إفريقيا).

السيد الرئيس

الزميلات والزملاء

يشكل التلوث الذي تتعرض له البيئةُ البحرية خطرا مُحْدِقاً آخرَ ينبغي التصدي له بخطط عالمية عاجلة مادامت البحارُ تساهم
بـ 50 % من الغذاء في العالم وب 50 % من الأوكسيجين الضروري لاستمرار الحياة على الأرض.

وقد التزمت بلادي التي تُشَاطئُ المحيط الأطلسي على مسافة 3000 كلم والبحر الأبيض المتوسط على طول 500 كلم، ومنذ سنوات، بالاستغلال المستدام العقلاني والمقنن للثروات البحرية، إذ إن 95 % من عمليات الصيد خاضعة لمراقبةٍ وتفتيشٍ وضبطٍ صارمٍ والتزام بالاحترام التام لفترات الراحة البيولوجية وتحديد الكميات القابلة للصيد.

ومن منطلق رؤيتها وسياساتها في مجال صيانة البيئة البحرية، فإن المملكة المغربية منخرطةٌ في كل المبادرات الدولية التي تتوخى تحقيق هذا الهدف، كان آخرها مشاركة رئيس حكومة المملكةالمغربية في قمة بريست بفرنسا”One Ocean Summit” خلال فبراير 2022، والتي شارك فيها رؤساء دول وحكومات بلدان الاتحاد الأوروبي و13 بلدا من خارج الاتحاد.وإن بلادي لمصممة على مواصلة انخراطها في حشد الدعم من أجل بلورة، والمصادقة على معاهدات دولية تحمي المحيطات على مستوى المياه الدولية من التلوث خاصة من آفة البلاستيك ونفايات المحروقات والصيد الجائر، وتحديد مجالات بحرية محمية.

السيد الرئيس

نتساءل كَمُشَرِّعين عَمَّا الذي يُعَرْقِل تنفيذ الاتفاقيات المبرمة في مجال حماية البيئة. وتتعدد الأجوبةُ عن هذا السؤال، إلا أن الجوهري من هذه العراقيل يَكْمُنُ في ضعف التزامالحكومات والهيئات المانحة بما يُتفَق عليه، وضعف التمويلات المُتعَهَّدِ بها لتمويل سياسات وتدابير بديلة لتلك المسببة لانبعاثات الغازات الدفيئة، وضعفإنخراط الدول المانحة من أجل الاقتصاد الأخضر والمستدام، وضعف تقاسم التكنولوجيات النظيفة وارتفاع أسعارها.

وما التخلف عن الوفاء بالالتزامات إزاء الصندوق الأخضر من أجل المناخ (المفروض تموينه ب 100 مليار دولار سنويا)، سوى أحد علامات ضعف هذه الالتزامات.

وما من شكٍّ في أن جائحة كوفيد19، كانت امتحانا عالميا، سَاءَلَ مفهوم التضامن الدولي.وإذا كانت فترة الجائحة غنيةً بالدروس التي ينبغي أن نوظفها لِجِهَةِ تطوير،وتوظيف تكنولوجيات الإعلام والاتصال والمعرفة في الاقتصاد والخدمات المستدامة، فإن ذلك يحتاج دائما إلى التخلي عن الأنانيات،والتحلي بروح التضامن الفعلي وتقاسم المهارات والمعارف.

وإذا كانت البرلماناتُ مطالبةً بمواصلةِ ممارسةِ سلطاتها الرقابية والتشريعية من أجل هذه الأهداف، فإنها مدعوةٌ إلى إعطاء النموذجfaire prévaloirla pédagogie de l’exemple في مجال الحفاظ على البيئة باعتماد التكنولوجيات الجديدة في تداول المعطيات،
وفي إنتاج الطاقة التي تستعملها، على قِلَّتِها، من مصادر متجددة.
هذا ما دشنه منذ أشهر مجلس النواب بالمملكة المغربية الذي أصبح يعتمد في مجال الطاقةمن مصادر متجددة على أكثر من 50%
(في المعدل السنوي) من حاجياته فيما يَسَّرَ استعمال الرقميات في تداول المعطيات، خفض استعمال الورق ب 80%.

وإذا كنا في مَرْكبٍ واحد نواجِه المخاطر البيئية نفسَها، فإن بلدان الجنوب تعاني أكثر من غيرها من انعكاسات الاختلالات المناخية، وتعتبر قارتُنا الافريقية الحلقةَ الأضعف في هذه المعاناة إذ يتجسد ذلك في ظواهر الجفاف، والتصحر، وتدهور الغطاء الغابوي والنباتي والنزوح والهجرات جرَّاء العوامل المناخيةَ. وتعد النساء والأطفال وذوو الاحتياجات الخاصة، والمزارعون الصغار الفئات الأكثر تضررا من التقلبات المناخية.

إنها أوضاعٌ تُسائِل الإرادة السياسية الدولية، وتمتحنُ القيم التي من المفترض أننا نتقاسمُها، وتسائِلُ بالأساس حِسَّ المسؤولية لدينا جميعا.

شكرا على حسن الإصغاء

 





اترك تعليقاً

تابعونا

faceBook Twitter Youtube Google Plus Instagram
.