إقليم الحوز / محمد أجراي .
في أعالي جبال الحوز، حيث يختلط البياض الساحر للثلوج بوجع الفقر والهشاشة، تعيش آلاف الأسر المنكوبة وضعاً لا يليق بكرامة البشر. فبعد مرور أكثر من سنتين وأربعة أشهر على الزلزال المدمّر، ما تزال عائلات بأكملها تواجه مصيرها وحيدة، تحت خيام مهترئة لا تصمد أمام رياح الجبال، بينما تزداد الليالي قُسوة، وتشتدّ البرودة حتى تكاد تُجمّد الأطراف
ومع بداية التساقطات المطرية والثلوج، جاء القرار الأكثر إيلاماً: إزالة الخيام والحاويات التي كانت آخر ما تملك هذه الأسر من ملاذ.
هكذا، بكل بساطة… تُرك الناس في العراء، بلا سقف، بلا حماية، بلا جواب، وبلا أدنى مراعاة لما يعنيه الشتاء في منطقة معروفة بزمهريرها القاتل.

التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز: أزمة جديدة تُخلق من قلب المعاناة.
عبرت التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز عن قلق عميق واستياء بالغ من الوضع الكارثي الذي وصلت إليه الأسر غير المستفيدة من الدعم. وأكدت أن ما يحصل اليوم ليس مجرد تأخير في الإجراءات، بل هو اختلال تدبيري حقيقي حوّل انتظار التعويض إلى “أزمة متجددة” تعصف بحياة الناس منذ الزلزال. فبينما يتتبّع المواطنون أخبار الوعود الرسمية، يعيش المتضررون واقعا آخر: أسر أقصيت من لوائح التعويض بدون تفسير. شيوخ ونساء وأطفال يعيشون تحت خيام لا تحمي من البرد. مناطق محاصرة بالثلوج والطين والعزلة. مسؤولون يلوذون بالصمت، وكأن الأمر لا يعنيهم.

من قلب المعاناة: حكايات موجعة، وصوت لا يسمعه أحد
يكفي أن تزور إحدى دواوير الحوز لتفهم حجم المأساة: أم تسهر الليل كلّه لكسح الماء المتسرب إلى الخيمة حتى لا يبلّل رضيعها. شيخ تجاوز السبعين، ينام متكورا على نفسه ليحمي أطرافه من الجمود. أطفال يرتجفون من البرد، يواجهون الشتاء بملابس ممزقة وتدفئة منعدمة. عائلات فقدت كل شيء، ثم فقدت حتى الأمل في أن تسمع الدولة صرختها. هذه المشاهد ليست “استثناءات”، إنها حقيقة يومية يعيشها كل من حُرم من الدعم.
أسئلة معلّقة ،وأجوبة غائبة.
من يتحمل مسؤولية إقصاء آلاف الأسر من التعويض؟ لماذا لم تُصحح لوائح الدعم رغم الشكايات المتكررة؟ لماذا بدأت إزالة الخيام في قلب الشتاء بدل توفير بديل كريم؟ وأين وصلت وعود إعادة الإعمار التي بشرت بها الخطابات الرسمية؟ أسئلة تُطرح كل يوم، لكن الأجوبة غائبة، والتعاطي الرسمي مع الملف يزداد غموضا وبرودا.

دعوة وطنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
إن ما يحدث في الحوز اليوم ليس مجرد “اختلال إداري”، بل خطر إنساني حقيقي:،برد قاتل ،عراء كامل ،إقصاء غير مبرر
وتهميش يضرب عمق المغرب الجبلي لذلك، أصبح من الضروري:
1. وقف إزالة الخيام والحاويات فوراً.
2. تسريع تسليم التعويضات لكل الأسر غير المستفيدة.
3. مراجعة لوائح الإعمار بشفافية ومسؤولية.
4. توفير سكن لائق يحمي من الشتاء القاسي.
5. فتح تحقيق نزيه في أسباب الإقصاء المتعمد والإختلالات التي شابت عملية الإحصاء.
6.ربط المسؤولية بالمحاسبة و الضرب بيد من حديد في حق المتورطين.
هي مأساة لا يجب أن تُنسى
الزلزال كان كارثة طبيعية، لكن ما يحدث اليوم هو كارثة تدبيرية تهدد حياة البشر. ومهما طال الصمت،ومهما تأخرت الحلول،يجب أن يظل صوت المتضررين مسموعا،لأنهم ببساطة، مواطنون لم يطلبوا سوى حقهم في العيش بكرامة.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً