تحول ورش بناء خط السكك الحديدية فائقة السرعة بمدينة فلورنسا الإيطالية إلى مسرح لفاجعة عمالية مأساوية، أسفرت عن مصرع عامل مغربي وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، إثر انهيار مفاجئ لأجزاء من الهيكل الإنشائي داخل النفق تحت الأرض.
وأكدت فرق الإنقاذ والدفاع المدني التي هرعت إلى مكان الحادث أن الحصيلة الأولية تشير إلى وفاة عامل في عين المكان تأثراً بإصاباته البليغة، بينما تم انتشال مصابين آخرين وجرى نقلهما على وجه السرعة إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، في حين لا تزال عمليات البحث مستمرة للتأكد من عدم وجود عمال آخرين عالقين تحت الأنقاض.
وفقاً للمعطيات الأولية التي استقتها الصحافة المحلية من عين المكان، وقع الحادث المفجع نتيجة انهيار جزئي في الدعامات الداعمة لأحد المقاطع التحت أرضية التابعة لمشروع الخط فائق السرعة (TAV)، وهو ما أدى إلى محاصرة عدد من العمال الذين كانوا باشروا مهامهم الصباحية في الورش.
وفور إطلاق صفارات الإنذار، استنفرت السلطات المحلية وحدات الوقاية المدنية مدعومة بالكلاب المدربة وفرق البحث المتخصصة في الأنفاق، بالإضافة إلى سيارات الإسعاف وطائرة هليكوبتر طبية أمنتشلت الجرحى في ظل صعوبة بالغة واجهت فرق التدخل بسبب طبيعة الموقع التحت أرضية.
من جهتها، فتحت النيابة العامة بفلورنسا تحقيقاً قضائياً عاجلاً وفورياً للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات الجنائية والتقنية المحتملة. ويهدف التحقيق إلى فحص مدى احترام معايير وشروط السلامة المهنية داخل الورش، وما إذا كانت هناك إخلالات في المراقبة التقنية للهياكل الإنشائية المؤقتة قبل وقوع الانهيار.
أثار الحادث موجة استنكار عارمة وسط النقابات العمالية الإيطالية التي سارعت إلى التنديد بتكرار حوادث الشغل المميتة في ورش البناء الكبرى، معلنة عن عزمها خوض أشكال احتجاجية للمطالبة بتشديد الرقابة الصارمة وفرض عقوبات زجرية على الشركات المتهاونة بأرواح العمال.
وفي السياق ذاته، عبرت السلطات المحلية وشركة إدارة المشروع عن صدمتهما العميقة إزاء الفاجعة، مقدّمتين تعازيهما الحارة لعائلة الضحية، ومؤكدتين تعاونهما التام مع الجهات القضائية المختصة لكشف كافة حقائق وملابسات هذا الحادث المأساو

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً