ميديا لايف / أحمد بوعطير
تلقت الأسرة الأمنية وسكان مدينة المحمدية يوم أمس الخميس نبأ وفاة المشمول برحمة الله العميد السابق بمصلحة الشرطة القضائية بالمنطقة الإقليمية بالمحمدية الصديق بن يونس على إثر حاذثة سير، والذي كان يشغل أحيانا منصب نائب رئيس مصلحة الشرطة القضائية في عهد رئيسها مصطفى صبري حيت كان ينوب عنه خلال خروجه في إجازات سنوية أو مرضية .
نيونس الذي يصفه البعض بالرجل النزيه والمستقيم والمتواضع، الذي كرس حياته لخدمة الأمن بالمحمدية والذي كان له الفضل في الإطاحة بعدد من الرؤوس في مجال ترويج المخدرات والخمور والدعارة خصوصا عندما كان ينوب عن رئيس المصلحة ، كان يغامر أحيانا بنفسه ويكون في أول الصفوف مع عناصره لمداهمة أوكار البؤر الإجرامية ، وكان أحيانا يشرك النهار بالليل أحينا لمدة 24 ساعة ورغم انتهاء مهامه وعندما يغالبه النوم في منتصف الليل كان لا يجد حرجا في خطف بعض اللحظات وهو على كرسي أو متكأ على مكتب بالمصلحة ، لم يغير المنصب الذي كان يتبوأه المرحوم من طبيعته لم يتعجرف أو يتنطع أو يقوم بقلب معطفه كما يفعل البعض سامحهم الله ، ليحال على التقاعد وهو نقي طاهر لم تشر له الأصابع بالشر إلا من طرف بعض الخارجين على القانون ،

بعد خروجه على التقاعد استمر التواصل بيننا هاتفيا لأن الرحال النزهاء الأكفاء من معدن بن يونس لا يمكن نسيانهم أو تجاهلهم، رغم خدلانهم من طرف من كانوا يتوددون له ويتقربون منه حين كان في منصبه أو بالأحرى حين كان في أوج قوته كنائب لرئيس الشرطة القضائية، ومن مكر الصدف أننا حين كنا نضرب موعدا لتناول فنجان قهوة خصوصا في المقهى التي كان يتردد عليها بشارع الحسن الثاني قرب أحد المدارات الطرقية ، لكن الظروف لم تكن تسمح لكون المواعيد لم تكن تناسب أحدنا ، ومع ذلك لم ينقطع التواصل بيننا فقد استمر على هدا المنوال لسنوات نسأل عن بعضنا فقط ، لكن قبل حوالي 4 أشهر سأتلقى مكالمة منه تحمل طلبا كان هو الأول والأخير بيننا ، وكان الطلب هو مساعدته في إيجاد حل لسيارة ربما تعود لأحد معارفه أو أصدقائه أصبحت وثائقها عالقة بين الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) بالمحمدية وتحتاج لوثيقة للفحص التقني ، لكن المعضلة أن البطاقة الرمادية ضاعت في ظروف غامضة ومالك السيارة يتوفر على شهادة الضياع صادرة عن المصالح الأمنية ، لاأخفيكم سرا أنني بدلت مجهودات وتواصلت مع أحد مراكز الفحص التقني بحكم معرفتي بمسؤولها، الذي طلب مني تزويده بنسخ من وثائق السيارة عن طريق الواتساب وهو ما قمت به ، ليخبرني أن الوثيقة الخاصة بفحص السيارة تحتاج للبطاقة الرمادية ولا يمكن قانونيا الإعتماد على شهادة الضياع، لأخبر المرحوم بهذا المستجد فتهم الأمر واعتدر لي عن إدخالي معه في هذه ” المعمعة ” .
سؤال واحد تبادر إلى دهني في ذلك الحين ، لو كان المرحوم الصديق بنيونس مازال في منصبه كعميد هل كان سيطلب من هذا المواطن الضعيف التدخل من أجل حل هذه المشكلة؟، كان يكفي أن يجري مكالمة قصيرة فتحل الأمور في لمح البصر ، وهو ما يبرهن بالملموس أن من كانوا يلتفون حوله ويتقربون منه قد تنصلوا منه بمجرد مغادرته لمنصبه ، وهذه ضاهرة أصبحت معروفة لدى العديد من المغاربة الذين يتكرون للشخص عند مصادفته في أول منعرج بمجرد مغادرته للمنصب الذي كان يشغله ، لكن المؤسف هو ملاحظتي لعدد من الصفحات التي أصبحت تتباكى على الرجل وتعدد مناقبه بعد أن تناسته لسنوات ، فالبكاء حاليا لا يجدي نفعا ورحمة الله عليك سي بنيونس لقد كنت من الأخيار .

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً