بدأت الطعون الانتخابية تتقاطر على مقر المحكمة الدستورية، وذلك بعد إعلان وزارة الداخلية عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، إذ من المنتظر أن تبدأ المحكمة في إصدار قرارات بتجريد نواب برلمانيين من عضويتهم بمجلس النواب، خصوصا الذين غيروا انتماءهم السياسي دون تقديم استقالتهم من مهامهم الانتدابية التي يشغلونها باسم أحزابهم الأصلية.
وأبرزت يومية « الأخبار » في عددها الصادر يوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، نقلا عن مصادر لها، أن الأمناء العامين لبعض الأحزاب السياسية رفضوا الموافقة على طلبات الاستقالة، تقدم بها برلمانيون ورؤساء جماعات، من أجل الترشح للانتخابات التشريعية بأسماء أحزاب أخرى، كما أن بعضهم يحتفظون بمهامهم على رأس مجالس جماعية باسم حزب معين، وحصلوا على مقاعد برلمانية باسم أحزاب أخرى.
وأوضحت اليومية وفقا للمصادر ذاتها أن بعض الأمناء العامين لأحزاب سياسية رفضوا الرد على طلبات الاستقالة لا بالرفض ولا بالقبول، في حين رد بعضهم على طلبات الاستقالة التي توصل بها من طرف بعض البرلمانيين والمنتخبين الجماعيين بالرفض، بدعوى أن هذه الاستقالات غير مقبولة شكلا وموضوعا، لعدم احترام هذه الطلبات لمقتضيات النظام الأساسي للحزب، التي تشترط بالضرورة إرفاق تقديم طلب الاستقالة بما يثبت براءة الذمة من واجبات الاشتراك الناتجة عن العضوية، أو تولي مهام تمثيلية أو انتدابية باسم الحزب.
وبيَّن مقال الأخبار أن برلمانيي «الميركاتو» الانتخابي مهددون بفقدان المقاعد التي فازو بها في حالة الطعن في انتخابهم بدعوى انتمائهم إلى حزبين سياسيين في نفس الوقت، مشيرا في المقابل إلى أن المحكمة الدستورية سبق أن أصدرت قرارات واضحة، بخصوص استقالة برلمانيين لا يشغلون مناصب انتدابية من أحزابهم والترشح باسم أحزاب أخرى، وأكدت أنه يكفي تقديم الاستقالة مكتوبة من الحزب والإدلاء بما يفيد توصل الحزب بها، دون اشتراط قبولها أو رفضها.
وكشفت الجريدة في متابعتها أن الإشكال مطروح بالنسبة لبرلمانيين قدموا استقالاتهم من أحزابهم، وترشحوا باسم أحزاب أخرى، لكن في نفس الوقت ما يزالون يشغلون مناصب انتدابية باسم أحزابهم الأصلية التي ترشحوا باسمها في الاستحقاقات الجماعية والجهوية التي جرت في سنة 2021، مبينة أن اجتهادات المحكمة الدستورية تشير إلى أن الفقرة الرابعة من المادة 24 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والمواد 21 و22 و28 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية تنص على التوالي، بصفة خاصة، على أنه لا تقبل لوائح الترشيح التي تتضمن أسماء اشخاص ينتمون لأكثر من حزب سياسي واحد، وعلى أنه: «لا يجوز لأي شخص أن ينخرط في أكثر من حزب سياسي في آن واحد، وعلى أنه يمكن لكل عضو في حزب سياسي، وفي أي وقت شاء أن ينسحب منه، وعلى أنه يجب على كل حزب سياسي… تقديم مرشحين نزهاء وأكفاء وأمناء..« .
وبينت « الأخبار » في تقريرها أنه سبق للمحكمة الدستورية أن أصدرت قرارات بتجريد برلمانيين من مقاعدهم بمجلس النواب بسبب استمرار تقلدهم مناصب انتدابية بالمجالس الجماعية، والفريق النيابي، رغم رحيلهم إلى أحزاب أخرى ترشحوا باسمها في الانتخابات البرلمانية، كما وقع على سبيل المثال لبرلماني فاز بمقعد بمجلس النواب في انتخابات سنة 2021، حيث تبين من وثائق الملف أن المطعون في انتخابه ترشح لانتخابات الغرف المهنية صنف الفلاحة، وفاز بمقعد في الانتخابات المذكورة، باسم أحد الأحزاب السياسية، وأنه ترشح لعضوية مجلس النواب برسم الاقتراع المجرى يوم 8 شتنبر 2021 وكيلا للائحة حزب سياسي آخر.
وأكدت المحكمة أن المطعون في انتخابه بقي منتميا، في الواقع، إلى الحزب الذي ترشح باسمه لانتخابات الغرف الفلاحية، ولا يشفع له تقديم استقالة من الحزب المذكور، من دون أن يتقيد بكل ما يفرضه عليه القانون من نزاهة الموقف، ووضوحه وشفافيته، تفاديا لكل لبس، حيث اعتبرت المحكمة أن شرط النزاهة المنصوص عليه في المادة 28 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، يشمل كل المتدخلين في العملية الانتخابية، وبالخصوص المترشحين الذين يتطلعون إلى تمثيل الأمة في المؤسسات المنتخبة.
وأوضح مقال «الأخبار» أن المحكمة خلصت في قرارها إلى أن المطعون في انتخابه كان، وما يزال ينتمي إلى حزبين سياسيين في أن واحد، إذ انتخب باسم الأول في الغرفة الفلاحية لجهة مراكش اسفي، وانتخب باسم الثاني في مجلس النواب، وتأسيسا على ذلك، أكدت المحكمة الدستورية المطعون في انتخابه حين ترشحه برسم الانتخابات موضوع الطعن منتميا لأكثر من حزب سياسي واحد، مما يجعل ترشيحه مخالفا للقانون ويتعين تبعا لذلك إلغاء انتخابه.

مواضيع قد تهمك
اترك تعليقاً