ميديا لايف " محمدية لايف " جريدة إلكترونية شاملة بالمحمدية | Media Live

آخر تحديث: يوليو 26, 2025 - 11:29 ص

إلتهاب الكبد: المغرب في طريقه للقضاء على “التهديد الصامت” بحلول 2030، وتكلفة العلاج تشكل عائقًا رئيسيًا


إلتهاب الكبد: المغرب في طريقه للقضاء على “التهديد الصامت” بحلول 2030، وتكلفة العلاج تشكل عائقًا رئيسيًا
يوليو 26, 2025 - 11:29 ص

يحتفل العالم في 28 يوليو 2025 بـ اليوم العالمي لالتهاب الكبد تحت شعار “التهاب الكبد: خطوات يسيرة للقضاء عليه”، وهي دعوة عالمية لمضاعفة الجهود للقضاء على هذا المرض الفتاك. يركز الشعار هذا العام على إزالة الحواجز المالية والاجتماعية التي تعيق مكافحة المرض، مع التأكيد على تبسيط الخدمات الصحية الأساسية كالتطعيم، الفحص، والعلاج.

واقع عالمي ينذر بالخطر: أرقام صادمة

يواجه العالم تحديًا كبيرًا في مكافحة التهاب الكبد الفيروسي، حيث يُقدر عدد المتعايشين مع التهاب الكبد B أو C بحوالي 354 مليون شخص. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل 1.2 مليون إصابة جديدة بالتهاب الكبد B ومليون إصابة جديدة بالتهاب الكبد C سنويًا. ونتيجة لذلك، يفقد 1.3 مليون شخص أرواحهم سنويًا بسبب مضاعفات هذا المرض، مثل تليف الكبد وسرطان الكبد، مما يجعله سابع سبب رئيسي للوفيات على مستوى العالم. بعبارة أخرى، كل 30 ثانية يشهد العالم وفاة شخص بسبب مرض يمكن الوقاية منه وعلاجه.

الأمر المقلق هو أن حوالي 80% من المصابين بالتهاب الكبد لا يحصلون على الخدمات الضرورية للوقاية والكشف والعلاج، والكثير منهم يجهلون إصابتهم. وعلى الرغم من أن أكثر من 95% من حالات التهاب الكبد C قابلة للشفاء باستخدام الأدوية المضادة للفيروسات ذات المفعول المباشر (DAAs)، إلا أن الوصول إلى هذه العلاجات لا يزال محدودًا بشكل كبير.

المغرب يخطو نحو الهدف مع تحديات قائمة

في إطار الجهود العالمية، تبذل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب جهودًا مكثفة لمواجهة التهاب الكبد. تبنت المملكة إستراتيجية وطنية للفترة 2022-2026 تهدف إلى تقليل الإصابات والوفيات بنسبة 50% بحلول عام 2026، وتطمح إلى القضاء التام على التهاب الكبد C بحلول عام 2030 من خلال تعزيز الكشف والعلاج.

تشير البيانات الوطنية إلى انخفاض في عدد المصابين، حيث تُقدر أعداد الحاملين المزمنين لفيروس التهاب الكبد B بحوالي 245 ألف شخص، و125 ألف شخص حاملين لفيروس التهاب الكبد C، مع انتشار لفيروس التهاب الكبد C بنسبة 0.5% بين عموم السكان.

أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن اعتماد مخططها الاستراتيجي الوطني المندمج الأول لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والأمراض المنقولة جنسيًا والتهاب الكبد الفيروسي للفترة 2024-2030، والذي يندرج تحت رؤية “مغرب بدون التهاب الكبد الفيروسي” ويهدف إلى خفض الوفيات الناتجة عن هذا الداء بنسبة 56% وتقليل الإصابات الجديدة بنسبة 60%.

العلاج: تقدم وعقبات ارتفاع اسعار الأدوية

يعتمد علاج التهاب الكبد C على الأدوية المضادة للفيروسات ذات المفعول المباشر (DAAs)، التي تعمل على تخليص الجسم من الفيروس وتحقق نسب شفاء تتجاوز 95%، مع آثار جانبية أقل وفترة علاج أقصر (قد لا تتجاوز ثمانية أسابيع). نجح المغرب في تصنيع وتسويق أدوية جنيسة مثل “سوفوسبيفير” منذ عام 2015 و”داكلاطاسفير” منذ عام 2016، مما يوفر علاجات أكثر أمانًا وفعالية.

