وجهت 15 منظمة حقوقية ومدنية، جزائرية وإقليمية ودولية، انتقادات حادة ومباشرة إلى السلطات الجزائرية في بيان مشترك صدر اليوم، رفعت خلاله منسوب تحذيراتها من ما وصفته بـ”الارتداد الحقوقي الخطير” وتصاعد الممارسات القامعة للحريات الأساسية، محذرة من أن اللجوء إلى توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام وتعديل التشريعات العقابية يأتي في سياق محاولات رسمية لتغطية العجز والإخفاقات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.
وأوضحت المنظمات الموقعة على البيان أن التوجيهات والتعديلات التشريعية الأخيرة التي تمس المنظومة الجنائية والجزائية، ولا سيما المقترحات الداعية لتوسيع نطاق الجرائم الموجبة لعقوبة الإعدام، تُشكل انتهاكاً صارخاً للالتزامات الدولية للجزائر المتعلقة بحقوق الإنسان، وخروجاً عن التوجه الدولي الداعي إلى إلغاء العقوبة الأقصى أو على الأقل إبقاء تعليق تنفيذها.
وأكد البيان أن التلويح بالعقوبات الأشد لا يُشكل حلاً جذرياً للجريمة أو حماية للأمن القومي، بل يُخشى توظيفه كأداة للترهيب السياسي ولإلجام الأصوات المعارضة، والناشطين في المجال الحقوقي، والصحفيين المستقلين الذين يواجهون أصلاً تضييقاً محكماً على أنشطتهم.
وشددت المنظمات الـ15 على أن التصعيد التشريعي والأمني الراهن ينفصل عن الأسباب الحقيقية لاحتقان الشارع، مشيرة إلى أن السلطات تلتجئ إلى “خنق الحريات العامة والمدنية” للتغطية على الإخفاقات الحكومية المتتالية في الاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية التي يرفعها المواطنون، لا سيما ما يتعلق بتدهور القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف معالجة الملفات التنموية الكبرى.
وأضافت القوى الحقوقية أن الإفراط في الخيار الأمني وتغليب النهج الزجري يُسهمان في تعميق أزمة الثقة بين المواطن مؤسسات الدولة، بدلاً من الدخول في حوار وطني شامل يسعى إلى إيجاد حلول هيكلية ومستدامة للأزمات الجارية.
واختتمت المنظمات بيانها بتقديم حزمة من المطالب العاجلة والملحة للجهات الرسمية، شملت:الوقف الفوري لكافة المبادرات التشريعية والمقترحات الخاصة بتوسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام.إلغاء المقتضيات القانونية المنسوبة لقوانين العقوبات التي تُستخدم لتقييد حرية التعبير والتجمع السلمي وحرية الصحافة.الإفراج عن معتقلي الرأي ووقف الملاحقات القضائية والاستدعاءات الأمنية للناشطين الحقوقيين والإعلاميين.الانفتاح على حوار جاد مع مكونات المجتمع المدني والفاعلين المستقلين لمعالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية في بيئة تضمن سيادة القانون واحترام الحقوق الكونية.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً