على وقع مشاعر تمتزج فيها حيرة الانتظار ببارقة أمل طال لمسها، يعيش آلاف السكان في “كاريان الرحامنة” بتراب مقاطعة سيدي مومن على أطراف العاصمة الاقتصادية الدارالبيضاء ، ترقباً حذراً لما ستسفر عنه الساعات المقبلة. فالحديث الدائر في كواليس الإدارة الترابية لا يقتصر اليوم على مجرد نقاش عابر، بل ينبئ بقرارات حاسمة قد تقلب صفحة استمرت لعقود من المعاناة مع السكن العشوائي، وتضع حداً لنحو سبعة آلاف “براكة” تؤثث واحداً من أكبر أحياء الصفيح المتبقية بالمدينة.
وفي الكواليس الرسمية، تفيد المعطيات المتطابقة بأن وتيرة التنسيق بين ولاية جهة الدار البيضاء – سطات وعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي قد بلغت ذروتها. اجتماعات مكثفة ومغلقة تُعقد في هذه الأثناء لوضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات الإدارية والتقنية الهادفة إلى تسريع عملية الترحيل والهدم، وسط تأكيدات رسمية بأن “حل هذا الملف التاريخي بات وشيكاً للغاية”، رغم التكتم حتى الآن على الموعد الحاسم لانطلاق الجرافات.
وعلى عكس ما يعتقده البعض بكون الأزمة مقتصرة على أرقام ضيقة، تشير التقديرات الميدانية الصادرة عن مصادر جماعية إلى أن عملية إعادة الإيواء المرتقبة ستستهدف قاعدة واسعة تتجاوز ثمانية آلاف أسرة، وهو ما يبرز حجم التحدي اللوجستيكي والاجتماعي الملقى على عاتق الجهات الوصية.
ولاستيعاب هذه الأعداد الهائلة، رُسمت خارطة توزيع جغرافية واسعة تمتد عبر عدة مناطق داخل النفوذ الترابي للدار البيضاء؛ إذ وُجهت الشقق المخصصة للعملية نحو أحياء حيوية تشمل البرنوصي، زناتة، سيدي مومن، حي مولاي رشيد، إضافة إلى الهراويين الجديد.
أما على الصعيد المالي والتعاقدي، وحسب ما يروج في الكواليس فسيستفيد المعنيون من صيغة السكن الاجتماعي المحددة في مبلغ 11 مليون سنتيم، وذلك انسجاماً مع مقتضيات البرنامج الوطني الرامي إلى القضاء على دور الصفيح.
ولضمان نجاح هذا الورش الاجتماعي الكبير، أُسندت مهمة تدبير وتنزيل عمليات الإيواء لـ “شركة الدار البيضاء للإسكان والتجهيزات”. وتعتمد الشركة في توفير الوحدات السكنية على آلية “طلبات الاهتمام” وهي الصيغة التي تتيح تعبئة الشقق بالتعاون مع المنعشين العقاريين الخواص، لتوفير بدائل سكنية لائقة تُنهي فصولاً طويلة من المعاناة الاجتماعية تحت صفائح الزنك.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً