ميديا لايف / أحمد بوعطير
لا ينكر أحد أن أثمنة الأكباش المعروضة للبيع بمناسبة عيد الأضحى لسنة 2024 ، قد عرفت ارتفاعا صاروخيا لم يسبق له مثيل مقارنة مع السنوات الفارطة بما أن الزيادة بلغت هذه السنة 100 %
فمثلا الكبش الذي كان ثمنه في السنة الماضية 2000 أصبح ثمنه حاليا 4000 درهم، والكبش الذي كان ثمنه 3000 درهم قفز إلى 6000 درهم ، و الشاة (النعجة ) التي كان ثمنها بتراوح بين 1250 و 1500 درهم أصبح ثمنها حاليا يتراوح بين 2500 درهم و3000 درهم ، أما ألخرفان التي كان ثمنها لا يتجاوز 800 درهم فأدنى ثمن حاليا هو 1500 درهم .
في ظل غلاء الأكباش التي أصبحت تتجاوز القدرة الشرائية ليس فقط للطبقات الفقيرة، بل حتى المسماة الطبقة المتوسطة التي يبدوا مستقبلا أنها ستحدف وتزاح من خريطة الإحصائيات المغربية، لتندمج مع طبقة الفقراء لينطبق على الجميع المثل القائل ” أبناء عبد الواحد كلهم واحد “، وفي ظل تدني القدرة الشرائية لطبقة واسعة من المغاربة الذين أصبحوا يتصارعون مع الأيام من أجل البقاء على قيد الحياة، عبر الدخول في صراع مرير مع أجرة شهرية هزيلة لا يفرحون بقبضها سوى لعشرة أيام ، لكونهم يوزعونها يمينا وشمالا على التجار والبقالة والجزارة والصيدليات لأداء الديون المترتبة عنهم ، وكذلك أداء فواتير الماء والكهرباء وضرائب السكن والكراء، أما الغارقون في ديون مع الأبناك فمصيبتهم أكبر خصوصا أولئك الذين رهنوا أنفسهم لسنوات تفوق العشرين سنة، من أجل أداء أقساط بنكية خاصة بشرائهم لشقق في السكن الإقتصادي، لأن حلمهم كان هو التخلص من مصيبة الكراء التي لن يجنوا من ورائها سوى المكوث وراء 4 حيطان ، ليجدوا أنفسهم يكدحون لأزيد من 20 سنة لينعموا أخيرا بشقة خالية من الرهن ولكنهم سيكتشفون أنهم اشتروا أربعة جدران فقط ، بعد أن يبلغوا من العمر عتيا ولا يعرفون كيف مضت هذه السنوات، لأنهم لم يكن لهم الوقت الكافي في الإستمتاع بها،فتفكيرهم كان محصورا فقط في القيام بعمليات حسابية لمجارات الشهر ،لكنهم يجدون أنفسهم يستدينون من الزملاء والمعارف وهم لم يصلوا حتى لنصف الشهر.
ويأتي عيد الأضحى الذي يزيد في تأزيم أوضاعهم المالية ،فيتيهون في بحر من التفكير من أجل محاولة شراء كبش “على قد الحال “، لكنهم يصطدمون بأثمنة لم تكن لهم في الحسبان ،ومن أجل وضع حد لصداع الرأس فقد علم موقع ” ميديا لايف ” أن العديد من الأسر المغربية ونكاية في ارتفاع أثمنة الأكباش التي لم تعد في مقدورهم لشرائها ، فقد قرروا الإستغناء عن شراء الأكباش واستبدالها باللحوم الحمراء أو بلحوم الدواجن، ولم يعد بعضهم يجد حرجا في الإفصاح علانية عن ذلك لأنها الطريقة الوحيدة في نظرهم للإنتقام من الكسابة من أجل إعادة النظر في أثمنة الأكباش ، وكذلك جعلهم يخفضونها خلال الثلاثة الأيام القادمة من أجل مصلحة باقي المشترين ، أما آخرون فقد أصبحوا يطالبون بإلغاء عيد الأضحى نهائيا .
وفي هذا الصدد تسائل أحد المواطنين بغضب ، لماذا نجد الفرق شاسع في الأثمنة بين ثمن الشاة ( النعجة ) وبين ثمن ” الكبش ” علما أنهم يأكلون نفس العلف ؟ ليجيب أن بعض المبررات الواهية التي يسوقها بعض الكسابة وبائعي أضاحي عيد الأضحى لتبرير ارتفاع الأثمنة بسبب العلف ليست سوى مبررات واهية لا يقيلها المنطق .
ليبقى السؤال العريض إدن هو ما سبب ارتفاع أثمنة الأكباش ؟ الجواب جاء على لسان أحد بائعي الأكباش،و هو كثرة الطلب وقلة العرض مما يجعل الدولة تتدخل لتحاول الموازنة عبر استيراد أكباش من إسبانيا أو دول أخرى ، لكن في نظره مثل هذه الحلول لن تجدي نفعا، بما أنه في كل عيد الأضحى يتم ذبح ملايين رؤوس الأغنام ناهيك عن التي تذبح يوميا أو أسبوعيا في المجازر والأسواق، والطامة الكبرى أنه يتم ذبح النعاج كذلك مما يؤدي إلى النقص في ولادة الخرفان التي ستصبح أكباش ، لذلك فهو يقترح أن تتدخل الحكومة لسن قوانين صارمة تتضمن شروط خاصة بذبح النعاج من أجل الزيادة في عمليات التناسل ووضع حد لتفاقم أثمنة الأكباش .

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً