الأستاذ محمد خليلي

يدخل في صمت كما يدخل الحكم إلى الملعب… لا تصاحبه الأضواء ولا التصفيق… ويغادر في صمت كذلك… وكأن وجوده تفصيل عابر في مشهد صاخب… تمر الحصة كما تمر دقائق المباراة… العيون مشدودة إلى الكرة… والكل ينتظر النتيجة… أما الحكم فلا يُذكر اسمه إلا إذا حدث خطأ…
الأستاذ اليوم يعيش المفارقة نفسها… يبذل جهده ليحفظ توازن القسم كما يحفظ الحكم توازن المباراة… يطفئ الخلافات… ويضبط الإيقاع… ويحاول أن يجعل اللعب نظيفا… لكن لا أحد ينتبه إليه ما دامت الأمور تسير على ما يرام… فإذا تعثر تلميذ… أو ارتبك درس… أو اختلت لحظة من النظام… ارتفعت الأصابع نحوه سريعا كما ترتفع نحو الحكم عند أول صفارة مثيرة للجدل… هو آخر من يُشكر عندما ينجح الجميع… وأول من يُلام عندما يخطئ أحد…
وهكذا يمضي الأستاذ يومه بين دفاتر ووجوه وأحلام صغيرة… يزرع في العقول ما قد لا يراه اليوم… لكنه سيكبر يوما في صمت… تماما كما يغادر الحكم الملعب بعد نهاية المباراة… تاركا اللاعبين يحتفلون أو يتحسرون… بينما يختفي هو في الممرات دون أن يلتفت إليه أحد…
فما أغرب هذا الزمن… زمن أصبحت فيه اليد التي تُعلّم خفية… بينما الضجيج كله لمن يركضون في الملعب….

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً