لم تمضِ سوى لحظات على الزلزال الذي أحدثه المهندسة المغربية ابتهال ابو السعد خلال حفل ل ” “مايكروسوفت” أقيم بمدينة ريدموند بولاية واشنطن بأمريكا حتى تم طرد المهندسة المغربية من القاعة وسط ذهول الحاضرين. وتلاها طردها نهائيا من ” مايكروسوفت ” لكن الرسالة كانت قد وصلت للعالم، خاصة أن “مايكروسوفت” تُتهم بتوفير خدمات Azure والسيرفرات ونماذج الذكاء الاصطناعي التي تُستخدم في استهداف المدنيين في غزة. حيث قاطعت المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد خطاب المدير التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي مصطفى سليمان، من أصول سورية، قائلة: “تزعمون أنكم تستخدمون الذكاء الاصطناعي من أجل الخير، بينما تبيع مايكروسوفت تقنيات أسلحة ذكاء اصطناعي للجيش الإسرائيلي”، مضيفة: “خمسون ألف شخص قُتلوا، ومايكروسوفت تساهم في هذه الإبادة الجماعية في منطقتنا”
فبينما كان المدير التنفيدي يُروج لإنجازات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي، وسط حضور كبار مسؤوليها، وقفت ابتهال أمام منصة الاحتفال، ليس لتلقي جائزة أو استعراض إنجاز، بل لتفجير موقف أخلاقي أربك الشركة وأحرج قياداتها أمام العالم. وقالت بجرأة مخاطبة المسؤول ذا الأصول العربية باللغة الإنكليزية: “يداك ملطختان بالدم… وكل إدارة مايكروسوفت متواطئة بسبب استمراركم في تزويد جيش الاحتلال بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والسيرفرات وخدمات Azure لاستخدامها في قتل إخوتنا في غزة منذ أكثر من عام ونصف.”
وأضافت قائلة: “أنتم تربحون من الجريمة. توقفوا عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الإبادة الجماعية!”. تلعثم سليمان في الرد، ولم يجد سوى عبارة مرتعشة: “أسمع احتجاجك… شكراً لك”.
ابتهال التي درست هندسة البرمجة في جامعة هارفارد، وتعمل في قطاع الذكاء الاصطناعي في الشركة، تنحدر من العاصمة المغربية الرباط، وأسرتها تنتمي لإقليم قلعة السراغنة، مدينة العطاوية (وسط البلاد) تحديداً.

وفي رسالة نشرتها لاحقاً بعد طردها من الحفل، كتبت المهندسة المغربية: “قد يلاحقونني بسبب كلامي، لكن خوفي من هذا الانتقام لا يُقارَن بخوفي من أن أكتشف صباح يوم عادي أن الكود الذي كتبته تسبب في قتل أطفال”.
بعد ذلك، شاركتها الموقف زميلة مغربية ثانية، بالإضافة إلى مهندسة هندية داخل الشركة، عبرتا بدورهما عن رفضهما لاستخدام تقنيات الشركة في دعم الأعمال العسكرية ضد المدنيين في غزة، ما شكّل موقفًا نادرًا داخل “ميكروسوفت”.فتم فصلهما بدورهما من الشركة .
وعقب الحادث، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بالتفاعل، وكتب العديد من النشطاء تدوينات تعكس حجم التأثر والإعجاب بموقف ابتهال التي تحولت إلى “أيقونة للضمير التكنولوجي”.
وفي هذا الصدد، أوضح الصحافي محمد واموسي أن المهندسة ابتهال أبو السعد، المنحدرة من مدينة العطاوية في إقليم قلعة السراغنة، خريجة جامعة هارفارد العريقة، وليست متزوجة من فلسطيني كما ادعى البعض لتبرير موقفها النضالي. وأضاف قائلا: “اسمها العائلي (أبو السعد) معروف في المغرب، ولا علاقة له بجذور فلسطينية. احترام الحقيقة واجب، والاختلاف لا يبرر الكذب”. وختم تدوينته بالقول: “لا تبرروا مواقف العزة والنبل بالنسب والزواج”.
وكتب الإعلامي محمد عبد الصمد: “إن ما يميز موقف ابتهال هو توقيت الفعل وذكاء الإخراج: تحيّنت الفرصة، وانتظرت الذكرى الخمسين حيث الحضور الإعلامي الكثيف… لتُقدم أفضل فقرة في الحفل. بعض الموظفين طُردوا في صمت بسبب ردود فعل هامشية، أما هي فاختارت أن تجعل صرختها تُسمع”.
كما علق الكاتب والممثل أنس العاقل “الذكاء الاصطناعي يُستخدم في الإبادة… لكن التاريخ لا يرحم. سيأتي اليوم الذي تنقلب فيه الدائرة. ابتهال قالت الكلمة التي تفضح كل شيء”.
أما الباحث والصحافي نور الدين لشهب فربط بين ابتهال ونساء مغربيات أخريات في مواقف مشرفة: “هالة غريط، نورة أشهبار، والآن ابتهال أبو السعد… نساء مغربيات يدافعن عن العدالة في قلب أقوى المؤسسات العالمية”.
وهالة غريط مغربية أمريكية استقالت من منصبها كناطقة باسم الخارجية الأمريكية رفضاً للخطاب الرسمي الداعم للعدوان.
أما نورة أشهبار فهي وزيرة مالية سابقة من أصول مغربية في هولندا، استقالت بسبب مواقف عنصرية لزملائها ضد المغاربة المؤيدين لفلسطين.
وعن هؤلاء الثلاثة كتب الناشط والإعلامي محمد المساوي بفخر: “ابتهال، وهالة، ونورة… نساء تركن المناصب والرواتب، وانصعن لنداء الضمير. نصرة فلسطين ليست شعارًا بل موقف إنساني”.
في حين انتقد الكاتب أحمد أقديم الذين حاولوا تشويه الحدث قائلا: “بدل أن يُسلطوا الضوء على موقف ابتهال الذي اجتذب اهتمام العالم، هاجموا قناة الجزيرة! وكأن الجزيرة هي من ترتكب المجازر في غزة”.
وجاء في تدوينة لجهاد حجّاب: “ابتهال أثبتت أن من يريد أن يصنع موقفًا، يستطيع. فقط القليل من الناس من يضع ضميره قبل منصبه”.
وكتب هشام بنلامين علوي: “من يشبع كرامة وحرية لا يخاف على راتبه، حتى إن كان من خريجي هارفارد… أما العبيد فيخافون على مرتباتهم الصغيرة. كن مثل ابتهال”.
وفي السياق نفسه، كتب مدون يدعى علي علي: “إذا كنتِ يا ابتهال قد تخليت عن راتبك الكبير وقُلت كلمة حق، فبعض الخطباء في مساجدنا لا يجرؤون حتى على الدعاء لغزة، خوفًا على رواتبهم”.
وأشار موقع The Verge إلى أن ابتهال أرسلت رسالة داخلية لزملائها في “مايكروسوفت” تشرح فيها سبب موقفها، مؤثرةً “أن تخسر منصبها مقابل أن تُنقذ ضميرها”.
كما أكدت “رويترز” أن الشركة أغلقت حساباتها المهنية مباشرةً بعد الحادث. وكتبت صحف: “لقد خسرت ابتهال وظيفتها… وربحت إنسانيتها، واحترام كل من لا يزال في قلبه ذرة ضمير”.
اترك تعليقاً