
في الفصل الدراسي… من المفترض أن نجرب القيام بشيء لا نعرف كيف نفعله… دون خوف من الفشل… أو التعرض للإهانة… أو الحصول على درجة سيئة تطاردنا كوصمة عار طوال حياتنا…
نعم… من المفترض ان نفعل هذا بعيدا عن التهديد… يعني أنه يمكننا المحاولة دون خوف او خجل… لأن التعلم أمر ليس بالهين… التعلم هو أن تفعل شيئا لا تعرف كيف تفعله لكي تصبح قادرا على فعله… وقبل أن تعرف كيف تفعله… يجب أن تتعلم كيف تفعله… ولكي تتعلم فعله…عليك أن تمارسه وأنت لا تعرف فعله بعد.. لذا… فهذا الأمر صعب حقا…
وعندما لا تعرف كيف تفعل شيئا ويُطلب منك القيام به… يجب أن تُوفّر لك مساحة آمنة… أي أن يُقال لك مثلا: يمكنك أن تخطئ… ليس هناك مشكلة… يمكنك ارتكاب خطأ… يمكنك التعثر… يمكنك التلعثم… لا بأس في ذلك… يمكنك أن ترتبك أو ألا تنجح… وهذا ليس بالأمر الخطير…
وأنت بصفتك المدرس يجب أن تضمن لتلميذك -رغم صعوبة ذلك- أنه لن يسخر منه أحد لأنه لم ينجح… لا أنت كمدرس… ولا أي من زملائه… إن ضمان وجود مساحة خارج نطاق التهديد هو أمر معقد… لكن ليس بالمستحيل…
في المدرسة… يجب ألا يشعر التلميذ بالتهديد لأن المدرسة مكان يتطلب الالتزام والمشاركة… تخيل مثلا… ان تطلب من احدهم كتابة قصيدة… ويقرأها أمام الفصل كله… هو لم يسبق له أن كتب قصيدة… ولم يسبق له أن تحدث أمام الحشد… فهل تتخيلون حجم التوتر الذي يمثله ذلك؟ إذا لم نضمن له أنه لن يكون هناك “أحمق” في مؤخرة الفصل يرميه بكلمة ما… وإذا لم نضمن له أنه يستطيع التلعثم دون أن يُهان… فإنه سيبقى جالسا صامتا… وسوف يتبنى فكرة داخلية بأنه عاجز… وأنه سيبقى دوما عاجزا…
الفصل الدراسي يجب أن يبقى مساحة خارج نطاق التهديد… لأننا لا نستطيع التعلم إلا إذا عُلّقت تهديدات الإهانة… وتهديدات حصر هوية الشخص في أفعاله…
هناك أيضا تهديدات الإحباط من خلال النتائج المحصل عليها… والتي تجعل الشخص يفرض رقابة ذاتية على نفسه… ومن بين التهديدات التي يجب القطيعة معها نجد بالطبع التقييم الذي يعمل كعقوبة بحتة… ذلك التقييم الذي يكتفي بالقول: “انت تستحق 4 من 20… أو 6 من 20…” هذا التهديد هو مطابقة للشخص مع أفعاله… أي كحم نهائي على التلميذ وليس فقط أدائه… وهذا ليس دور التقييم المدرسي…
إن دور التقييم المدرسي هو مساعدة التلميذ على أن يفعل أفضل مما يعرف فعله… دوره هو مساعدة التلميذ على القيام بما لا يعرف فعله بعد..

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً