الأستاذ محمد خليلي

حين نذكر شباب المحمدية… فإننا لا نتحدث عن ناد عابر في سجل البطولة… بل عن صفحة مضيئة في ذاكرة كرة القدم الوطنية… هو فريق ارتبط بأسماء صنعت المجد… مثل الراحلان أحمد فرس وحسن اعسيلة… وبمدينة كانت ترى في فريقها عنوان كرامتها الرياضية…
اليوم… الصورة موجعة… فريق بتاريخ كهذا يجد نفسه يصارع من أجل أبسط مقومات الاستمرار… لاعبين يؤدون ما عليهم فوق المستطيل الأخضر… وأطر تقنية تبذل الجهد… لكن خلف كل واحد منهم حكاية معاناة صامتة… أن تعمل سنة كاملة دون أجر… ذلك ليس مجرد تأخر في مستحقات… بل اختبار قاس للكرامة والصبر والانتماء…
المؤلم أكثر أن الفريق… رغم كل شيء… لا ينهار في الأداء… وكأن اللاعبين يقولون بلغة القدم ما عجزت عنه الكلمات… نحن هنا من أجل القميص… من أجل المدينة… من أجل التاريخ… لكن العاطفة وحدها لا تسدد الفواتير… ولا تضمن الاستقرار… ولا تحمي الفريق من الانكسار الإداري…
الجميع مدعو اليوم إلى تجاوز منطق اللوم والعتاب… فالمحاسبة لها وقتها ومساطرها… أما اليوم فالأولوية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه… والحلول الواقعية تمر عبر تسريع الإفراج عن المنح والدعم المستحق… وهنا يتقاطع الدور بين المجلس الجماعي وعمالة المحمدية… فالإرادة الإدارية حين تتوفر… تختصر الزمن…. والقرار حين يُتخذ بشجاعة… يعيد الأمل إلى غرفة الملابس قبل المدرجات…
الأندية الكبيرة لا تموت فجأة…بل تذبل حين تُترك وحيدة… وشباب المحمدية يحتاج اليوم وبشكل مستعجل إلى مبادرات عملية عاجلة تعيد له نبضه…
لعل هذه المرحلة… رغم قسوتها.. تكون لحظة وعي جماعي… أن الفرق ليست مجرد نتائج أسبوعية… بل مؤسسات اجتماعية تصنع الأمل للشباب…وتمنح المدينة هوية وانتماء…
ويبقى السؤال الهادئ: هل يترك المسؤولون بالمدينة تاريخ الفريق يُستنزف بصمت… أم سيتم التدخل في اللحظة التي ما زال فيها الأمل ممكنا…؟؟؟

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً