ياسين حياني / مجاز في القانون وطالب باحث في ماستر السياسات العمومية

في 15 مايو 2015، وضع الملك محمد السادس حجر الأساس لتحول نوعي في تاريخ الأمن الوطني المغربي، بتعيينه عبد اللطيف حموشي مديرا عاما للأمن الوطني، إضافة إلى مهامه في قيادة المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، لم يكن هذا القرار مجرد تغيير إداري عادي، بل كان إقرارا ببدء مسار إصلاحي عميق، يشبه “ثورة هادئة” أعادت تشكيل جهاز الأمن الوطني من الداخل، وأحدثت تحولا جذريا في فلسفة عمله وعلاقته بالمجتمع.
هذا التعيين المزدوج جمع لأول مرة بين جهازين حيويين جهاز الأمن الوطني (DGSN) والاستخبارات الداخلية (DGST)، تحت إدارة واحدة، ما أدى إلى تنسيق فريد من نوعه في العمليات الأمنية، هذا التناغم انعكس على سرعة الاستجابة وفعالية الأداء، حيث تم تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية وحماية شركاء دوليين من تهديدات خطيرة.
على مدار العقد الماضي، شهدت الشرطة المغربية تطورا ملموسا، من مؤسسة تتسم بالبعد عن المواطنين إلى شرطة قريبة منهم، تعبر عن مفهوم شرطة القرب، شملت هذه التغيرات تعزيز وحدات النجدة، تحسين الشفافية في التوظيف، تحديث الزي الرسمي، رقمنة الخدمات، وتنظيم فعاليات “الأبواب المفتوحة” التي عززت الثقة بين الأمن والمجتمع.
ولم تقتصر الإنجازات على الشعارات فقط، بل رافقها تنفيذ إصلاحات عملية شملت تسوية ديون متراكمة منذ 2012، وتنفيذ حملات تطهير داخلية لمكافحة الفساد، بالإضافة إلى تحديث البنية التحتية التقنية وتطوير أنظمة معلومات متقدمة مثل “GESTARR”، مع تجهيز مراكز القيادة بأحدث التقنيات.
منذ البداية، شدد حموشي على مبدأ المحاسبة، حيث شملت قرارات الإعفاء والتأديب مسؤولين كبارا، بإشراف مباشر منه، مما رسخ ثقافة الانضباط والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسة الأمنية.
وعلى الرغم من ضخامة التحديات، أسفر هذا التحول عن تعزيز ثقة المواطنين في جهاز الأمن الوطني، حيث تجاوزت نسب الرضا %80, كما بات اسم عبد اللطيف حموشي رمزا للنجاح الأمني وطنبا ودوليا ، بفضل دوره في إعادة هيكلة الجهاز وتحديث أساليبه وتحقيق توازن دقيق بين الحزم واحترام حقوق الإنسان، مما أكسب المؤسسة احتراما داخليا وخارجيا وأعاد تشكيل صورتها في أذهان الجميع.
حموشي اليوم هو مثال للعمل الأمني الاحترافي، حيث تميز بالإنجاز الصامت لا بالكلام، فكل خطوة إصلاحية كانت لبنة في بناء علاقة ثقة جديدة بين المواطن وأمنه.
نجاحه يعود إلى استعادة الثقة في المؤسسة الأمنية، وتنقية الجهاز من الممارسات السلبية بهدوء، وفتح أبوابه للمواطنين بشفافية تامة، لقد أنشأ نموذجا للأمن الذي يحمي لا يخيف، وعمل بصمت ليحقق نتائج لم تستطع الشعارات وحدها تحقيقها.
عشر سنوات من العمل الدؤوب، كانت كافية لتحويل جهاز الأمن الوطني إلى نموذج يحتذى به على الصعيدين الوطني والإقليمي، واختصر المغاربة هذا المسار في كلمة واحدة “الثقة”.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً