وأوضحت الوزارة، في بلاغ لها حول عملية إحصاء القطيع الوطني من الماشية، أن هذا القطيع يتوزع على الأغنام (23.158.248 رأسا منها 16.348.449 أنثى) والماعز ( 7.474.172 رأسا منها 5.293.805 إناث) والأبقار ( 2.094.109 رؤوس منها 1.556.842 أنثى) والإبل (106.044 رأسا منها 91.432 أنثى).
في هذا المقال سنتطرق لضاهرة تستوجب من الحكومة وخصوصا وزارة الفلاحة العمل على استخلاص الدروس والعبر، لتجاوز بعض الأخطاء الغير مقصودة التي تتعلق بتحديد عملية إحصاء القطيع الوطني، خصوصا من الماشية والماعز الدكور والإناث منهما ،هي في الحقيقة أرقام صحيحة لا يمكن إنكارها بفضل الجهود التي يقوم بها ممثلوا رجال السلطة وأعوانهم والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغدائية على الصعيد الوطني، حيت يتم فعلا تصنيف وترقيم عملية الإحصاء بدقة متناهية تعطي حجم حصيلة القطيع على الصعيد الوطني، خصوصا في صنف الماشية، وهي أرقام غالبا ما تعتمد عليها الحكومة في طمأنة المغاربة أثناء اقتراب العيد بخصوص وفرة رؤوس الماشية وبالقدر الكافي وهذا هو بيت القصيد، وإن كنا لا نتوفر على إحصائيات مدققة بخصوص عدد الماشية التي لا تباع في مناسبة عيد الأضحى، بل تأخد طريقها بشكل شبه يومي نحو المجازر من أجل ذبحها وتسويق لحومها وهو ما يقلص من وفرتها خلال فترة العيد في الأسواق وغيرها ، لكن هناك ضاهرة أخرى لم يعد أحد يعرف السر الكامن ورائها ، وهذه الضاهرة لا يعرفها سوى سكان البوادي بالمغرب وهي أن عدد كبير من الفلاحة والكسابة يملكون عدد من رؤوس الأغنام والأبقار والماعز، لكنهم لا يقومون ببيعها سواء في المناسبات كالأفراح والمسرات، أو بيعها للجزارة ،أو بيعها بمناسبة عيد الأضحى ،ملايين من قطعان الماشية والأغنام والأبقار يشاهدها سكان البوادي أو السائقون الذين يخترقون طرقاتها، وهي ترعى في الحقول قبل يوم أو يومين من عيد الأضحى دون معرفة سبب احتفاظهم بها وعدم استغلال مناسبة عيد الأضحى لبيعها ، وفي هذا الصدد كشف بعض المتتبعين لمثل هذه الملفات بأن بعض الفلاحين والكسابة الذين يربون المواشي والأبقار أصبحوا يتخدونها كضاهرة ” للنزاهة ” أو ” التفاخر ” و ” ملئ الوفت ” ، خصوصا أن أغلبهم لا يصرفون عليها الأموال الطائلة، فهي ترعى وتقتات من الأعشاب الخضراء والجافة في أراضيهم أو أراضي الغير وفي الجبال والأحراش والغابات ويحصلون على الدعم الخاص بها ، وأن لدتهم الكبيرة هي عندما يشاهدون تلك القطعان من الماشية والأبقار تكبر وتزداد كثافة بفعل الولادات واستغلال القليل منها في بعض الأمور الخاصة .
إدن كيف يمكن تجاوز هذه المعضلة التي تجعل وزارة الفلاحة تصدر أرقام مطمئنة للمغاربة ، لكن الواقع في مناسبات عيد الأضحى يكشف عن حقيقة أخرى صادمة، انعكست سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، حيت عرفت أثمان المواشي قفزة صاروخية خلال فترة هذا العيد من سنة 2026 ، جعلت الطبقة الفقيرة غير قادرة على مسايرتها والطبقة المتوسطة تشتري ما يشبه القطط بأثمنة خيالية لا يصدقها لا العقل ولا المنطق ، وهو ما يتطلب من وزارة الفلاحة الإنكبال على فك طلاسم عملية الإحصاء بطرق أخرى ، فليس كل كبش أو ماعز أو شاة تم إحصائها ستعرف طريقها نحو الأسواق والرحبات خلال مناسبة عيد الأضحى .

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً