ميديا لايف / أحمد بوعطير
عاش العديد من سكان دوار أوكرضا اسموكن بجماعة تمنارت بإقليم طاطا ليلة السبت الأحد ليلة ليست كل الليالي، عندما امتزج فيها هدير مياه الوادي المتدفقة والمزمجرة من أعالي الجبال، مع صراخ وعويل النساء والأطفال، إما للتحدير للهروب والفرار من الغرق ، وإما لإنقاد ما يمكن إنقاده بعد أن باغتتهم المياه في الظلام ،بعضهم كانوا داخل منازلهم وبعضهم كانوا خارجين منها ، لتجرف بعضهم السيول في طريقها وتلقي بجثثهم على ضفتي الوادي بعد عدة كيلومترات وصلت أحيانا لعشرين كلم ،فيما اعتبر بعضهم في عداد المفقودين لحد الساعة ،إما لكون الأوحال طمرتهم أو أنهم لاقوا حتفهم أسفل المنازل التي كانوا يقطنون بها ، بعد انهيار العديد منها لتظل جثثهم ولحد كتابة هذه السطور تحت أنقاض البنايات في انتظار تدخل فرق الإغاثة، التي استعصى عليها الوصول للدوار بسبب انقطاع مجموعة من الطرق المؤدية لها ، وكذلك لوجود الدوار في منطقة جبلية نائية ، كما غمرت المياه مجمعة من المنازل وألحقت خسائر فادحة ببعض السيارات التي كانت بداخلها ، وجرفت مجموعة من الأعمدة والأشجار وأشجار النخيل .

الخسائر سواء في الأرواح أو البنايات لم تقتصر فقط على دوار أوكرضا أسموكن ، بل شملت دواوير أخرى تابعة لإقليم طاطا بمدشر إكمير لتصبح حوالي 5 دواوير بالمنطقة شبه معزولة عن محيطها بسبب انقطاع الكهرباء ووسائل الإتصال والتواصل كالهاتف والأنترنيت.

كل من تتبع مأساة دوار أوكرضا أسموكن وما لحق مجموعة من مساكنه من دمار شامل وضحايا في الأرواح، بلغت حسب بعض السكان كحصيلة أولية 24 وفاة ، تم انتشال جثث 9 منهم وحدت مرمية في أماكن متفرقة من جنبات الوادي، بعد أن تخلصت منها السيول الجارفة ، فيما يوجد حوالي 15 في عداد المفقودين ، سيعتقد أو يقتنع بأن ما وقع للضحايا قضاء من الله وقدره ، بما أن السيول الجارفة لا أحد يمكنه الوقوف في وجهها ، لكن بعض السكان المحليون يحملون المسؤولية الكاملة للسلطات المحلية ولأعوانها، الذين كانوا يغضون الطرف عن عمليات البناء المسترسلة بهذا الدوار والتي وصلت إلى ضفة مجرى الوادي ، حيت ظن العديد من السكان أنهم في مأمن من الفيضانات ، دون أن يدركوا أن مياه الوادي قد عادت لتشق طريقها التي ألفتها منذ سنين، لكن لم يتوقعوا هذا الكم الهائل من المياه التي فاضت على جنبات الوادي وساقت كل من وجدته في طريقها سواء كان من البشر أو من الحجر ، وهو ما يتطلب من الجهات المسؤولة بإقليم طاطا فتح تحقيق في الموضوع لترتيب المسؤوليات واتخاد الجزاءات في حق كل من ساهم في سقوط أرواح سكان ، كان أملهم أن يستقروا في منازل مستقلة عن أهاليهم ودويهم ، قبل أن يجدوا أنفسهم مستقرين في أوحال ومياه الوادي .

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً