من الفنان العجوز محمد عنقاوي
رسالة مفتوحة إلى السدة العالية بالله
أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده
الموضوع: تظلم واستنكار وطلب إنصاف من فنان مسرحي مغربي
ســـــــــــلام تــــــــــــــام بوجــــــــــــــود مولانــــــــــــــــا الإمــــــــــــــــام
وبعد،
مولاي صاحب الجلالة والمهابة،
السلام على المقام العالي بالله ورحمة الله تعالى وبركاته، مع خالص فروض الطاعة والولاء والإخلاص، مقرونة بأصدق الدعوات إلى المولى عز وجل أن يحفظكم، ويمتعكم بموفور الصحة والعافية، ويقر عينكم بولي عهدكم صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وأن يديم على وطننا نعمة الأمن والاستقرار تحت قيادتكم الرشيدة.
مولاي صاحب الجلالة،
أتشرف بأن أرفع إلى مقامكم الشريف هذه الرسالة، بعد أن ضاقت بي السبل، ولم أعد أجد بابا أطرقه بعد الله سبحانه وتعالى إلا بابكم الكريم، لما عرف عن جلالتكم من حرص دائم على الإنصاف، ونصرة المظلوم، ورعاية أبناء هذا الوطن بمختلف فئاتهم.
أنا مواطن مغربي وفنان مسرحي ومنتج، أفنيت عمري في خدمة المسرح المغربي، وكرست عشرات السنين من حياتي للفن والثقافة، مؤمنا بأن المسرح رسالة نبيلة قبل أن يكون مهنة. واليوم، وقد بلغت من العمر ستة وسبعين سنة، وأصبحت أعاني أمراضا مزمنة، وأتحمل مسؤولية إعالة أسرتي، أجد نفسي في وضع إنساني واجتماعي بالغ الصعوبة، بعدما أصبح العمل المسرحي الذي كان مصدر رزقي لا يوفر لي الحد الأدنى من العيش الكريم.
مولاي صاحب الجلالة،
إنني أعيش، ومعي عدد كبير من الفنانين المسرحيين، حالة من القلق والإحباط بسبب ما نعتبره تراجعا في أوضاع قطاع المسرح، حيث أصبحت فرص الاشتغال محدودة للغاية، ولم تعد تتيح للفنان المحترف الاستمرار في أداء رسالته الفنية ولا ضمان قوته اليومي. وأصبحنا نخشى أن يفقد المسرح المغربي مكانته التي بناها رواده وفنانوه عبر عقود طويلة من العطاء والتضحية.
لقد راسلت الجهات المعنية والمسؤولة عن قطاع المسرح وعلى رأسهم السيد الوزير أملا في عقد لقاء تواصلي نناقش فيه الوضع الذي آل إليه المسرح الوطني وبطبيعة الحال انعكاساته على البلاد والفنانين المغاربة، مرات عديدة، وسعيت بكل الوسائل القانونية والإدارية لإيصال صوتي، كما نشرت رسائل مفتوحة في عدد من المنابر الإعلامية الورقية والإلكترونية، راجيا أن أجد من يصغي لمعاناتي ومعاناة زملائي، غير أن كل تلك المحاولات لم تحقق النتيجة المرجوة، ولم أتمكن حتى من عرض ما نعانيه على المسؤولين المعنيين.
مولاي صاحب الجلالة،
إنني اليوم لا أطلب امتيازا، ولا أبحث عن معاملة خاصة، وإنما ألتمس من جلالتكم إنصافا يضمن لي ولأمثالي من الفنانين الحق في العمل الكريم، والعيش الكريم، بما يصون كرامتنا بعد سنوات طويلة من خدمة الثقافة والفن المغربي.
كيف لي أن أوفر العلاج لأمراضي؟ وكيف لي أن أعيل أسرتي وأنا لم أعد أجد موردا للرزق؟ وكيف لفنان قضى عمره فوق خشبة المسرح أن يجد نفسه في خريف العمر عاجزا عن تأمين أبسط متطلبات الحياة؟
مولاي صاحب الجلالة،
إن ثقتي كبيرة في حكمتكم، وفي حرصكم الدائم على حماية كرامة المواطن المغربي، لذلك ألتمس من مقامكم العالي بالله التفضل بإعطاء توجيهاتكم السامية إلى الجهات المختصة من أجل الوقوف على واقع قطاع المسرح، والاستماع إلى الفنانين المهنيين، والنظر بعين العدل والإنصاف إلى أوضاعهم الاجتماعية والمهنية، حتى يستعيد هذا القطاع مكانته، ويتمكن الفنانون من أداء رسالتهم في ظروف تحفظ لهم كرامتهم.
وفي الختام، أسأل الله العلي القدير أن يحفظكم يا مولاي، وأن يمن عليكم بالشفاء التام ودوام الصحة والعافية، وأن يوفقكم لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يديم عزكم ونصركم، ويجعلكم دائما سندا للمظلومين، كما عهدكم الشعب المغربي الوفي.
حفظكم الله يا مولاي، وأبقاكم ذخرا لهذا الوطن، وأدام عليكم نعمة الصحة والعافية.
والسلام على المقام العالي بالله ورحمة الله تعالى وبركاته.
إمضاء: الفنان محمد عنقاوي رئيس جمعية مسرح الزهور

مواضيع قد تهمك
اترك تعليقاً