ورغم هذا التقدم، يظل ارتفاع تكلفة العلاج عائقًا رئيسيًا. يُقدر سعر العلاج لمدة ثلاثة أشهر بتركيبة “سوفوسبيفير” و”داكلاطاسفير” بحوالي 13,500 إلى 13,647 درهمًا، وهو سعر مرتفع نسبيًا لأدوية جنيسة، خاصة بالمقارنة مع دول أخرى مثل مصر، حيث لا يتجاوز سعر نفس الدواء حوالي 477 درهمًا مغربيًا بعد تخفيضات كبيرة. وقد ساهمت الإرادة السياسية وتخصيص الموارد في مصر في تنفيذ مبادرات واسعة للقضاء على التهاب الكبد C، حيث تم شفاء 4 ملايين شخص. كما أن العديد من الدول الأخرى مثل باكستان والسنغال وتركيا والهند وجنوب أفريقيا وليبيا والأردن تعتمد الأدوية الجنيسة بأسعار معقولة أو مجانية للمرضى وحققت نجاحات كبيرة في مكافحة المرض.

تحديات رئيسية تعيق التقدم في المغرب

تواجه المملكة تحديات كبيرة في مسارها نحو القضاء على التهاب الكبد:

  • ضعف التشخيص المبكر: لا يزال عدد كبير من المصابين يجهلون إصابتهم.
  • ارتفاع تكلفة العلاج: رغم توفر الأدوية الجنيسة، تظل الأسعار مرتفعة مقارنة بدخل المواطنين.
  • محدودية الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة: لا يتمكن جميع المرضى، خاصة غير المؤمن عليهم وذوي الدخل المحدود، من الوصول إلى العلاج.
  • انتشار فيروسات الكبد بين العاملين في القطاع الصحي: يُعتبر العاملون في القطاع الصحي من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بفيروسات الكبد B و C (تصل نسبة الإصابات إلى 20-30% بين فنيي المختبرات)، بسبب التعامل المتكرر مع الدم وسوائل الجسم، وعدم كفاية إجراءات الوقاية.

خطوات عاجلة نحو القضاء على التهاب الكبد بحلول 2030

تُشدد الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة على ضرورة تضافر الجهود لتحقيق هدف القضاء على التهاب الكبد بحلول عام 2030. يتطلب ذلك:

  • تعزيز حملات التطعيم: خاصة ضد التهاب الكبد B، بما في ذلك التطعيم الإلزامي لجميع العاملين في القطاع الصحي حديثي الولادة.
  • تحسين التشخيص المبكر: عبر حملات فحص مجانية واسعة النطاق، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر.
  • مراجعة شاملة لأسعار الأدوية: لضمان تحسين الوصول إليها وتوفير العلاج لجميع المصابين، والالتزام بأسعار منصفة مقارنة بالدول الأخرى.
  • تعزيز التغطية الصحية الشاملة: لضمان وصول العلاج لجميع المرضى، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو المادي.
  • تطوير قدرات الكوادر الصحية: من خلال التدريب الدوري على بروتوكولات الوقاية والعلاج الحديثة، ورفع التعويضات عن الأخطار المهنية للعاملين بقطاع الصحة.
  • تعزيز برامج الحد من المخاطر: بما في ذلك التطبيق الصارم لإجراءات مكافحة العدوى، التخلص الآمن من الأدوات الحادة، وتحسين نظافة اليدين.
  • إطلاق حملات توعية عامة مستمرة: للحد من الوصمة الاجتماعية وتشجيع الفحص الطوعي والوقاية.
  • بناء أنظمة ترصد قوية: لجمع البيانات وتحليلها لتقييم التقدم وتحديد الثغرات.

مهنيو الصحة الأكثر عُرضة  لفيروس التهاب الكبد بسبب تكرار تعاملهم مع الدم،

الوقاية من انتقال فيروسات الكبد  بين العاملين الصحيين تتطلب نهجًا شاملاً يبدأ بالتطعيم الإلزامي ضد التهاب الكبد ب، ويرتكز على التطبيق الدقيق والمستمر لإجراءات مكافحة العدوى والاحتياطات المعيارية، مع دعم ذلك بالتدريب الجيد، وتوفير الموارد اللازمة، وبيئة عمل داعمة للسلامة، وبرنامج فعال للتعامل مع التعرض المهني. الالتزام الجماعي من الإدارة والعاملين هو مفتاح النجاح.

خاتمة: التزام سياسي وضرورة التحرك العاجل

لقد أظهر المغرب التزامًا سياسيًا قويًا بمكافحة التهاب الكبد، لكن تحقيق هدف 2030 يتطلب موارد كافية، تعاونًا فعالًا بين جميع القطاعات، وإرادة حقيقية لمواجهة التحديات القائمة، وأساسها تخفيض أسعار الأدوية بشكل عام وأدوية التهاب الكبد الفيروسي بشكل خاص لإنقاذ الأرواح. حان الوقت لاتخاذ خطوات جادة لتحويل هذا الالتزام إلى واقع ملموس ينقذ الأرواح من هذا المرض الذي يمكن الوقاية منه وعلاجه.

علي لطفي

رئيس الشبكة المغربي للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة





اترك تعليقاً

تابعونا

faceBook Twitter Youtube Google Plus Instagram
.