في تطور قضائي جديد يعيد تسليط الضوء على خطوط التماس بين حرية التعبير والمتابعات القانونية الرقمية، قضت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، مساء يوم الثلاثاء، بتشديد العقوبة الحبسية في حق فنان الراب طارق التازي، الملقب فنياً بـ“T-Flow”، برفعها من 10 أشهر إلى سنة كاملة حبساً نافذاً.
ويأتي هذا القرار الاستئنافي ليعدّل الحكم الابتدائي الصادر في وقت سابق عن غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بنفس المدينة، والذي كان قد أدان المعني بالأمر بعشرة أشهر حبساً نافذاً، إثر متابعته في حالة اعتقال على خلفية محتوى رقمي نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تعود تفاصيل هذه النازلة إلى شهر غشت الماضي، حين باشرت عناصر الضابطة القضائية بولاية أمن فاس توقيف الفنان “T-Flow” من مقر إبامته بمدينة فاس، قبل إحالته على أنظار النيابة العامة المختصة التي قررت متابعته في حالة اعتقال.
وجاء هذا الإيقاف على خلفية نشر المعني بالأمر لمقطع فيديو عبر حسابه الرسمي على منصة “إنستغرام”، تضمّن انتقادات سياسية وُصفت بـ”الحادة” وجهها للسياسات الحكومية ورئيس الحكومة، واعتبرت الأجهزة القضائية أن العبارات المستعملة فيه تتجاوز حدود النقد المباح وتحمل طابعاً تجريمياً صريحاً.
وبناءً على ذلك، واجه الرابور المذكور صكّ اتهام ثقيلاً شمل تهماً قانونية تتعلق بـإهانة موظفين عموميين أثناء مزاولة مهامهم.إهانة هيئة منظمة.التحريض على ارتكاب جنايات وجنح بواسطة الوسائل الإلكترونية المتاحة للعموم.
وأثار هذا الملف، منذ تفجيره، اهتماماً واسعاً لدى الهيئات الحقوقية والفعاليات المدنية والإعلامية؛ حيث يرى متابعون للشأن الحقوقي أن هذه المتابعات تسلط الضوء مجدداً على النقاش المجتمعي والقانوني القائم حول حدود حرية التعبير والتصريحات الرقمية لصناع المحتوى والفنانين في المغرب.
وفي المقابل، تتمسك المؤسسة القضائية بتطبيق النصوص القانونية الصارمة بحرفيتها، خصوصاً حين يتعلق الامر بما تعتبره مساساً علنياً بالمؤسسات الدستورية والهيئات المنظمة وموظفيها أو تحريضاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وبهذا القرار الاستئنافي الحاسم، يجد فنان الراب “T-Flow” نفسه أمام مرحلة جديدة، قد تحصر خيارات دفاعه القانوني في اللجوء إلى محكمة النقض للطعن في القرار، وسط ترقب حقوقي لمسار القضية وتداعياتها المستقبلية.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً