ميديا لايف / محمد أجراي
عانق المناضل سعيد أيت مهدي الحرية بعد قضاء سنة كاملة رهن الاعتقال، في ملف أثار منذ بدايته جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والإعلامية، وارتبط بشكل مباشر بحرية التعبير والحق في الاحتجاج السلمي.
ويعد سعيد أيت مهدي أحد الوجوه البارزة داخل تنسيقية ضحايا زلزال الحوز المقصيين من الدعم الملكي، حيث جرى توقيفه على خلفية رفعه شعارات تطالب بإنصاف المتضررين الذين حُرموا من الاستفادة من الدعم المخصص لإعادة الإعمار، في سياق اتسم بالاحتقان الاجتماعي والغضب المشروع لساكنة المناطق المنكوبة.
وحسب متتبعين للملف، فإن اعتقال أيت مهدي جاء بعد أن رفع صوته عاليا للتنديد بما وصفه بـ”الخروقات التي شابت عملية إحصاء المتضررين”، مشيرا إلى وجود إقصاء غير مبرر لأسر تضررت بشكل فعلي من الزلزال، رغم التوجيهات الملكية الواضحة التي شددت على ضرورة الإنصاف، والشفافية، وضمان استفادة كل المتضررين دون تمييز.
واعتبرت فعاليات حقوقية أن التهم التي وجهت للمناضل سعيد أيت مهدي واهية ومفبركة، وتهدف أساسا إلى إسكات صوت احتجاجي مزعج، اختار الدفاع عن الفئات الهشة والترافع من أجل حقها في الدعم والسكن الكريم، بدل الاكتفاء بالصمت أو المواقف الرمادية.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير في المغرب، ومدى احترام الحق في الاحتجاج السلمي الذي يكفله الدستور، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا اجتماعية حساسة، في مقدمتها تدبير الكوارث الطبيعية وضمان العدالة المجالية والاجتماعية.
ويرى متابعون أن الإفراج عن سعيد أيت مهدي يشكل خطوة إيجابية، لكنها غير كافية، ما لم تفتح تحقيقات جدية في الخروقات التي شابت إحصاء المتضررين، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في الإقصاء أو التلاعب بلوائح المستفيدين، حماية لمصداقية البرامج الاجتماعية، وصونا لثقة المواطنين في المؤسسات.
ويبقى ملف ضحايا زلزال الحوز، ومعه قضية سعيد أيت مهدي، شاهدا حيًا على أن النضال السلمي من أجل الحقوق الاجتماعية سيظل حاضرا، ما دامت مطالب المتضررين لم تجد طريقها بعد إلى الإنصاف الكامل والفعلي.
وللإشارة فإن التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز تعرب عن سعادتها بهذا الإفراج وتعلن تعليق كل أساليب الإحتجاج السلمي للمطالبة بالإنصاف حتى نهاية المسابقة القارية كأس أفريقيا 2025 المقامة بالمملكة المغربية.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً