الأستاذ محمد خليلي

صدمة النتائج الدراسية هي الطقس الموسمي الذي تعيشه أغلب الأسر… هذا الشعور بمزيج من خيبة الأمل… الحيرة… وأحيانا الغضب… هو رد فعل طبيعي لأنك ببساطة استثمرت وقتا… جهدا… ومالا… وعاطفة… وتنتظر ثمارا توازي هذا الاستثمار….
النتائج المدرسية ليست قدرا محتوما… بل هي نتيجة الغياب عن التفاصيل الصغيرة لمسار ابنك او ابنتك… إن جلوسك مع ابنك لعشر دقائق بتركيز… تلمس فيها دفاتره وتسأله بذكاء… يمنحه شعورا بأن دراسته مشروع عائلي وليست عبئا شخصيا عليه وحده…
النجاح لا يحتاج إلى آباء خبراء في الفيزياء أو الرياضيات… بل يحتاج إلى آباء خبراء في المتابعة والتحفيز… عندما تراقب… أنت لا تمارس دور الشرطي… بل دور القائد الذي يوجه الدفة قبل الارتطام بالصخر…
فبدلا من السؤال التقليدي: “هل درست؟” الذي تكون إجابته دائما “نعم”… استخدم هذه الأسئلة التي تفتح آفاق التفكير وتكشف المستور…
هناك أسئلة كشف الاستيعاب… كأن تسأل ابنك عن أمتع أو أغرب حاجة تعلمها اليوم… وهذا يساعدك على معرفة شغف الطفل وقدرته على التمييز …
أو مثلا أن تطلب منه ملخصا مقتضبا حول ما درسه…
أو كذلك يمكن أن تسأله على التحديات والصعوبات التي يجدها في الفهم والاستيعاب… أو الحصص التي يحس فيها بالملل… وهذا سيكشف الحواجز البيداغوجية التي تحول دون الفهم…
أو كأن تستفسره عن سؤال طرحه الاستاذ ولم يستطع الإجابة عنه… وتحفزه على التفكير فيه من جديد بمعيتك… فهذا يزيل الخوف من الخطأ ويبني الثقة…
ثم هناك أسئلة التنظيم والإعداد… كأن تسأله عن المادة التي تحتاج وقتا أكثر خلال الاسبوع… مما يزرع في الطفل مهارة تحديد وتقدير الأولويات…
كما يمكنك نقل طفلك من دور المتلقي إلى دور المخطط… فتسأله عن الدروس التي يجب اعدادها للفرض المقبل مثلا…
كما لا ننسى الأسئلة التي تعزز الأداء الجيد والسلوك الايجابي لطفلك… كأن تسأله حول الدافع وراء الحصول على نقطة جيدة في كراسة التمارين…
ولنتذكر دائما أن بيانات النتائج الدراسية هي ورقة تقيس مستوى التلميذ في لحظة زمنية معينة… وليست مقياسا لقيمته كإنسان أو لنجاحه في الحياة مستقبلا…

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً